يوم الزفاف بقلم محمد نور

ضغطت بأصابعها حول كأستها.

— حمزة يقول إنكِ دمرتِ حياته.

— حمزة يقول أشياء كثيرة.

— إنه متغير.

— ليس أمري.

تنفسَت ندى بعمق.

— أريد الاعتذار منكِ.

انتظرتُ.

— لفترة طويلة… كان يعجبني الشعور بأنه يختارني أنا.

على الأقل كانت لديه الشجاعة لقولها مباشرة.

— كنتُ أعلم ذلك بالفعل.

اغرورقت عيناها بالدموع.

— ليس لأنني أردتُ أن أكون معه.

— هذا يجعل الأمر أسوأ يا ندى.

رفعت رأسها.

— لماذا؟

— لأنكِ لو كنتِ حالمة به أو مغرمة، لكان هناك تفسير على الأقل. لكنكِ فقط أردتِ إثبات أنكِ تستطيعين الاتصال به وجعله يتركني.

لم ترد.

— ذكرى زواجنا. الرحلة. مستشفى والدي. حفلة خطوبتنا. كم مرة كنتِ مريضة بحق؟

شحب وجه ندى.

— أنا لدي مشكلة في القلب.

— لم أسألكِ عن ذلك.

صمت.

— كم مرة؟

ارتجفت شفتاها.

— بعض المرات… بالغتُ.

شعرتُ بشعور غريب.

لسنوات تخيلتُ أن سماع اعتراف كهذا سيمزقني.

لم يحدث ذلك.

فقط أكد ما كنتُ أعرفه بالفعل.

— ويوم زفافي؟

خفضت ندى بصرها.

كان ذلك كافياً.

— لم تكوني مريضة.

— كنتُ متوترة.

ضحكتُ بلا جوهر.

— بالطبع.

— حمزة قال لي إنه بعد الزواج سيتغير كل شيء.

راقبتُها.

— ما الذي سيتغير؟

— قال إنه سيضع حدوداً. وأنكِ زوجته وأنه يريد تكوين عائلة.

لأول مرة شعرتُ بالفضول.

تابعت ندى:

— أنا… لم أرد خسارته.

— لذا ارتديتِ الأبيض.

لم ترد.

— وقلتِ إنكِ لستِ بخير.

— نعم.

— هل كنتِ تتوقعين أن يلتغي الزفاف؟

امتلأت عيناها بالدموع.

— لا أعلم.

لكنني كنتُ أعلم.

هي كانت تعلم.

ربما لم تصغها بصوت عالٍ من قبل.

لكنها كانت تعلم.

— حين وضعكِ في السيارة الرئيسية، سألتُها: ما الذي شعرتِ به؟

بدأت ندى تبكي.

— أنه لا يزال يختارني.

وها هي.

الحقيقة الأكثر بساطة.

والأكثر قسوة.

لم يكن خطأً.

لم يكن سذاجة.

كانت منافسة.

ولسنوات سمح حمزة بوجود هذه المنافسة.

وقفتُ.

وقفت ندى أيضاً.

— سارة، انتظري.

— انتهينا.

— ألن تقولي شيئاً؟

نظرتُ إليها.

— شكراً لكِ.

عقدت حاجبَيها.

— لماذا؟

— لأنني لفترة طويلة ظننتُ أنني بحاجة لأن يعترف حمزة بما فعله لأغلق هذه الصفحة.

أخذتُ حقيبتي.

— أدركتُ للتو أنني لستُ بحاجة لذلك.

بعد شهر، أُقيل حمزة رسمياً من منصبه كمدير تنفيذي.

لم يخسر كل أسهمه ولم يفلس كما بالغ البعض لاحقاً.

الحياة الواقعية نادراً ما تسير هكذا.

لكنه خسر السيطرة على الشركة التي كان يعاملها كامتداد لنفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *