ظنها دمية بين ايديه الاخير

الفصل التاسع
****

تعالت ضحكاتهن بعد عودتهن من ذلك الملهى الذي صاروا يعملون به منذ بضعة أيام يلقون بمتعلقاتهم نحوها فتلتقط ما يلقوه عليها صامته.. فهى من اختارت أن تعيش بينهم خادمة
رمقتها صابرين بنظرات ساخرة وهى تراها تلتقط ما سقط منها أرضًا
– حضرلينا العشا يا زينب.. اصل الواحد جعان على الاخر
– زينب حضرليلي الحمام
– زينب تعالي ساعديني أغير الفستان
وهى تنظر لكل منهن تومئ برأسها تتحرك هنا وهناك تنفذ طلباتهم تتمنى لو كانت ليلى جوارها

توقفت قربهم تنظر إليهم وهم يتناولون الطعام الذي حُرم عليها تذوقه إلا بعدما يتناولوه أولًا.

بلهفة عيناها علقت بالطعام بعدما شبعوا فالتقطت صابرين نظراتها الجائعة بأخرى خبيثة فعليها زيادة الجرعة حتى تخضع وتتقبل مصيرها مثلهم..
تركتها صابرين تنظف الطاولة في عجالة حتى تتمكن من تناول الطعام وتغفو فوق أرضية المطبخ، فقد بات المطبخ مكانها
– أنتِ هتقعدي تاكلي

حدقت زينب بالطبق الذي انتشلته صابرين من أمامها ثم بقية الطعام تقذف كل شئ بصندوق القمامة تحت نظراتها المصدومة
– حرام عليكي يا صابرين ترمي نعمة ربنا
اقتربت كلا من علياء و نهى بعدما اجتذب سمعهم ما يحدث، عيناهم حملت الشفقة وهم ينظرون نحو زينب التي وقفت تنظر للطعام بأعين دامعة
– انتوا واقفين بتتفرجوا على إيه.. يلا كل واحده على اوضتها مش هى اللى اختارت تعيش طول عمرها مذلولة بتاكل البواقي لو لقيتها

أطلقت صابرين قهقهة عالية بعدما القت بنظرة أخيرة عليها تراها وهى تنظر نحو الطعام وتمسد بطنها من شدة الجوع
– التلاجة عندك فيها أكل كتير لكن مش هتقدري تمدي ايدك عشان السرقة حرام

…..
استشاطت ملامح صالح غضبًا بعدما وقعت عيناه نحو ابنة تلك المرأة التي ارغمه والده أن يتقبلها في حياتهم
– إزاي استاذ كمال يقبل بتعينها يا فريدة وتتحط في مكانه زي ديه في الشركة

توترت الواقفة تعدل من وضع نظارتها تُطالعه بنظرات مرتبكة
– رضوان بيه يا فندم.. لكن البنت فعلا مؤهلة
بملامح احتلها الوجوم رمقها صالح ، فاسرعت في وضع بعض التقارير أمامه
ارتفع حاجبي يزيد وهو يرى تلك التي يدعوها بالأرنب المذعور تنصدم به تهمهم ببضعة كلمات
– طول ما أنت عندك سكرتيره بهيئة ابلة نظيرة لازم مزاجك يتعكر ديما
– تعالا يزيد وبلاش تريقه على فريدة ..
تقدم منه يزيد يمدَّ له ببضعة أوراق وقد التمعت عيناه بالزهو..
– قطعة الأرض بين ايديك، اول ما عرفت إنك وصلت الشركة ورجعت من سفريتك قولت اجي ابلغك..
التقط منه صالح الأوراق التي تثبت ملكيته لقطعة الأرض ينظر نحو ابن خاله وصديقه غير مصدقًا إنه أخذها أخيرًا من صاحبها
– بكره مفتاح العربية الجديدة هيكون عندك
– يعيش صالح الدمنهوري صاحب الوعود
صاح بها يزيد الذي اقترب منه حتى يُعانقه، فدفعه صالح عنه يقهقه عاليًا
– بقالي شهر قاطع علاقتي بالستات..فلما أجي احضن احضنك أنت
– ديما جارح من معنوياتي يا صالح..
تعالت هذه المرة ضحكاتهم سويًا وسرعان ما كانت تتبدل ملامح صالح لأخرى جامدة
– إيه بقى يا سيدي اللي كان معصبك.. شكلك محتاج سهرة من سهرات مشيرة
امتقعت ملامح صالح، فاسرع يزيد في كمكمت فمه متقهقرًا للخلف يمدَّ يده نحو مقبض الباب ليفتح

شهقة خرجت من خلفه يلتف لتلك التي انفتح الباب أمامها فجأة قبل أن تطرق الباب، ظنها فريدة وقد تمنى ذلك من قلبه حتى يسخر منها بكلماته اللاذعة
– في حد يفتح الباب بالطريقة ديه
ارتفع حاجبي يزيد في عبث ، فالحسناء التي أصبح البعض يتغزل بحسنها هى من اصطدمت به

التقطت نادين نظرات الوقحة، فرمقته بنظرة ممتعضة متجاهلة اعتذاره
تعلقت عينين صالح بتلك التي لم يسمح له بتجاوز حدود مكتبه، فهو لم يقبل بعد وجودها
– ممكن نتكلم على انفراد صالح بيه
تمتمت بها نادين بنبرة تحمل الغنج تنظر لصالح الذي ركز عيناه فوق بعض الأوراق غير مهتم بوجودها

ارتفعت زواية شفتي يزيد في استنكار، فالشرسة أصبحت قطة وديعة أمام الأسد
– صالح أنا في مكتبي، هسيبك مع القطه..
وسرعان ما كان يزيد ينتبه على حديثه بعدما رمقه صالح بنظرات قاتمة والتفت الحسناء إليه تُطالعه بنظرة شرسة
– قصدي استاذه نادين
أغلق يزيد خلفه الباب قبل أن يسمع ما لن يعجبه من صديقه ينظر نحو المكتب الفراغ وصاحبته يبحث عنها بعينيه
عيناه تعلقت بها وهى تقف في أخر الرواق تُحادث ذلك السمج الذي يُشبهها بنظارتها وهيئتها.. كل شئ بها يستفزه ويثيره.. وبخطوات حملت الوعيد اقترب منهم ولكن رنين هاتفه جعله يتوقف ليتذكر ذلك العميل الذي ينتظره في غرفة مكتبه

……
دلفت ليلى المطبخ تحمل صنية الضيافة الفارغة تنظر للعم سعيد الذي انشغل في ترتيب أغراض المطبخ
– اساعدك يا عم سعيد
رفع العم سعيد عيناه عن الأغراض التي يُرتبها وقد داعبت شفتيه ابتسامة حنونة
– ارتاحي أنتِ يا بنتِ، كفايه عليكي طلبات سيف بيه وزمايله في الجامعه..
اقتربت منه ليلى تلتقط منه الأشياء وتضعها بمكانها
– ربنا ينجحهم ياعم سعيد
أمَّن العم سعيد على دعائها، فهى من لفتت أنظار سيده على الأمر والسيد عزيز لم يتوانى عن تنفيذه، فعل ما بوسعه وهاتف زملائه فلم يتأخروا عليه في مساعدته
– ليلى ممكن تجبيلي الكتب اللي على المكتب، معلش يا ليلى بسرعة ياريت
تمتم بها سيف ثم غادر، فالتقط العم سعيد ما بيدها
– اطلعي هاتيهم يا بنتِ مادام عارفه هو عايز إيه..
ابتسمت ليلى واسرعت في مغادرة المطبخ، فلم تعد حركتها بهذا البيت محكومه كما من قبل.

صعدت الدرجات بخطوات سريعة حتى تجلب له ما أمر، انفلتت شهقتها في خضة بعدما اصطدم جسدها بشئ لا تعرف مهيته ولولا تلك اليد التي التقفتها لكانت طاحت فوق درجات الدرج
احاطها عزيز بذراعيه ينظر إليها ماقتًا فعلتها وما كانت ستسببه لحالها
– مش تمشي واخده بالك..
نبرته الخشنة ازادت ذعرها، فتلاقت عيناها المذعورتين بعينيه وسرعان مانتفضت عنه تخبره عن سبب صعودها بتلك السرعة بأنفاس متقطعة
– أسفه يا عزيز بيه.. ماخدتش بالي.. اصل سيف بيه محتاج من أوضته كتب وانا طلعت اجيبها ليه عشان مشغول مع صحابه في المذاكرة

القت بعبارتها ثم أسرعت تفر من أمامه غير عابئة إنه مازال واقفًا، ببطء استدار نحو الجهة التي اتجهت صوبها ينظر إليها بنظرة أخفى خلفها ذلك الشعور الذي صار يتحكم بقلبه
اسرع بخطواته هابطًا الدرج، هاربًا من شئ يرفضه في حياته.

وقف سيف في دهشة وهو يراه يستقل سيارته دون أن يأتي نحوه ونحو رفقائه كما فعل أمس وقبل أمس
تنهيدة حارة خرجت من احداهن، فانتقلت نظرات سيف نحوهم
– مش معقول يا سيف.. يكون عزيز بيه في سن الأربعين.. اللي يشوفه يقول لسا في بداية التلاتين
رمقها سيف ثم ضحك ينظر لبقية رفقائهم
– إيه يا نيرة أنتِ هتتغزلي في عمي وانا موجود وخطيبك موجود
انتبهت نيرة على فداحة ما نطقت، تنظر نحو عمر خطيبها الذي رمقها بنظرة حادة
– انتوا فهمتوني غلط ليه يا جماعه
واردفت بعدما اعتدلت في جلوسها واستطاعت تمالك ذلك الشعور الذي انتابها عندما رأت هذا الرجل ذو الملامح الوسيمة والشعر الذي خالطه بعض خصلات من الشيب
– ده أنا حكيت لمامي عنه وعن تضحيته معاك يا سيف، وإزاي رفض يتجوز السنين ديه كلها عشانك.. مامي مكنتش مصدقة إن في رجاله كده مضحية

توقفت ليلى قربهم وقد استمعت لعبارتها الأخيرة، عمها كان أكبر مثال لها من تلك النوعية التي خلت قلوبهم من الرحمة عكس السيد عزيز ذلك الرجل الذي رغم كلماته القاسية لها تلك الليلة إلا انها تمنت أن يكون عمها

التف سيف نحو ليلى بعدما أشار له أحد أصدقائه برأسه لقدومها، فنهض على الفور يلتقط الكتب منها تُداعب شفتيه ابتسامة ممتنة
– شكرا يا ليلى
– محتاج حاجة تانيه مني يا سيف بيه
طالعها في يأس من ندائها له بالسيد
– حاليا لاء لكن بليل هحتاجك تنقلي ليا شوية حاجات من اللاب… للأسف خطك طلع حلو يا ليلى وطلعتي منظمة

اعتلت شفتيها ابتسامة خجله، فاتسعت ابتسامته التي التقطتها نيرة توكظ الجالسة جوارها
– حتى لما الفرصة جاتلك برضوه خايبة، أهي شكلها شغاله عندهم وقدرت تجذبه ليها
بنظرة حملت الألم طالعتهم هديل ثم عادت تنظر نحو كتبها
– البنت جميله أوي
رمقتها نيرة بنظرة ممتعضة
– أنا بقول خليكي في الكتاب احسن يا هديل هانم.. دحيحة الدفعه
تمتمت بها نيرة ساخرة، فصديقتها لم ترى مثل غبائها تظن إنها من دون سعي خلف الرجال ستنال رجلًا

…..
التقفها بين ذراعيه بعدما أندفعت نحوه ترمي بجسدها عليه وقد ارتسم الفوز فوق محياها تنظر نحو رامي الذي عانق ساقيه يهتف به باكيًا ان يبعدها عن احضانه ويحتضنه هو، فهو الصغير وليست هى
– حبيبي هاخدك أنت كمان في حضني، كل واحد دوره جاي في الحضن ده غير الحاجات الحلوه اللي اشترتها ليكم

امتعضت ملامح الصغير ينظر إليها بكره.. فهو لا يراها إلا سارقة لوالده
– خليها تروح ل بابا بتاعها تدور عليه..أنا مش عايزها تعيش معانا..بتاخد كل حاجه مني
اسرع الصغير نحو غرفته بعدما القى بتلك العبارات، تلاقت نظراته الجامدة بالسيدة عديلة التي اقتربت منه تربت فوق ظهر سلمى ومازالت بين احضانه تسأله أين هو والدها، إنها تكرهه لأنه تركها وحدها حتى رامي تكرهه
– هم وحشين يا صالح، محدش بيحب سلمى
– ست سلمى تعالي اخدك لأوضتك
ازاحت ذراع السيدة عديلة عنها رافضة أن تغادر حضنه
– روحي شوفي سيف.. خلي مربيته تفضل معاه
أسرعت السيدة عديلة تنفذ الأمر تخشى غضبه، فهى تعلم إنه لا يطيقها ولولا ارتباط السيدة سلمى بها كان طردها أشر طرده من هذا المنزل بعد وفاة الجد
– رامي وحش وحش
ضمها صالح إليه وشعور الألم لا يترك فؤاده، يزيح خصلاتها الناعمه صاعدًا بها لأعلى يهمس لها بكلمات هادئة جعلتها تغمض عيناها تُخبره هذه المرة أنها تحبه وحده
وضعها برفق فوق الفراش خاصته يحتضنها, يمسح فوق خديها كما اعتاد حينما يتحدث معها برفق
– رامي طفل صغير يا سلمى.. صديقك اللي بتحبي تلعبي معاه
هتفت ممتعضة تنظر إليه رافضة ما يُخبرها به
– لا مش صديقي..بياخد لعبي مني ومش بيخليني اركب العجله بتاعته
شقت شفتيه ابتسامه خفيفة وهو يتخيل صراعهم على تلك الدراجة الصغيرة
– أنتِ كمان مبتخليهوش يركب عجلتك يا سلمى وبتخدي لعبه.. حتى الحضن ديما بتسبقي فيه
ابتعدت عنه تتخذ طرف الفراش حتى لا تسمع حديثه
– أنت بتحب رامي وأنا لاء.. عشان سلمي معندهاش بابا
بأنفاس مثقلة خرجت زفراته القوية عليه أن يراضي الطرفان، هو يعلم أنهم لا يستطيعون الأستغناء عن بعضهم
– إيه رأيك اللي هيوصل ليا الأول مش هياخد حضن وشيكولاته زي التاني.. ودلوقتي رامي هو اللي هيفوز بخصن اكبر وشيكولاته

بلهفة التفت نحوه تنظر إلى ملامحه المترقبة لردة فعلها، أندفعت عائدة لحضنه تُطالبه بلوح الشيكولاته خاصتها تُقبله بتلك القبلات التي صارت تهواها

ارتفعت ضحكاته بعدما شعر بعضتها لشفتيه، فابتعدت عنه مصدومة مما فعلت تنظر نحو شفتيه تمسح فوقهم
– أنا كنت عايزه اعمل زي ما أنت بتعمل مع رامي وتعضه من هنا
اشارت نحو خدها، فهى ارادت عضه كما يعض هو رامي من خده
التقط أنفاسه بصعوبه من شدة الضحك يتحسس موضع شفتيه، لا يصدق إنه أصبح بشفاه متورمة من قبلات بدأت تعتادها لأن لها مذاق اخر كما أخبرتها مربيته، وفي داخله كان يدعو على تلك السيدة المدعوة ب عديلة
– شوفتي اخرتها إيه..قولتلك مينفعش يا سلمى..
وقبل أن يتم عباراته كانت تعود لتقبيله بقبلة حنونه فوق شفته المتورمة كما تفعل مربيتها عندما تُجرح حالها

ابتعدت عنه تنظر لسكون ملامحه تتمتم ببكاء
– أنا اسفة، مش هعمل كده تاني
دموعها كانت تُخرجه من ذلك الشعور الذي استوطن فؤاده منذ تلك الليلة التي استباح فيه جسدها منتقمًا من جده بعدما أصر على زواجهم وإنجاب طفل، دنس برائتها بوحشيته ليعيش طيلة عمره بالذنب كلما نظر لصغيره ولها

…..
ابتعدت السيدة عديلة في ذعر عن رامي الذي استمر في بكائه، يضع بيده فوق أذنيه رافضًا ما يسمعه
– ماما عند ربنا هى مش ماما.. ديه وحشه بتاخد العابي وبابي منى
رمقها صالح بنظرات حادة ففرت هاربة من الغرفة، تعلقت عينين رامي بوالده ثم بتلك التي تقف جواره بأعين دامعة تمسك يده
تركت يده واسرعت نحو رامي تُخبره إنه صديقه الصغير وتحبه
شيئًا فشئ اتسعت ابتسامته وهو يراهم متعانقين بعدما أخبر كل واحد منهم إنه يُحب الأخر

…..
صدحت ضحكات مشيرة عاليًا بعدما التقطت زجاجه الخمر تسكب لها ولتلك الواقفة التي وقفت تُخبرها أن في غيابها فعلت المطلوب منها وقريبًا ستكون زينب معهم.
توقفت مشيرة عن الضحك، تلمس بأطراف أناملها حواف الكأس تنظر لها وهى تمدّ لها به
أسرعت صابرين في التقاطه منها ارتشفته دفعة واحده تشعر بنيران لم تعتاد عليها في حنجرتها
– طعمه صعب أوي يا مشيرة هانم..
– هتتعودي يا صابرين
اماءت لها صابرين برأسها، فالتقطت مشيرة الكأس الاخر خاصتها تعطيه لها لترتشفه
ارتشفته صابرين كما ارتشفت الاخر، تنظر نحو السيدة مشيرة التي أخذت تدور حولها تُحرك اصبعها فوق جسدها
– النهاردة عايزاكي تبسطي زبون مهم أوي عندنا يا صابرين

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *