يوم الزفاف بقلم محمد نور

في يوم زفافي، أعطى خطيبي مكاني لامرأة أخرى… وأنا غيرت وجهة السيارة.
اثنتا عشرة سيارة فاخرة كانت مصطفة أمام بنايتي.
الأولى كانت سيارة رولز رويس فانتوم سوداء، مزينة بالورود الحمراء والزهور البيضاء الصغيرة.
أنا من اخترتها بنفسي.
اخترت الفندق أيضاً، والبطاقات، وقائمة الطعام، والزهور، وحتى الأغنية التي ستُعزف لحظة دخولنا القاعة.
بعد اثني عشر عاماً معاً، كان مفترضاً أن يكون هذا هو اليوم الذي أصبح فيه أنا وحمزة زوجاً وزوجة أخيراً.
خرجت من الشقة بفيستان زفافي المصمم خصيصاً لي، والحذاء الذي احتفظت به لشهور لهذه المناسبة، وبسمة لم أكن أعلم بعد أنها على وشك أن تتلاشى.
ركض حمزة نحوي.
— سارة، أحتاج أن أطلب منكِ شيئاً.
لم تكن تعابير وجهه تعابير رجل على بُعد دقائق من عقد قرانه.
أمسك بمعصمي بقوة.
— ندى تعبت مجدداً بخصوص قلبها.
شعرت ببرودة تسرِي في صدري.
ندى مرة أخرى.
ندى، صديقة طفولته.
المرأة التي كانت تظهر مريضة طوال سنوات كلما كان لدي أنا وحمزة موعد هام، أو عطلة، أو ذكرى سنوية، أو مناسبة سعيدة.
تتبعت اتجاه نظراته.
كانت ندى تقف بجوار سيارة الرولز رويس.
ترتدي الأبيض.
لم يكن فستان إشبينة.
كان فستاناً أبيض من الشيفون، أنيقاً ومجوفاً عند الخصر. شعرهامصفف ببراعة، ومكياجها متقن لدرجة لا تُوحي أبداً بأنها تعرضت لوعكة صحية للتو.
عندما رأتني، وضعت يدها برقة على صدرها وسعلت.
نظر إليها حمزة في الحال بقلق.
— قال الطبيب إنه لا ينبغي أن تتعرض للهواء كثيراً — أردف قائلاً — فكرت أن تستقل هي السيارة الرئيسية، فهي أريح ونظام التكييف فيها أفضل.
نظرت إليه بعدم فهم.
— وأنا؟
أشار حمزة إلى السيارة الأخيرة في المواكب.
كانت سيارة تويوتا كورولا بيضاء استُؤجرت في اللحظات الأخيرة.
وعلى إحدى نوافذها، أُلصقت زينة حمراء مائلة تُكتب عليها “عرسان”.
— يمكنكِ الذهاب هناك مع الصديقات.
ساد صمت محرج.
خفضت خبيرة المكياج بصرها.
فغرت صديقتي المقربة فمها باستنكار.
حتى المصور توقف عن التسجيل لبرهة.
وظللت أنا أنظر إلى حمزة.
ضم يديه معاً وكأنه يطلب مني معروفاً بسيطاً.
— فقط اليوم يا حبيبتي. ندى صحتها هشة دائماً، ولا أريدها أن تنزعج. إنه زفافنا… لا داعي لإثارة مشكلة.
زفافنا.
ومع ذلك، كان يضع امرأة أخرى في المقعد المخصص للعروس.




