جىزي يتجاهل رنة هاتفي والسبب

جوزي تجاهل 18 مكالمة وابننا كان بيلفظ أنفاسه الأخيرة وهو بينادي عليه… مش علشان موبايله كان مقفول، لكن لأنه كان في جناح فندق مع واحدة تانية، وأنا واقفة في رعاية الأطفال المركزة أرجو ربنا يدي ابني نفس واحد كمان.
الساعة كانت 11:47 بالليل…
لما جهاز القلب طلع الصوت اللي عمري ما هنساه.
صوت طويل…
بارد…
معناه إن كل حاجة انتهت.
أنا ممرضة طوارئ.
سمعت الصوت ده مئات المرات.
وشفت عائلات كتير پتنهار.
لكن…
ولا مرة تخيلت إني هسمعه مع ابني.
يوسف كان عنده خمس سنين بس.
خمس سنين من الضحك.
ورسومات الديناصورات.
وحواديت قبل النوم.
وأحضانه اللي كانت بتنسيني الدنيا.
كل ده…
خلص.
الدبدوب الصغير بتاعه كان نايم جنبه على السرير.
وقبلها بساعات…
بصلي من ورا ماسك الأكسجين وقال بصوت ضعيف:
“ماما…”
“بابا جاي؟”
حضنت راسه.
وكذبت لأول مرة في حياتي.
قلت:
“أيوه يا حبيبي… بابا جاي.”
وبعدين…
اتصلت بجوزي.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
وتمنتاشر مرة.
كل مرة…
كان بيرفض يرد.
الدكاترة كانوا بيحاولوا ينقذوا يوسف.
وأنا…
كنت مستنية أبوه.
لكن أبوه ماجاش.
ولما الدكتور خرج وقال:
“البقاء لله…”
حسيت إن روحي خرجت مع ابني.
قعدت جنبه ساعتين.
ولا دمعة نزلت.
الحزن كان أكبر من البكا.
الساعة 2:17 الفجر…
جوزي أحمد وصل.
لابس معطف غالي.
وشعره مبهدل.
بس مش من الجري.
من حاجة تانية.
أول ما شافني…
عمل نفسه مصډوم.
وقال وهو بيجري ناحيتي:
“سارة!”
“إيه اللي حصل؟”
“موبايلي فصل شحن… أول ما شفت مكالماتك جيت.”
بصيتله.
وقلت:
“ابنك ماټ وهو بينادي عليك.”
وشه اتغير.
لكن…
متأخر.
قال وهو بيقعد:
“لا…”
“مستحيل.”
قلت:
“ماټ من تلات ساعات.”
غطى وشه بإيده.
وقال:
“أنا آسف.”
“كان لازم أكون موجود.”
قلت بهدوء:
“أيوه.”
“كان لازم.”
وفجأة…
موبايله وقع من جيبه.
الشاشة نورت.
ورسالة ظهرت قدامي.
“مي: الليلة كانت جميلة أوي… كلمني لما مراتك تهدى ”
الدنيا وقفت.
بصيتله.
وهو حاول يخطف الموبايل.
لكن فات الأوان.
كل مرة قال فيها:
“عندي شغل.”
كل سفرية.
كل اجتماع.
كل كدبة.
اتجمعت في لحظة واحدة.
قلت وأنا ببص في عينيه:
“إنت كنت معاها…”
“وابنك بېموت؟”
حاول يقرب.
وقال:
“مش زي ما إنتِ فاهمة.”
ضحكت.
ضحكة مکسورة.
خۏفت كل اللي في الطرقة.
في اللحظة دي…
باب الأسانسير اتفتح.
ونزل منه أبويا.
الحاج منصور الحديدي.
رجل الأعمال المعروف.
والراجل الوحيد…
اللي أحمد كان بېخاف منه بجد.




