يوم الزفاف بقلم محمد نور

التفتُّ إليها.
— تضحيات مَن؟
— كليكما.
— أعطيني مثالاً واحداً على شيء ضحى به حمزة من أجلي.
صمت.
— مثالاً واحداً فقط.
ضغظت أم حمزة على شفتيها.
— لن أشارك في هذا الاستجواب الفارغ.
— هذا ما توقعته.
مشى حمزة نحوي.
— سارة، يمكننا إصلاح هذا.
— لا.
— اسمعيني.
— استمعتُ إليك اثني عشر عاماً.
— أنا وندى لا يوجد بيننا شيء.
— لا يهمني.
— كيف لا يهمكِ؟!
— لأنك حتى لو لم تقبّلها يوماً، وحتى لو لم تنم معها، وحتى لو لم تكن بينكما علاقة جسدية… فقد أعطيتها شيئاً كان يجب أن تحميه داخل علاقتنا.
كان صوتی لا يزال هادئاً.
— الأولوية.
وقف حمزة بلا حراك.
— كلما اتصلت هي، كنتَ تركض. كلما تتألم هي، كنتُ أنا أختفي. كلما تعارضت احتياجاتنا، كنتَ تقرر أنني أستطيع الانتظار.
اقتربتُ منه.
— اليوم كان عقد قراننا حرفياً يا حمزة.
أشرتُ نحو اللاشيء، وكأنني لا أزال أرى موكب السيارات.
— ومع ذلك استطعتَ أن تجعلها هي الشخص الأهم في هذا اليوم.
لم يرد.
— لذا لا، تابعتُ قائلة: لم أعد بحاجة لمعرفة ما إذا كنتَ قد خنتني جسدياً. بالنسبة لي، كنا ثلاثة أشخاص في هذه العلاقة منذ سنوات.
أخذت أم حمزة حقيبتها.
— هيا بنا يا حمزة. حين تهدأ ستأتي زاحفة لتترجى.
نظرتُ إليها.
— قبل أن تخرجي، اتركي المفاتيح.
توقفت.
— ماذا؟
— مفاتيح بيتي القديم.
ذلك البيت كان باسمي.
اشترَيته قبل الخطوبة.
وعاش فيه حمزة معي لخمس سنوات.
وكانت لدى أمه نسخة “للظروف الطارئة”.
مددتُ يدي.
احمرّ وجهها.
— هذا بيت ابني!
— لا.
واصلتُ مدّ يدي.
— هو ملكي.
أغلق حمزة عينيه.
— أمي.
— لا!
— أمي، أعطيها المفاتيح.
بدت أم حمزة على وشك الانفجار.
في النهاية أخرجت ميدالية المفاتيح وألقتها على الطاولة.
— ستندمين.
لم أرد.
وقف حمزة لثوانٍ أخر عند الباب.
— هل هذا قرار نهائي؟
— نعم.
— بعد اثني عشر عاماً؟
— تماماً بسبب هذه السنوات الاثنتي عشرة.
خرج.
أغلقتُ الباب.
وحينها فقط سمحتُ لنفسي بالبكاء.
ليس على خسارة حمزة.
بل على نسختي القديمة التي قضت أكثر من عقد وهي مقتنعة بأن الحب يعني التحمّل.
في الصباح التالي، كان هاتفي مليئاً بالرسائل.
قصة الزفاف كانت قد انتشرت بالفعل بين العائلة والأصدقاء.
ولكن بالطبع، انتشرت رواية مختلفة تماماً.
وفقاً لبعض المعارف، أنا “هربتُ من زفافي بسبب الغيرة”.
ووفقاً لآخرين، أُصبتُ “بانهيار عاطفي”.





