هند كانت بفلم ندا الجمل ج١

أنا سلمى… وجوزي كريم مغترب في دبي بقاله أربع سنين.
لما سافر، ودعته وأنا بعيط، وهو حضني وقال:
“استحملي يا سلمى… كام سنة وهارجع نبني بيتنا ونعيش العمر اللي حلمنا بيه.”
صدقته.
واستحملت.
استحملت الوحدة…
واستحملت غيابه…
واستحملت إنه ينسى عيد جوازنا مرتين بحجة ضغط الشغل.
وكل ما أقوله:
“وحشتني.”
يرد وهو بيضحك:
“استحملي يا حبيبتي… أنا بتعب عشانك.”
لكن الحقيقة…
إني كنت كل يوم بحس إنه بيبعد عني أكتر.
مكالماتنا بقت بالدقيقة.
ورسائله كلها:
“مشغول.”
“بعدين أكلمك.”
“ادعيلي.”
وفي المقابل…
المصروف اللي كان بيبعته كان على قد الأكل والفواتير بالعافية.
لحد ما في يوم، وأنا قاعدة مع صاحبتي ريم، قالتلي وهي باصة في وشي:
“سلمى… إنتِ متأكدة إن كريم مفيش واحدة في حياته؟”
ضحكت وقتها.
وقلت بثقة:
“كريم مستحيل يعمل كده.”
بس أول ما رجعت البيت…
فضل السؤال يلف في دماغي.
“طب لو ريم عندها حق؟”
قومت فتحت إنستجرام.
وعملت حساب جديد.
اخترت اسم…
هند.
وحطيت صورة لبنت جميلة لقيتها على الإنترنت.
وكتبت في البايو:
“أحب الهدوء والسفر والبحر.”
دخلت على حساب كريم.
فضلت بصاله دقيقة كاملة…
وصباعي واقف على زر “متابعة”.
كنت كل شوية أقول:
“لا… دي قلة ثقة.”
وأرجع أقول:
“دي آخر فرصة أعرف الحقيقة.”
وفي الآخر…
دست.
وبعتله متابعة.
قفلت الموبايل…
وقلت لنفسي:
“أكيد مش هيقبل.”
لكن بعد أقل من عشر دقايق…
الموبايل نور.
فتحت الإشعار…
ولقيت:
“كريم بدأ يتابعك.”
لسه الصدمة مخلصتش…
لأن بعدها بثلاث دقايق بس…
وصلتني أول رسالة منه.
“مساء الخير يا هند… ينفع نتعرف؟”
البارت الثاني
فضلت أبص للرسالة وأنا مش قادرة أصدق.
“مساء الخير يا هند… ينفع نتعرف؟”
ده كريم…
جوزي.
اللي بقالي أسبوعين بحاول أخليه يقعد معايا عشر دقايق على التليفون، وكل مرة يقولي:
“تعبان يا سلمى… نبقى نتكلم بكرة.”
لكن مع بنت ميعرفهاش…
هو اللي بدأ الكلام.
قفلت الموبايل.
وقررت مردش.
قلت يمكن لما أتأخر، يحس بالإحراج ويختفي.
لكن بعد ساعة…
بعت رسالة تانية.
“واضح إنك محترمة… آسف لو ضايقتك.”
وبعدها قلب أحمر.
وقتها ضعفت.
ورديت بكلمة واحدة:
“أهلًا.”
رد في أقل من دقيقة.
“أخيرًا رديتي.”
ومن اليوم ده…
بقينا بنتكلم كل يوم.
الغريب إنه كان بيحكيلي كل حاجة.
عن شغله…
عن غربته…
عن تعبه.
وفي مرة سألته:
“إنت متجوز؟”
اتأخر شوية…
وبعدين كتب:
“آه.”
قلبي ارتاح لحظة.
قلت أكيد هيقول إنه بيحب مراته.
لكن كمل:
“متجوز… بس حياتنا بقت كلها صمت.”
الكلمة وجعتني.
لأني أنا اللي كنت بستناه بالساعات عشان يحكيلي عن يومه.
سألته:
“ومراتك؟”
رد:
“ست محترمة… بس مبقيناش فاهمين بعض.”
فضلت أقرأ الجملة دي أكتر من مرة.
هو شايفني كده؟
بعد أسبوع من الكلام…
بعتلي رسالة غيرت كل حاجة.
“هند… إنتِ أكيد محتاجة فلوس.”
استغربت.
كتبت:
“ليه بتقول كده؟”
قال:
“مش عارف… بس حاسس إنك بتتعبي لوحدك.”
ابتسمت بوجع.
لأن دي أول مرة يحس بتعبي…
بس وهو فاكر إني واحدة تانية.
بعدها مباشرة كتب:
“ابعتيلي رقم إنستاباي.”
اتلخبطت.
مستحيل أبعتله حساب باسمي.
في ساعتها اتصلت بصاحبتي ريم.
حكيتلها كل اللي حصل.
سكتت شوية…
وقالت:
“أنا مش مرتاحة للي بتعمليه يا سلمى… بس هقف جنبك.”
وبعتتلي رقم حسابها.
وقالت:
“لو بعت حاجة هكلمك فورًا.”
بعتُّ لكريم الرقم.
وقلتله:
“ده حساب بنت خالتي… حسابي واقف دلوقتي.”
رد:
“تمام.”
عدت دقيقتين…
وتليفوني رن.
كانت ريم.
أول ما رديت صرخت:
“يا بنتي… جوزك حول خمسة وعشرين ألف جنيه!”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
ولما بعتتلي صورة التحويل…
عرفت إن دي مش غلطة.
ده قرار.
لكن اللي مكنتش أعرفه…
إن الرسالة اللي هيبعتها بعد التحويل…
هتخليني ألغى فكرة الخلع مؤقتًا…
وأدخل في كابوس عمري ما تخيلته.
يتبع…
البارت الثالث
أول ما ريم بعتتلي صورة التحويل…
فضلت أبص للمبلغ وأنا مش مستوعبة.
25 ألف جنيه.
أنا مراته…
وعمري ما شفت الرقم ده في حسابي.
افتكرت آخر مرة طلبت منه فلوس عشان أصلح الغسالة.
قال وقتها:
“استحملي آخر الشهر يا سلمى… والله مضغوط.”
لكن مع هند…
مكنش مضغوط.
دخلت الحساب الوهمي وأنا إيديا بتترعش.
كتبتله:
“المبلغ كبير أوي… مكنش ليه لازمة.”
رد بسرعة:
“ولا كبير ولا حاجة.”
“أهم حاجة متكونيش محتاجة حاجة.”
قفلت عيني.
الجملة دي…
كنت نفسي أسمعها منه وأنا مراته.
بعدها بدقايق…
بعتلي رسالة تانية.
“هند… ممكن أسألك سؤال؟”
كتبت:
“اتفضل.”
قال:
“إنتِ مؤمنة بالنصيب؟”
استغربت.
قلت:
“ليه؟”
كتب:
“لأن من ساعة ما عرفتك وأنا حاسس إن ربنا بعتك ليا في الوقت اللي كنت محتاج فيه حد يسمعني.”
قلبي وجعني.
لأنه عمره ما قالي إنه محتاجني.
أنا كنت فاكرة إني أنا الشخص اللي بيسنده.
لكن واضح إنه كان بيعيش حياة تانية بعيد عني.
سألته:
“ومراتك؟”
رد بعد دقيقة:
“سلمى إنسانة محترمة… لكن إحنا بقينا زي أي اتنين ساكنين في بيت واحد.”
حسيت إن دموعي نزلت لوحدها.
هو حتى كتب اسمي…
وكأنه بيتكلم عن واحدة غريبة.
وقبل ما أرد…
وصلت رسالة جديدة.
“أنا أخدت قرار.”
سألته:
“قرار إيه؟”
كتب:
“هطلب إجازة وأنزل مصر.”
ابتسمت.
قلت في نفسي:
أخيرًا… هيرجع لبيته.
لكن كمل الرسالة…
“وهكون أول واحد أشوفه لما أوصل… إنتِ يا هند.”
اتجمدت.
وقبل ما أستوعب…
بعت رسالة أخيرة.
“ولو ارتحنا لبعض… نفسي أتجوزك عرفي لحد ما أرتب حياتي.”
وقعت مني الموبايل.
وحسيت لأول مرة…
إن الراجل اللي استنيته أربع سنين…
بقى شخص معرفوش.
يتبع…
البارت الرابع
وقعت مني الموبايل…
وقعدت أبصله على الأرض.
يمكن أكون فهمت الرسالة غلط.
يمكن يقصد حاجة تانية.
لكن لا…
الكلمات كانت واضحة.
“نفسي أتجوزك عرفي.”
أنا سلمى…
مراته على سنة الله ورسوله.
وبيطلب من هند اللي ميعرفهاش تتجوزه!
قعدت أعيط.
مش عشان هيتجوز…
عشان اكتشفت إن الإنسان اللي كنت بدافع عنه قدام الناس كلها…
طلع شخص تاني خالص.
فضل يبعت رسالة ورا رسالة.
كريم: “زعلتي؟”
“ردي عليا.”
“أنا خوفت تكوني فهمتني غلط.”
مسحت دموعي…
ورديت.
هند: “أنا مش بقبل أدخل في علاقة مع راجل متجوز.”
شاف الرسالة…
واختفى.
فضلت مستنية الرد.
دقيقة…
اتنين…
عشرة.
وبعدين كتب:
“أنا أصلًا كنت بفكر أنهي الجوازة دي.”
حسيت إن قلبي وقع.
سألته:
“مراتك تعرف؟”
رد:
“لأ.”
“ولما أرجع مصر هتكلم معاها.”
ضحكت بوجع.
يعني هو بيرتب حياته الجديدة…
وأنا آخر واحدة تعرف.
في نفس اللحظة…
تليفوني رن.
كان كريم…
بس على رقمي الحقيقي.
رديت بعد تردد.
قال بصوت هادي:
“إزيك يا سلمى؟”
أول مرة أحس إن اسمي تقيل بالشكل ده.
قلت:
“الحمد لله.”
قال:
“وحشتيني.”
غمضت عيني.
من عشر ثواني كان بيقول لـ”هند” إنه عايز يتجوزها.
ودلوقتي بيقولي:
“وحشتيني.”
سألته بهدوء:
“إنت ناوي تنزل مصر إمتى؟”
قال:
“لسه مش محدد.”
كدب.
لأنه من خمس دقايق كان بيقول لـهند إنه هيقدم على إجازة.
قلت:
“يعني مفيش حاجة جديدة؟”
رد بسرعة:
“لأ… كله زي ما هو.”
قفلت المكالمة.
وأول مرة في حياتي…
أحس إن الكدب ليه صوت.
رجعت فتحت محادثة هند.
لقيته باعت رسالة جديدة.
“قدمت طلب الإجازة النهارده… ولو اتوافق عليه، هكون عندك خلال أسبوعين.”
ابتسمت بسخرية.
حتى مواعيد نزوله…
عرفتها من هند.
مش من مراته.
لكن اللي حصل بعدها بدقيقة…
خلاني أحس إن المواجهة بقت أقرب بكتير.
كريم بعت صورة تذكرة الطيران… وكانت محجوزة بالفعل. 🔥
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *