قصه كامله

غريب.
سكتت.
الغريب اللي أنقذني كان أغرب عني منك.
عين إبراهيم نزلت للأرض.
أنا غلطت.
لأ.
نورا هزت راسها.
الغلط إنك تنسى مفتاح البيت.
لكن اللي إنت عملته كان قرار.
سكت.
إنت قررت تسيبني أموت.
إبراهيم دموعه نزلت.
نورا، والله ما كنت عايز أموتك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة موجوعة.
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
ما ردش.
كنت عايز الفلوس.
سكت.
صح؟
فضل ساكت.
نورا قالت
أخيراً.
ثم مدت له ورقة.
دي ورقة الطلاق.
إبراهيم بص لها.
إنتي طلقتيني؟
لأ.
رفعت عينيها.
إنت طلقتني يوم ما وقفت تتفرج عليا وأنا بغرق.
القضية اڼفجرت بعدها بأيام.
التسجيلات ظهرت.
تحويلات الأموال ظهرت.
شهادة الشخص اللي اتفق مع إبراهيم على تدبير الحاډث ظهرت.
وتقرير الطب الشرعي أثبت إن المريلة كانت مربوطة بطريقة جعلت الڠرق شبه حتمي، وإن وجود إبراهيم وعائلته في المكان مع عدم تدخلهم أصبح جزءاً أساسياً من التحقيق.
والأصعب…
كان تسجيل صوتي لأم إبراهيم.
صوتها وهي بتقول
لو ماټت، الفلوس هتحل كل حاجة.
إبراهيم انهار.
اعترف.
قال إنه كان مديون.
وإن أمه ضغطت عليه.
وإنه كان عايز يبدأ حياة جديدة.
لكن لما المحقق سأله
ليه ما سبتش مراتك ببساطة؟
ما عرفش يرد.
لأن الإجابة كانت أبشع.
هو ماكانش عايز يطلقها.
كان عايز فلوسها.
حتى مۏتها كان بالنسبة له صفقة.
بعد شهور، صدر الحكم.
إبراهيم اتسجن.
أمه وأخوه وأخته اتورطوا في القضية بسبب شهادات وتسجيلات وتحقيقات أثبتت إنهم كانوا عارفين بالخطة وسكتوا عنها، وكل واحد فيهم دفع ثمن قراره.
أما نورا…
فوقفت قدام المحكمة يوم الحكم.
إبراهيم كان بيبصلها من القفص.
نظرة واحد فقد كل حاجة.
نورا ما شمتتش فيه.
ولا فرحت.
لأنها اكتشفت إن الاڼتقام الحقيقي مش إنك تشوف اللي ظلمك بيتعذب.
الاڼتقام الحقيقي…
إنك تبطل تحتاجه.
بعد سنة، اتغيرت حياة نورا بالكامل.
بفلوس التعويض اللي حصلت عليها بعد القضية، وبمساعدة عم أمين، اشترت المطعم الصغير اللي اشتغلت فيه سنين.
غيرت اسمه.
سمته
المركب.
ولما الناس سألتها ليه الاسم ده، كانت بتبتسم وتقول
عشان المركب اللي غرقتني… هي نفسها اللي علمتني أعوم.
مراد كان بييجي المطعم كل خميس.
يقعد في نفس الترابيزة.
يشرب قهوة سادة.
وفي البداية كان بينهم كلام قليل.
وبعدين الكلام زاد.
عرفت إن مراد مش زي الحكايات اللي الناس بتحكيها عنه.
كان قاسې فعلاً.
لكن قسوته كانت برا.
أما جوا بيته، كان راجل فقد أخوه الصغير وهو في سن العشرين، وعاش بعدها مقتنع إن الضعف أكبر خطيئة ممكن يرتكبها الإنسان.
نورا قالت له مرة
إنت أنقذتني يوم أنا كنت خلاص بمۏت.
رد
إنتي اللي أنقذتي نفسك.
ضحكت.
أنا كنت غرقانة.
بس لما فتحتِ عينيكي، اخترتي تعيشي.
بعد سنتين، في أول أسبوع من أكتوبر، رجع مراد للملاحة.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
نورا كانت واقفة جنبه على الشط.
الضباب نازل.
المية هادية.
نفس المكان اللي كان المفروض يبقى قپرها.
مراد قال
خاېفة؟
نورا بصت للمية.
سكتت شوية.
زمان كنت بخاف من المية.
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي بخاف من الناس.
ضحك مراد لأول مرة بصوت مسموع.
نورا بصت له.
بس عارفة إيه؟
إيه؟
مش كل الناس.
مد إيده.
نورا بصت لإيده لحظة.
وبعدين مسكتها.
مش لأنها محتاجة حد ينقذها.
لكن لأنها أخيراً فهمت الفرق بين الاتنين.
بين راجل يمسك إيدك عشان يملكك…
وراجل يمسكها عشان يمشي جنبك.
بعد فترة، نورا فتحت فرع تاني للمطعم.
وبدأت تشغل ستات أرامل ومطلقات وبنات مالهمش أهل.
وكان أول شرط عندها
محدش يشتغل عندي وهو مكسور.
ولو واحدة قالت
أنا محتاجة الفلوس.
كانت نورا ترد
كلنا محتاجين الفلوس. بس محدش يستاهل يدفع كرامته تمنها.
أما إبراهيم…
فبعد سنين من السچن، وصلته رسالة واحدة منها.
مش رسالة حب.
ولا عتاب.
ولا شماتة.
كانت جملة واحدة
أنا سامحتك، بس عمري ما هنسى نفسي يوم كنت واقفة قدامك وبستنجد بيك. عشان كده، من النهارده، مش هسمح لأي حد يخليني أحس إني لوحدي تاني.
إبراهيم قرأ الرسالة أكتر من مرة.
وبكى.
مش لأنه خسر نورا.
لكن لأنه فهم متأخر جداً إن الست اللي رماها في المية…
هي نفسها الست اللي طلعت من المية أقوى منه.
وفي ليلة هادية، كانت نورا واقفة في بلكونة بيتها.
مراد كان بيعمل قهوة في المطبخ.
بصت للسما.
افتكرت آخر لحظة قبل





