قصه كامله

لأمه.
وبعدين بيبصلها.
ولا بيتحرك.
مراد قال
أنا عايزك تسمعي مني حاجة واحدة.
فتحت عينيها.
إنتي مش غلطانة إنك صدقتيه.
نورا بصتله.
بس هتبقي غلطانة لو فضلتي تصدقيه بعد اللي حصل.
في نفس الوقت، كان إبراهيم قاعد في مكتب شركة التأمين.
حاطط قدامه شهادة الۏفاة المؤقتة اللي استخرجها باعتبار إن زوجته مفقودة ويُرجح ۏفاتها.
كان متوتر.
لكن مش حزين.
كل اللي كان بيفكر فيه هو الفلوس.
نص مليون جنيه.
نص مليون كفيلة تخرجه من الديون، وتخليه يفتح الشركة من جديد، ويشتري شقة لأمه، ويبدأ حياة جديدة.
دخل موظف التأمين.
أستاذ إبراهيم؟
أيوه.
حضرتك متأكد إن مراتك ماكانش عندها أي مشاكل أو خلافات مع حد؟
إبراهيم بلع ريقه.
لأ.
ومتأكد إن الحاډث كان حاډث غرق؟
أيوه.
الموظف حط ملف على المكتب.
تمام.
فتح أول ورقة.
وبعدين قال
بس في حاجة محتاجة تفسير.
إبراهيم اتوتر.
إيه؟
الموظف بص له.
وثيقة التأمين اتعملت من سبعة أيام.
إبراهيم اتجمد.
أيوه.
والمستفيد الوحيد هو حضرتك.
دي مراتي.
عارف.
الموظف قلب الصفحة.
لكن عندنا تسجيل مكالمة بينك وبين وكيل التأمين قبل إصدار الوثيقة بيومين.
وش إبراهيم اصفر.
تسجيل؟
أيوه.
الموظف شغل التسجيل.
وصوت إبراهيم طلع واضح
أنا عايز الوثيقة تخلص بسرعة. أنا مش عايز الموضوع يتأخر.
الموظف وقف التسجيل.
ليه كنت مستعجل؟
إبراهيم حاول يضحك.
كنت خاېف عليها.
غريبة.
ليه؟
لأن آخر حاجة قالتها مراتك قبل ما تقع في المية، حسب أقوال الشهود، إنها نادت عليك.
إبراهيم سكت.
الموظف بص له طويلاً.
وكان ممكن تنقذها.
بعد يومين، نورا عرفت الحقيقة كاملة.
مش من مراد.
من عم أمين.
دخل عليها المستشفى ومعاه كيس صغير.
حطه جنبها.
فاكرة الجزمة اللي كنتي بتلزقيها؟
نورا بصتله.
طلع الجزمة.
لقيتها في المطعم.
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت هجيبلك واحدة جديدة.
نورا عينيها دمعت.
عم أمين قعد جنبها.
بس في حاجة أهم.
طلع ظرف.
ده كان في دولابك في المطعم.
نورا فتحته.
كان فيه كشكول قديم.
دفاتر صغيرة.
إيصالات.
تحويلات.
وحسابات.
إيه ده؟
عم أمين قال
أنا كنت شاكك إن إبراهيم بياخد فلوس من مرتبك زيادة.
قلبت الصفحات.
اكتشفت إن مرتبها على مدار سنين كان بيتحول منه جزء لحساب إبراهيم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.
تحويلات مالية باسم شركة مقاولات.
وتحتها ملاحظة بخط إبراهيم
نورا هتفضل شغالة لحد ما الدين يتقفل.
نورا فضلت ساكتة.
دين إيه؟
عم أمين قال
دي مش كل حاجة.
وسكت.
إبراهيم عليه ديون قمار من سنين.
نورا رفعت عينيها.
قمار؟
أيوه.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وأم إبراهيم كانت عارفة.
نورا حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
تسع سنين.
كل مرة كان يقول
الشغل خسر.
الشركة عليها ديون.
أمي محتاجة علاج.
الفواتير زادت.
كانت بتشتغل أكتر.
وتنام أقل.
وتصدق.
لكن الحقيقة إن فلوسها كانت بتروح لتغطية ديون إبراهيم.
عم أمين قال
بس في حاجة أنا لسه مش فاهمها.
إيه؟
ليه استنى تسع سنين؟
نورا ما ردتش.
لكن الإجابة كانت جاية.
في اليوم الرابع، دخل مراد الأوضة.
حط قدام نورا ملف أسود.
افتحيه.
فتحته.
صور.
حسابات.
أسماء.
تواريخ.
وعقد تأمين.
نورا قالت
إنت عملت كل ده ليه؟
مراد قعد قدامها.
عشان اللي حصل لك مش حاډث.
عرفت منين؟
لأن إبراهيم ارتكب غلطة.
إيه هي؟
بعد ما مشيتي… هو ما استناش.
نورا بصت له.
عمل إيه؟
جري على التأمين.
سكتت.
بعد تلات ساعات.
نورا حطت إيدها على بقها.
مراد قال
والأهم إن الوثيقة اتعملت قبل الحاډث بسبعة أيام.
سكت.
والأهم من ده كله…
قلب ورقة.
إن إبراهيم كان بيدور من شهر على طريقة تخلي موتك شكله حاډث.
نورا ما قدرتش تتكلم.
مراد قال
في واحد من اللي اتعامل معاهم إبراهيم اعترف.
ليه؟
عشان لما عرف إنك عايشة، خاف.
نورا بصت للملف.
وإنت عملت إيه؟
مراد ابتسم ابتسامة صغيرة.
ولا حاجة.
يعني؟
أنا بس خليت الناس اللي كانوا مستعدين يشهدوا… يقرروا إنهم مش عايزين يدفنوا نفسهم مع إبراهيم.
بعد أسبوع، خرجت نورا من المستشفى.
لكنها ما رجعتش بيت إبراهيم.
مراد كان مستنيها برة.
قال
عندك مكان تروحيه؟
نورا هزت راسها.
لأ.
عندي بيت قريب.
مش هقدر أرد لك الجميل.
مراد بص لها.
أنا مش مستني منك جميل.
أمال؟
عايزك تقفي على رجلك.
نورا لأول مرة ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
بس حقيقية.
بعد يومين، إبراهيم جه المستشفى.
كان لابس نفس القميص اللي كان لابسه يوم الملاحة.
وقف قدام نورا.
نورا.
ما ردتش.
أنا…
رفعت إيدها.
متكملش.
والله أنا كنت…
خاېف؟
سكت.
مصډوم؟
سكت.
ولا كنت مستني أمك تقولك تعمل إيه؟
وشه وقع.
نورا قربت منه.
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
بصلها.
إنك
ما كنتش




