بنتي اختفت

بعد عشر سنين من اختفاء بنتي وهي عندها أربع سنين، اتعلمت أعيش مع أسئلة ملهاش إجابة.

اتعلمت أصحى كل يوم وأنا عارفة إن مفيش حد هيخبط على الباب ويقولي: “لقيناها.”

واتعلمت إني لما أشوف طفلة في نفس سنها القديم، عيني تروح لها غصب عني، وأفضل أحاول أتخيل شكل بنتي لو كانت لسه عايشة قدامي.

لكن اللي حصل بعد كده، مكنتش مستعدة له أبدًا.

البنت اللي كانت ساكنة في البيت اللي جنبنا بصتلي تلات ثواني بس…

وأنا ناديت عليها باسم محدش استخدمه قدامها من عشر سنين.

— مروة؟

البنت وقفت في نص الطريق وبصتلي باستغراب.

— إيه؟

جوزي كريم لف ناحيتي بسرعة.

— نادين؟

في اليوم ده، كان جيراننا الجدد جايين يعرفونا بنفسهم.

منى وحسام كانوا لسه ناقلين من تلات أيام، وحسام اتنقل شغله لمنطقة قريبة، فقرروا يسكنوا هنا.

كل حاجة كانت عادية جدًا.

كراتين نقل في كل مكان، سلامات سريعة، كلام مجاملة، وبنت مراهقة باين عليها إنها متضايقة من موضوع النقل كله.

لحد ما منى نادت على بنتها:

— مريم! تعالي سلمي.

خرجت بنت عندها حوالي 14 سنة.

وأول ما شفتها…

نسيت أنا كنت بقول إيه.

مش بس عشان شكلها.

لكن عشان حركة إيدها.

مريم حطت ضفر إبهامها على جنب صباع السبابة، وفركته مرتين، وبعدها قفلت صوابعها جوه كفها.

أنا شفت الحركة دي قبل كده.

من بنتي.

مروة كانت بتعمل نفس الحركة بالظبط كل ما تتوتر.

لما كانت عندها أربع سنين، كنت دايمًا أقول لها:

— بطلي تعملي كده في صباعك، هتوجعيه.

وكانت تخبي إيديها ورا ضهرها وتضحك.

ودلوقتي…

البنت دي كانت بتعمل نفس الحركة قدامي.

على بُعد كام خطوة بس.

همست من غير ما أحس:

— مروة؟

مريم رجعت خطوة لورا.

وحسام اتحرك بسرعة ووقف بينها وبيني.

— في إيه؟

كريم مسك دراعي.

— بصي على إيدها.

— إيه؟

— بتعمل نفس الحركة.

مريم لمت إيديها على صدرها.

— بعمل إيه؟

وفجأة لاحظت إن وش منى اتغير.

بقى أبيض تمامًا.

وبصت لجوزها.

وبعدين قالت الجملة اللي غيرت حياتنا كلها:

— إحنا كنا عارفين إن اليوم ده ممكن ييجي.

كريم ساب دراعي.

— إنتِ قلتي إيه؟

حسام لف عليها بسرعة:

— منى!

قلت وأنا مش فاهمة:

— يعني إيه كنتوا عارفين؟

منى بلعت ريقها وقالت بسرعة:

— إحنا ماخدناش بنت حد.

جسمي كله شد.

كريم قال:

— طب إنتِ عرفتي منين إن كان عندنا بنت أصلًا؟

منى سكتت.

وبعدين بصتلي وقالت:

— من حوالي تلات أسابيع… لقيت صورة مروة على الإنترنت.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *