يوم الزفاف بقلم محمد نور

ذكر طارق الرقم.

كان الأمر أسوأ بكثير مما توقعت.

— هل هذا غير قانوني؟

— محامونا يراجعون الأمر.

نظرتُ من النافذة.

لأشهر كنتُ أظن أن حمزة يتصرف بعدم مسؤولية فقط بسبب ندى.

الآن بدأت أفهم أنه ربما تجاوز خطوطاً أكثر خطورة بكثير.

— سارة، قال طارق: صندوق “نورث بريدج” سيطلب غالباً تعليق مهام حمزة مؤقتاً حتى تنتهي المراجعة المالية.

وها هي.

النتيجة التي لم يتوقعها أحد.

ولا حتى أنا.

— فهمت.

— أردتُ أن تعرفي قبل أن يلقي باللوم عليكِ.

كدتُ أبتسم.

— سيلومني على أي حال.

وفعل.

في الليلة نفسها.

ظهر حمزة مجدداً.

هذه المرة بمفرده.

لم أفتح له.

تحدثنا عبر الإنتركم.

— سارة، افتحي!

— لا.

— بسببيك يريدون إخراجي من شركتي!

— إذاً تحدث مع مجلس إدارتك.

— أنتِ بعتِ الأسهم لهم!

— وأنتَ اعتمدتَ تلك المصاريف.

صمت.

— هل اتصل بكِ طارق؟

لم أُجب.

— سارة، اسمعي. أستطيع الشرح.

— اشرح للمراجعين الماليين.

— ندى كانت مريضة!

تلك الجملة.

مرة أخرى.

ضحكتُ.

لم أستطع تمالك نفسي.

— ما المضحك؟

— لا شيء.

استندتُ على الجدار.

— فقط أدركتُ للتو أنك غالباً ستستخدم هذه الجملة حتى سن الثمانين.

— أنتِ لا تعرفين ما مرت به.

— وأنتَ لم تعرف أبداً ما كنتُ أَمُرّ به.

سكت.

— اذهب يا حمزة.

— لن أضيع اثني عشر عاماً هكذا.

— لقد أضعتها بالفعل.

أغلقتُ الإنتركم.

خلال الأسبوعين التاليين حدثت ثلاثة أمور.

الأول هو أن الشركة أوقفت حمزة مؤقتاً عن عمله كمدير تنفيذي لحين إجراء مراجعة داخلية.

والثاني هو أن ندى اختفت من مواقع التواصل.

والثالث هو أنني تلقيتُ بريداً إلكترونياً منها.

وكان العنوان:

نحتاج إلى الحديث.

كنتُ على وشك حذفه.

لكن شيئاً ما جعلني أفتحه.

قالت ندى إن حمزة يلومها على كل شيء.

وأنه توقف عن دفع إيجار شقتها.

وأن الشركة ألغت عقدها.

وأنها تريد أن تخبرني “الحقيقة”.

لم أكن أعلم أي حقيقة قد تهمني.

ومع ذلك وافقتُ على مقابلتها.

ليس من أجل حمزة.

بل من أجلي.

التقينا في مقهى بعيد عن وسط المدينة.

وصلت ندى متاخرة عشر دقائق.

لم تعد تبدو المرأة المنتصرة التي رأيتها بجوار الرولز رويس.

بلا فستان أبيض.

بلا مكياج مثالي.

وبلا حمزة خلفها يحميها من الهواء.

جلست أمامي.

— شكراً لمجيئكِ.

— لديكِ عشرون دقيقة.

خفضت بصرها.

— أعلم أنكِ تكرهينني.

— لا.

بدا أن ذلك فاجأها.

— لا؟

— لأكرهكِ يجب أن أظل طرفاً في تلك القصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *