يوم الزفاف بقلم محمد نور

أين أنتِ؟

هل أنتِ بخير؟

اتصلي بي.

ثم أصبحت قلقة بنزق:

الجميع بانتظاركِ.

لا يمكنكِ الاختفاء هكذا.

ثم بدأت الاتهامات:

هل حقاً تدمرين زفافنا بسبب موضوع السيارة؟

سارة، أنتِ تعلمين تماماً أن ندى مريضة.

كنتُ أحاول مساعدتها فقط.

وأخيراً:

أمي غاضبة جداً.

أطلقتُ ضحكة عالية.

ولا مرة واحدة كتب:

أنا آسف.

ولا مرة واحدة:

أنا أخطأت.

ولا مرة واحدة:

لم يكن ينبغي أن أسمح لامرأة أخرى بأن تأخذ مكان زوجتي.

بالنسبة لحمزة، لم تكن المشكلة فيما فعله.

المشكلة كانت في أنني رفضتُ تحمّله.

عند الساعة السابعةوالربع، طرق أحدهم بابي.

لم أكن بحاجة للنظر في الكاميرا لأعرف من يكون.

أصبحت الطرقات أشد قوة.

— سارة!

حمزة.

ثم سمعتُ صوتاً آخر.

— افتحي فوراً!

والدته.

سكبتُ لنفسي كوباً من الماء ومشتُ نحو الباب.

فتحتُ.

كان حمزة لا يزال يرتدي بدلة العريس.

ربطة عنقه محلولة، وشعره منفوش، وعلي وجهه تعابير تجمع بين الإرهاق والغضب.

والدته، أم حمزة، كانت إلى جواره.

ترتدي الفستان الأزرق الداكن الذي اشترته خصيصاً للحفل.

دخلا تقريباً دون استئذان.

كانت أم حمزة أول من تحدث:

— هل جننتِ؟

أغلقتُ الباب.

— مساء الخير لكِ أيضاً.

— كان هناك أكثر من ثلاثمائة شخص في ذلك الفندق!

— أعلم.

— ثلاثمائة شخص! عائلات، شركاء، أصدقاء لحمزة… هل لديكِ أدنى فكرة عن الفضيحة التي تسببتِ لنا بها؟

رفع حمزة يده.

— أمي، دعيني أتحدث معها.

ثم اقترب.

— سارة، أعلم أنكِ غاضبة.

— لستُ غاضبة.

بدا مرتبكاً.

— إذاً ما الذي حدث بحق السماء؟

— ألغيتُ الزفاف.

— أعلم ذلك بالفعل!

— إذاً لا أفهم سبب السؤال.

نظر إليّ لعدة ثوانٍ.

وكأنه كان يتوقع أن يرى في وجهي سارة القديمة.

تلك التي تتنازل.

تلك التي تشرح وتبرر.

تلك التي تنتهي بالاعتذار حتى عندما يكون هو المخطئ.

— كل هذا لأن ندى ذهبت في السيارة الرئيسية؟

— لا.

— إذاً أخبريني لماذا.

نظرتُ إليه.

اثنا عشر عاماً مرت ببالي.

حين كنا في الحادية والعشرين، حجزنا في مطعم صغير لنحتفل بذكرى زواجنا الثالثة.

اتصلت ندى لأنها تخاصمت مع خطيبها.

تركني حمزة وحدي على العشاء.

“هي فقط بحاجة لأحد بجانبها”، قال لي.

وحين بلغتُ الخامسة والعشرين، وعدني حمزة بأن يأخذني في رحلة.

أصيبت ندى بصداع نصفي.

فألغينا الرحلة.

وحين أجرى والدي عملية جراحية، كنتُ بحاجة لأن يرافقني حمزة إلى المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *