يوم الزفاف بقلم محمد نور

كانت ندى ترقبني من على بُعد أمتار.

وعندما لم يكن حمزة ينظر، ابتسمت شفتاها باحتشام.

ابتسامة.

ابتسامة انتصار.

انتظرت بضع ثوانٍ.

ثم ابتسمت أنا أيضاً.

— حسناً.

تنهد حمزة براحة.

ولم يسأل حتى إن كنت غاضبة.

أفلت معصمي وذهب فوراً نحو ندى.

فتح لها باب الرولز رويس.

وضع يده فوق إطار الباب كي لا تصطدم رأسها.

عدّل لها فستانها بعناية قبل أن يغلق الباب.

عاملها برقة نادراً ما عاملني بها طوال اثني عشر عاماً.

قبل أن تدخل السيارة، أدارت ندى وجهها.

التقت أعيننا.

لم تكن بحاجة لقول شيء.

كانت تعابيرها تقول:

“انظري مَن تجلس في مكانكِ.”

رفعت طرف فستاني قليلاً ومشت نحو التويوتا.

أمسكت صديقتي المقربة، مريم، بذراعي.

— سارة، هذا جنون! لا يمكنكِ السماح بذلك.

ربتُّ على يدها.

— الأمر بخير.

— ليس بخير!

— ثقي بي.

صعدت إلى السيارة.

كان السائق رجلاً في الخمسينيات من عمره، ويبدو جلياً أنه لا ينتمي لشركة الضيافة المتعاقد معها للزفاف.

كانت رائحة السيارة تفوح بالقهوة والسجائر.

نظر إلى فستاني عبر المرآة العاكسة.

— إلى فندق الميريديان؟

عبر النافذة، رأيت حمزة يقف بجوار الرولز رويس.

لوح لي بيده.

وحرك شفتيه قائلاً:

“شكراً.”

التفتُّ إلى السائق.

— لا.

عقد الرجل حاجبيه.

— عفواً؟

أعطيته عنواناً آخر.

— خذني إلى هنا.

نظر إلى الخريطة.

ثم نظر إليّ مجدداً.

— يا أنسة… هذا في الاتجاه المعاكس للفندق.

— أعلم.

تردد السائق لثوانٍ.

ثم انطلق.

بينما كانت السيارات إحدى عشرة الخاصة بالزفاف تتجه نحو وسط المدينة، أخذت سيارتنا التويوتا المخرج المعاكس.

بداء هاتفي يهتز.

حمزة.

رفضت المكالمة.

اتصل مجدداً.

مرة.

مرتين.

خمس مرات.

عشر مرات.

ثم بدأت الرسائل تتوالى:

أين أنتِ؟

السائق أخذ الطريق الخطأ.

سارة، أجيبي!

الجميع بانتظاركِ.

أغلقت الهاتف.

ولأول مرة منذ اثني عشر عاماً…

شعرت بالسلام.

وصلت إلى بناية سكنية لم يرها حمزة من قبل.

صعدت إلى الطابق السابع عشر.

فتحت الباب باستخدام بصمة إبهامي.

كانت تلك الشقة مفروشة بالكامل.

لم تكن هناك أي صور لنا.

ولا ثياب لحمزة.

ولا هدايا منه.

كل ما كان هناك يعود لي وحدي.

خلعت حذائي.

مشيت حافية القدمين نحو النافذة الزجاجية الضخمة.

كان فستان زفافي يمتد خلفي كزهور بيضاء ذابلة.

لم أبكِ.

بل فكرت فقط:

كم يمكن لفستان الزفاف أن يكون ثقيلاً حين تعلمين أنكِ لن تتزوجي أبداً الشخص الذي كان يفترض أن ينتظركِ في نهاية الممر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *