يوم الزفاف بقلم محمد نور

نظرتُ إلى الشاشة.

ثم ظهرت رسالة ثالثة:

لم أكن أظن أبداً أن إجعالكِ تنتظرين كل تلك المرات كان يعني أنني أعلمكِ ما هو مكانكِ في حياتي.

لأول مرة منذ الزفاف، شعرتُ بالحزن من أجله.

ليس اشتياقاً.

ولا حنيناً.

بل حزناً.

لأنه ربما فهم أخيراً.

لكن بعض الحقائق تصل متأخرة بعد أن تفقد قدرتها على إنقاذ أي شيء.

كتب:

أنا آسف.

هتان الكلمتان اللتان انتظرتهما لسنوات.

نظرتُ إليهما طويلاً.

ثم أجبْتُ:

أتمنى أن تكون أفضل مع الشخص القادم يوماً ما.

تأخر حمزة في الرد.

ألا توجد أي فرصة حقاً؟

نظرتُ حولي.

كنتُ جالسة في شرفة شقتي.

كانت هناك نباتات جديدة.

وطاولة صغيرة.

وكأس عصير.

وموسيقى هادئة من الداخل.

مريم ستصل بعد نصف ساعة لنذهب للعشاء.

حياتي كانت هادئة.

وخفيفة بشكل غريب.

فأجبتُ:

لا.

لم تصل رسائل أخرى.

بعد عام من ذلك الزفاف الذي لم يحدث، سألتني أمي إن كنتُ أريد فعل شيء خاص.

— يمكننا السفر، قالت: لا أريدكِ أن تقضي اليوم في التذكر.

ابتسمتُ.

— بالعكس، أريد تذكره تحديداً.

بدت قلقة.

— لماذا؟

— لأنه كان أحد أفضل أيام حياتي.

نظرت إليّ أمي وكأنني فقدتُ عقلي.

ضحكتُ.

— ليس بسبب الزفاف.

فكرتُ في سيارة التويوتا تلك.

وفي رائحة السجائر.

وفي السائق وهو ينظر إليّ عبر المرآة.

وفي اللحظة التامة التي نطقتُ فيها بتلك الكلمات:

“لن نذهب إلى الفندق.”

كنتُ أظن أنني أهرب من زفافي.

في الحقيقة، كنتُ أعود إلى نفسي.

في ذلك أخذتُ الصندوق الذي حفظتُ فيه الفستان.

فتحته.

الجزء السفلي لا يزال مقصوصاً بشكل غير منتظم.

مررتُ أصابعي على القماش.

وابتسمتُ.

لم أشعر بألم.

ثم سمعتُ الجرس.

كانت مريم.

— جاهزة؟

— نعم.

— ماذا تفعلين بهذا؟

نظرت إلى الفستان.

— كنتُ أفكر في التبرع به.

رفعت مريم حواجبها.

— فستان مقصوص؟

— الجزء العلوي منه لا يزال مثالياً.

— هذا يشبهكِ جداً.

— ماذا تقصدين؟

— تحويل الكارثة إلى شيء مفيد.

دفعتها برفق نحو الباب.

— هيا بنا.

قبل أن أخرج، نظرتُ للمرة الأخيرة إلى الفستان.

لقد ظننتُ لسنوات طويلة أن أهم لحظة في الزفاف هي تلك التي تمشي فيها المرأة نحو الرجل الذي اختارته.

الآن أعرف أن الأمر ليس كذلك.

أحياناً، أهم لحظة هي تلك التي تفهم فيها أن الرجل الذي اختارته لم يتعلم أبداً كيف يختارها هي.

وحينها تكون أمام خيارين:

إما أن تبقي.

أن تقبلي السيارة الأخيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *