قصه كامله

من الوقت اللي حست فيه نورا إن جوزها إبراهيم هيسيبها ټغرق، كانت نادت على اسمه مرتين.
إبراهيم كان واقف على بعد كم خطوة على المرسى الخشب المبلول، وأمه جمبه، وأخوه وراهم، وأخته ماسكة التليفون على صدرها. أربعة من العيلة اللي افتكرتهم أهلها واقفين بيتفرجوا عليها وهي بتحارب مية الملاحة وبتصارع المۏت، ولا حد فيهم فكر حتي يقلع جزمته، أو يمد إيده ينقذها.
مريلة المطعم اللي شغال فيه نورا كانت لاتة على رجليها تحت المية، وكل حركة رجليها بتخنق المريلة أكتر. السقعة كانت جبارة لدرجة إنها مابقتش تحس بيها، بقت حاسة بضغط رهيب على صدرها وكأن في إيد خفية بتعصر ضلوعها ونفسها بيتسحب.
طلعت وشها تاني فوق المية بالعافية.
إبراهيم!
جوزها جسمه اتنفض.
لثانية واحدة، نورا صدقت إن صوتها هينطق الحنية اللي فاضلة في الراجل اللي اتجوزته من تسع سنين.
بس إبراهيم بَص لأمه.
ست الحبايب، الحجة مجيدة، وشها ما اتهزش فيه شعرة.
هي اللي اختارت طريقها، أمه قالتها بكل برود.
نورا بصتلها بذهول لا.. إبراهيم، عشان خاطري!
عينيه جات في عينها أخيراً.
وده كان أكتر ۏجع حسيت بيه.
مش إنه زعلان..
ولا إنه خاېف..
كان باين في عينيه كسرة وخزي.
وبرضه، ما تحركش.
نورا نزلت تحت المية تاني.
السما الغائمة اختفت، والمرسى بقى مجرد خيال مظلم فوقيها. صوابعها ما بقتش قادرة تتنفس، ومع الضلمة اللي غطت عينيها، فكرة واحدة جات في بالها بحسرة
هيرجعوا البيت بعد كده..
ياكلوا ويتعشوا عادي..
ولا حد في الدنيا هيعرف هم عملوا إيه.
بس اللي نورا مكنتش شايفاه من الضباب، إن كان في راجل تاني بيعوم في الناحية التانية من الملاحة.
مراد الألفي سمع صړختها الثانية قبل المية ما تبلعها.
وقف مكانو.
مراد، عنده تمانية وتلاتين سنة، قضى نص عمره راجل سكوتو يخوف أكتر من زعاق أي حد تاني. في إسكندرية، اسمه لوحده بيفتح أبواب مقفولة ويفضي القهاوي. أصحاب المحلات بيكتموا صوتهم أول ما يلمحوه، والرجالة الكبار بيعملولوا ألف حساب.
ناس تقول عليه رجل أعمال كبير..
وناس تقول عليه من حيتان السوق والماڤيا.
ومراد مابضيعش وقته يرد على ده ولا ده.
بس أول أسبوع من كل أكتوبر، كان بيسيب إسكندرية وزحمتها وبييجي للملاحة دي يقعد سبع أيام لوحده. مابياخدش معاه حراسة ولا اجتماعات، يغطس في المية من قبل الفجر ويقضي باقي اليوم في بيته القديم اللي هناك.
الصبح ده، لما سمع صړخة الست وهي بتنادي على جوزها، مراد ما ناداش على الشط.
غير اتجاهه علطول.
ونزل في قلب الضباب.
في أول غطسة، ملقاش حاجة.
في التانية، طين ومية ضلمة.
في التالتة، صوابعه مسكت في القماش.
شد بقوة.
جسم ست طلع معاه، ساكن ووشها أبيض زي الملاية، والمريلة ملفوفة على رجليها زي السلاسل.
مراد سحبها للناحية التانية من الشط. دراعاته كانت جابت أخرها من كتر العوم، بس مسكها بأيد واحدة وعام بالتانية لغاية ما دراعه اتقطم. أول ما رجله لمست الرملة، شالها وطلع بيها على البر.
ماكانتش بتتتنفس.
يلا.. انطقي!
نزلها على النجيل.
ولا حركة.
حاول تاني وداس على صدرها بقوة.
المية طلعت من بق نورا وشرقت بشرقة ټموت.
جفونها اتهزت.
بصت بضعف ناحية الشط التاني.
ما تبصيش هناك.
مراد حط إيده على خدها.
عينيها راحت ناحيته.
بصيلي أنا.
حاولت تفتح.
إنتي متستاهليش ټموتي عشانهم.
نورا مكنتش فاهمة كلامه.
بس نبرة صوت الراجل الغريب ده صډمتها وفوقتها من الضلمة.
عينيها فضلت مفتوحة.. بالعافية.. بس كفاية.
مراد شالها بين إيديه.
وفي نفس الوقت على الشط التاني، كانت عيلة إبراهيم بتلم حاجتها وماشية.
بعد تلات ساعات بس، إبراهيم جري يقدم على صرف وثيقة تأمين على حياة مراد مراته بكام؟ بنص مليون جنيه!
ماكانش يعرف إنها لسه عايشة وتتنفس..
وماكانش يعرف إن الراجل اللي سحبها من المية هو مراد





