ظنها دمية بين ايديه الاخير

الفصل الحادي عشر
*****
شيئًا فشئ اخذت ابتسامة مشيرة تتسع، لقد كسبت الرهان مع نفسها وهاهى ترى نتيجة اختيارها، هديتها ستكون هذه المرة لا غير
– لفي يا زينب
اغمضت زينب عيناها تزدرد لعابها تتمنى لو كانت ماتت ولا أن تُلقى بهذا المصير وتكون كالعاهرات… رفضت وتوسلت ولكن مشيرة احكمت باصابعها فوق خيوط لعبتها.
لم تهتم مشيرة لعدم استجابتها حتى إنها لم تغضب, فبادرت بتحريكها كما تتحرك المانيكان تُعبر عن أعجابها بما تراه
– مع أن جسمك ضئيل إلا أنك جميلة يا زينب وفيكي فتنة مش طبيعيه
تمتمت بها مشيرة بعدما رفعت كفيها نحو خصلاتها القصيرة تمسح فوقهم وتزيح بضعة خصلات خلف أذنيها
– اتمنى تعجبي صالح بيه، هتقفي مكانك هنا
جعلت وجهها مقابل المرآة في تلك الغرفة الصغيرة بالملهى الليلي الذي تتشارك فيه مع صبري ولكن بصورة خفية.
ارتعشت شفتي زينب في خوف تشعر بأن ساقيها أصبحوا كالهلام تنظر لصورتها المنعكسة وخلفها مشيرة تعتلي شفتيها ابتسامة خبيثة ارجفت جسدها من شدة الخوف ..
غادرت مشيرة الغرفة وعلى محياها ابتسامة واسعة، فلم يتبقى إلا أن يعطي السيد صالح موافقته
….
وقفت مشيرة تنظر بترقب صوب نظراته التي قد طالت
– أول مرة
أسرعت مشيرة بالاقتراب منه وحدقت هى الأخرى ب زينب التي وقفت مرتبكة تعض فوق شفتيها المكتنزة وتفرك كفيها بقوة
– طبعا يا صالح بيه.. نفس كل مرة.. بنت محدش لمسها قبل كده
– برضاها يا مشيرة
شحبت ملامح مشيرة من سؤاله، فالتف إليها بعدما طال صمتها وعلم الجواب
– أنتِ عارفه إني في الحاجات ديه لازم تكون موافقة.. وعارفه شروطي كويس..
ومشيرة كانت تعرف الشروط وقواعده، زيجة بعقد عرفي موثق لا يملك إلا هو نسخته.. تكون عذراء لم يلمسها أحدًا قبله
جلت مشيرة حنجرتها بعدما ازدردت لعابها تبحث عن كذبه يُصدقها بها
– البنت خام يا صالح بيه.. اتربت في ملجأ
احتدت عينين صالح بنظرات مرعبة
– يتيمة، جيبالي بنت يتيمة.. شكلي ضيعت وقتي معاكي النهاردة يا مشيرة
– البنت موافقة يا صالح بيه.. لو عايز تسمع موافقتها بنفسك.. اجيبها ليك هى بس خام شوية..
توقف صالح مكانه قبل أن يمدّ يده فوق مقبض الباب, تنظر له مشيرة في توجس
عادت عينين صالح تُحدق بها عبر المرآة التي اظهرت صورتها المرتبكة يتأمل تفاصيلها من رأسها لأخمص قدميها
للحظات انحبست أنفاس مشيرة تنتظر قراره وسرعان ما التمعت عيناها وهى تسمع الجواب وقد ربحت صفقتها الجديدة
…..
انتظر أن يُخبره العم سعيد أحداث هذا اليوم ولكن العم سعيد وضع فنجان قهوته وكأس الماء واستدار بجسده مغادرًا ولكنه وقف مرغمًا بعدما شعر بتأنيب الضمير نحو ليلى، فلو السيد رافض لها وحتى يرضيه بسبب معزته لديه وافق على وجودها
– ليلى غلبانه وبتسمع الكلام يا بيه لولا أنها خايفه تطلع من البيت ده وتواجه عالم اكبر منها.. كان زمانها مشيت.. البنت عزيزة النفس.. نصيبها كان في عم مخفش الله فيها ونسي إنها لحمه ومن دمه ويتيمه..
اخفض عزيز رأسه، فشعور الندم داخله منذ الصباح.. هى لم تفعل شئ ليوبخها عليه دون رحمه.
تنهيدة قوية خرجت من شفتيه، صورتها لا تختفي عن عقله بعد حلمه اللعين بها، لا يستوعب إلى الأن أنها كانت بين ذراعيه تهمس اسمه وهو يبتلع همساتها بقبلات جائعة وجسده يُعانق جسدها, يا له من حلم مخزي..
– سيف فين
لم يجد ما يُبرر به فعلته، فتعلقت العم سعيد به.. فالسيد لا يُريد أن يسمع عنها شئ
– في المطبخ مع ليلى
احتلى الجمود ملامحه فاردف العم سعيد موضحًا
– سيبتها تحضرله الكابتشينو بتاعه
غادر العم سعيد غرفة المكتب وعاد لهم بصنيته الفارغة ينظر نحوهم مبتسمًا وهو يرى ليلى تُحضر له ما يطلبه منها وهو وقف يُحادث أحد زملائه عبر الهاتف
– ياريتك كنتِ دخلتي حياتنا من زمان يا ليلى
همهم بها العم سعيد في خفوت، فالسيد الصغير بدء يعود لما كان عليه قبل أن يُصاحب رفقاء السوء
أنهى سيف مكالمته والتف نحو ليلى وقد عاد العم سعيد من غرفة عمه
– بيشتغل برضوه، أخلص بس أنا الامتحانات وهفوق ليه.. عايزين نشوفله عروسه يا عم سعيد ونتجوز أنا وهو في يوم واحد
ضحك العم سعيد من قلبه متمنيًا لهم الهناء والسعاده بحياتهم
– ياريت يا بني..، ده هيكون اسعد يوم في حياتي
تعلقت عيناه بعينين ليلى التي مدّت له بصنية وضعت عليها مشروبه وبضعة سندوتشات
– حضري نفسك للفرح بقى يا ليلى
هتف بها سيف مازحًا يتخيل ملامح عمه عندما يقترح عليه هذا الاقتراح
….
اسبلت جفنيها بحالمية وهى ترى اخر مشهد قبل أن تنتهي حلقة اليوم من مسلسلها المفضل، انفرجت شفتيها عن تنهيدة حملت معها مشاعرها المكبوتة
– أنتِ لسا منمتيش يا فريدة
هتفت بها السيدة نجاة بعدما دلفت غرفة أبنتها وقد علقت عيناها بجهاز الحاسوب خاصتها
-هنام أه يا ماما.. أنا كنت بس بشتغل شويه
جاورتها السيدة نجاة تربت فوق ظهرها
– بكرة في عريس جاي ليكي يا بنتِ من طرف خالك وقبل ما تقولي لاء شوفي الأول وبعدين احكمي
– يا ماما أنا مبسوطه بحياتي كده..
– يا بنتِ ما أنا مش هعيشلك العمر كله
أرتمت فريدة بين ذراعيها تنهرها عن ذكر هذا الحديث، فهى لا تتخيل حياتها دونها
– متقوليش كده يا ماما أرجوكِ
جففت السيدة نجاة دموعها قبل أن تبتعد عنها, تمسح فوق خديها بحنو
– نامي يا حببتي عشان تعرفي تصحي لشغلك
غادرت السيدة نجاة بعدما اطفأت لها نور الغرفة ، تلك السيدة التي أفنت عمرها كله في تربيتها رافضة فكرة الزواج بعد وفاة زوجها ولم تكن فريدة تتجاوز الخمسة أعوام
أزالت فريدة نظارتها تمسح عبراتها التي انسابت فوق خديها
….
اتسعت ابتسامته بعدما انتبه على مرحهم فوق رمال الشاطئ، رفع نظارته السوداء فوق رأسه يُتيح لعينيه رؤية سعادتهم
تفرست تلك الجالسة على مقربة منه ملامحه، هى لم تُخطأ عندما رأته ليلة أمس في ردهة الفندق ومعه ذلك الصغير الذي يشبهه وتلك المرأة التي يبدو من هيئة ملامحها إنها من ذو الاحتياجات الخاصه
سرحت بملامحه الوسيمة وهيئة جسده، فثلاثة أعوام بالتأكيد لن يغيروا به شئ
– صالح الدمنهوري
خرج اسمه من شفتيها في همهمه خافته وبلذة تشعرها بتلك الحاجة التي تجعل جسدها راغب بذلك الشعور الذي لم تشعر به إلا معه..
رجال عدة دخلوا حياتها في ذلك العالم الذي دخلته محض أرادتها ولكن هو كان الأول في كل شئ
عادت بذاكرتها لتلك الأيام التي قضتها معه، زيجة بعقد عرفي ومال يتم دفعه والشرط أن لن يكون أحد لمسها من قبله وهو كان خبير بالتأكد من هذا ، ثلاثون يومًا جعلها تعيش فيهم وكأنها تُحلق بالسماء وظنت أنها امتلكت قلبه ولكن كانت كغيرها ترحل عن عالمه وكل واحدًا يمضي بحياته وعليها ألا تتذكره
لم تشعر بقدميها وهى تنساق نحوه حتى تصافحه وتتأكد هل مازال يتذكرها كما تتذكره
وبتوتر اقتربت منه تستمع لصوت ضحكاته بعدما أشار لحارسه الشخصي الذي يأتي معه عند اصطحابه لهم في رحلة ترفيهيه أن يركض نحو رامي بعدما ابتعد قليلًا
– صالح بيه
تمتمت بها نغم بتوتر، فالتف صالح نحو صاحبة الصوت وقد ضاقت عيناه بتلك النظرة الثاقبة..
مدّت يدها حتى تصافحه وقد شعرت بالسعادة لأنه على ما يبدو قد تذكرها
لم تدم تلك السعادة طويلًا فخرجت شهقتها في فزع وقد كادت أن تسقط بعدما دفعتها سلمي وتعلقت به باكية
– صالح أنا زعلانه منك.. أنت ضحكت عليا..
تعالت ضحكته وقد تجاهل تلك التي وقفت تُحدق بهم بفضول، تشبثت به سلمى حتى لا تسقط تُخبره عن سبب غضبها منه تمط شفتيها متمتمه
– أنت بتحب رامي اكتر مني
داعبت شفتيه ابتسامة لا تعرف ملامحه إلا معها ومع صغيره
– بحبكم أنتوا الاتنين يا سلمى
هزت رأسها غير مصدقة ما يُخبرها به
– قولتله يا بطل وانا لاء
عادت ضحكاته تتعالا رغمًا عنه وقد تعلقت عيناه بالصغير الذي اخذ يلهو مع الحارس بالرمال
– قولتله بطل عشان نزل الميه ومخفش، لكن أنتِ خوفتي
– لا أنا مش هخاف تاني.. انا عايزه انزل الميه وتقولي يا بطل زي رامي
حملقت فيه نغم الواقفة في ذهول لا تستوعب ما تسمعه وتراه
– حاضر يا حبيبتي
صفقت بيديها تجذب رأسه نحوها تلثم شفتيه كعادتها وعلى ما يبدو أنها لم تعد تحب إلا تقبيله من شفتيه
ابتعدت عنه فزفر أنفاسه بقوة يدعو داخله على عديله يتمنى لو أمامها ليصب فوق رأسها لجام غضبه ..
توسعت عينين نغم في ذهول أشد، هى بالتأكيد ليست شقيقته
توقف عقلها عن العمل تنظر لها وهى بين ذراعيه متعلقة به
– أنتِ تعرفي صالح الدمنهوري
انتفض جسدها فزعًا واستدارت بجسدها نحو الواقف خلفها يسألها بترقب، فتمتت بارتباك هاربة من نظراته المفترسة بها
– معرفه سطحية شوفته في حفله وعرفني عليه صديق
امتعضت ملامح الواقف، فهو يكره أن تتحدث عن حياتها القديمة وتلك الحفلات التي كانت تحضرها لاصطياد الأثرياء..
جذبها بقسوة خلفه نحو الفندق المقيمين به دون أن يسمح لها أن تلتقط الكتاب الذي كانت تقرء فيه ونظارتها أو أن تلفظ بشئ..
دفعها داخل الغرفة يلصقها بالجدار يشق ثوبها ويدمغها بقبلات قاسية يُخرج فيها شعور الغضب كلما تذكر حياتها القديمة
ابتعد عنها بعدما نالها بقسوة يستمع لصوت شهقاتها ينظر نحوها بندم, فهو يفقد تعقله كلما تخيل أنها كانت تتنقل بين أحضان الرجال
تعالت شهقاتها بقهر، هى لم تختار هذه الحياة ولكن حياة الفقر اجبرتها وهى ارتضت أن تعيش عمرها ملتصقة بهذا العار
مسح فوق وجهه، هى ما ذنبها هو من أصر على الزواج منها
– نغم
اقترب منها يزيح خصلاتها عن عينيها أسفًا
– أنتِ عارفه مبحسش بنفسي لما بلاقيكي قريبه من راجل..
ابتلع بقية حديثه حتى لا يُجرحها
– أنا مخبتش عنك حاجة، حقيقتي أنت عارفها يا رامز
– غصب عني يا نغم.. غصب عني وخصوصًا لما شوفتك قريبه من صالح الدمنهوري.. صالح الدمنهوري زي زيه زبون عند مشيرة وصبري
ضمها إليها بحنان يتحسس تلك الكدمات التي باتت واضحة فوق جسدها تأن من الوجع بخفوت
– عمري ما ندمت أني اتجوزتك يا نغم، ولو رجع بيا الزمن هتحدى كل الناس وأتجوزك لأني عارف إن كل ده كان في الماضي.. أنتِ انضف ست أنا عرفتها
سقطت دموعها هذه المرة من الخزي, تشعر بلمساتها التي صارت حانية ينظر لها يرغمها على النظر إليه قبل أن يعود لأقتناص شفتيها متمتمًا بكلمات عاشقة لا تمحو الماضي
…..
هبط الدرج بخطوات عجوله بعدما عاد ليأخذ بعض العقود من تلك الخزنة التي يضع بها الأشياء الهامة في غرفة نومه
توقف عند الدرجة الأخيرة من درجات الدرج بعدما أنهى مكالمته وقد جاءت صورتها أمامه ..
العم سعيد أخبره هذا الصباح أنها صارت تترجاه أن يجعلها مسئوله عن شراء أغراض المنزل حتى تعتاد على الحياة بالخارج
اغمض عيناه بأرهاق, فهل كان ينقصه هذه الفتاة..
شعر بتأنيب الضمير فكلما تحدث عنها العم سعيد يُخبره أنها يتيمه لم تحظى بالحنان رغم وجود أهل لها
زفر أنفاسه بقوه قبل أن يتحرك نحو المطبخ عازمًا أن يُراضيها ببعض المال.
المنزل كان خالي إلا بها..، سيف بجامعته والعم سعيد ذهب للسوق لجلب بعض الأغراض والسيد الكبير الذي لم تعد تحب ذكر اسمه ليس موجود
حررت حجابها من فوق رأسها ورفعت ثوبها قليلًا وعقدته حول خصرها لتتمكن من مسح ارضية المطبخ دون أن يُبتل طرفه





