يوم الزفاف بقلم محمد نور

حتى إن أحدهم كتب لي:
ندى أُغمي عليها بعد أن علمت بالخبر. هل أنتِ سعيدة الآن؟
لم أُجب.
عند الساعة الحادية عشرة، وصلت صديقتي مريم ومعها قهوة وطعام.
حين فتحتُ الباب ورأتني أرتدي قميصاً واسعاً، أطلقت زفيراً.
— الحمد لله.
— ماذا كنتِ تتخيلين؟
— لا أعلم، أن أجدكِ تبكين على الأرض وتحتضنين الفستان!
— الفستان في الصندوق.
— سليماً؟
— نوعاً ما.
أريتها الجزء الذي قصصته.
أطلقت مريم ضحكة مدوية كادت تسكب بسببها القهوة.
— هذا أصح تصرف رأيتكِ تفعلينه منذ سنوات!
جلسنا.
ثم تغيرت تعابير وجهها.
— هناك شيء يجب أن ترَيه.
أخرجت هاتفها.
كانت ندى قد نشرت “ستوري” على مواقع التواصل في الليلة السابقة.
خلفية سوداء.
وكلمات بيضاء:
“لم أكن أريد يوماً أن أكون سبباً في ألم أحد. بعض الأشخاص يخلطون بين صداقة العمر وشيء غير موجود. أتمنى أن نتمكن جميعاً من المسامحة يوماً ما.”
وانتهى المنشور بقُلب مكسور.
بدت مريم مستاءة.
— إنها تجعل الأمر يبدو وكأنكِ هاجمتها!
— دعيها.
— ألن تردي؟
— لا.
— سارة…
— لسنوات تنافستُ معها دون أن أعترف أنني في منافسة. إذا رددتُ الآن، سأستمر في لعب لعبتها.
نظرت إليّ مريم.
— لقد تغيرتِ.
— لا.
أخذتُ القهوة.
— أعتقد أنني فقط تعبتُ.
بعد ساعتين تلقيتُ مكالمة من رقم غير معروف.
كان طارق، أحد الشركاء الأصليين مع حمزة.
— سارة، أعتذر لإزعاجكِ.
— ماذا هناك؟
— لدينا اجتماع طارئ لمجلس الإدارة غداً.
عرفتُ السبب فوراً.
— “نورث بريدج”؟
— نعم.
ساد صمت.
— حمزة غاضب جداً.
— أتخيل ذلك.
— يقول إنكِ بعتِ أسهمكِ للانتقام.
— بعتُ أسهُمي قبل الزفاف.
صمت طارق.
— قبل؟
— الصفقة أُغلقت يوم الجمعة.
— إذاً…
— القرار لم تكن له أي علاقة بما حدث أصلًا.
لم يكن ذلك صحيحاً تماماً.
كانت له علاقة.
لكنه كان قراراً يبنى منذ أشهر.
تنهد طارق.
— هناك شيء آخر.
— أخبرني.
— راجعنا بعض المصاريف بعد أن طلب صندوق “نورث بريدج” الاطلاع على البيانات المالية.
اعتدلتُ في جلستي.
— ماذا وجدتم؟
— مدفوعات.
شعرتُ بشعور سيئ.
— لندى؟
— من بين آخرين.
تحدث طارق بصوت أخفض:
— عقدها كمستشارة لم يمر عبر موافقة مجلس الإدارة.
— كنتُ أعلم ذلك.
— لكن يبدو أن هناك المزيد.
ساد توقف.
— حمزة اعتمد تعويضات عن سفر، وعشاءات، ومشتريات، وعلاجات طبية كمصاريف للشركة.
أغلقتُ عينيّ.
— كم المبلغ؟





