المفتاح حكايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا

​جوزي أدّى لأمه مفتاح شقتي الجديد من ورايا، ولما الكاميرا لقطتها وهي بتحاول تدخل أوضتي، سمعت الجملة اللي هدت 6 سنين جواز: “أنا عارفة هي شايلة عقد الشقة فين.”

​المفاتيح رُشقت في وشي قبل ما ألحق أفلِق باب الأوضة.

​حسيت بالضربة تحت عيني الشمال، ناشفة، ثقيلة، ومهينة. ميدالية المفاتيح الحديد وقعت على أرضية الممر برنة صدى صوتها جاب لأخر المطبخ.

​حماتي، “الحاجة سامية”، كانت واقفة في الممر ودرج الكومودينو بتاعي لسه مفتوح وراها.

​”دي بيت ابني!”، قالتها وهي بتضم شفايفها بجلد، “إنتي مين إنتي عشان تمنعيني أدخل؟”

​وقفت مكاني كام ثانية، مش عشان مش عارفة أرد، بس كنت بحاول أمنع جسمي إنه يترعش.

​وطيت، لميت المفاتيح ورفعتها قصاد وشها.

​”يبقى كدة مش هتحتاجيهم تاني.”

​سامية طلعت ضحكة قصيرة من بتوعها، الضحكة اللي بتستخدمها لما تكون عايزة تحسسني إني عبيطة وبكبر الموضوع.

​”ديهم لـ ‘محمود’. هو هيعملي عليهم نسخة جديدة من عند المحل اللي على أول الشارع.”

​في اللحظة دي بالذات فهمت إن الموضوع لا هو زيارات، ولا أصول وعادات، ولا إنها “قاعدانة لوحدها وزهقانة”. الموضوع كان حب سيطرة.

​الشقة كانت في مصر الجديدة. مش قصر، بس كان فيها بلكونة واسعة بحوض ورد، ومطبخ منور، وأوضة نوم شايلة بطانية قديمة كانت ستي “زينب” هي اللي غرزة غرزة مطرزاها لي. ستي هي اللي ربتني من بعد ما أبويا وأمي اتوفوا في حادثة وأنا عندي 12 سنة. قبل ما تتوفى سابتلي قرشين وشالتهملي، ومعاهم نصيحة عاشت معايا أكثر من الفلوس: “إياكي تحطي راحة بالك في إيد حد ما بيعرفش يصونها.”

​بالفلوس دي اشتريت الشقة قبل ما أتعرف على محمود بسنتين. العقد الأزرق المسجل كان باسمي. الحسابات، المرافق، الوديعة، كل حاجة. ومحمود كان عارف ده من أول يوم.

​لما اتجوزنا، كان حتى بيهزر ويقول: “أنا اتجوزت ‘أميرة’، ماليش دعوة بشقتها.”

​بس الهزار بيمرنخ ويبوظ لما الطرف التاني يبدأ يصدق إنه يستاهل حاجة هو ما تعبش فيها ولا بناها.

​سامية كانت جمت عندنا من 5 شهور، بعد ما ماسورة مياه ضربت في شقتها في السيدة زينب. المفروض كانت تقعد 15 يوم. بعدين بقوا 3 أسابيع. بعدين “لما السباك يخلص”. وبعدين نسيت موضوع السباك ده خالص.

​الأول حطت تابلوهات الآيات وآيات الكرسي بتاعتها في الصالة. بعدين غيرت ستاير الصالة عشان، على حد قولها، “شبيهة بستاير العيادات”. وبعدين بقت تدخل أوضة نومنا من غير ما تخبط.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *