حكايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
«ابننا يستاهل عيلة أفضل من عيلة سواق تاكسي».. قالتها حماتي المستقبلية قبل ما تذلني بكاس العصير. ولما بصيت لخطيبي مستنية منه موقف، كل اللي قاله: «عديها المرة دي وبلاش تعملي مشكلة». قمت من مكاني، شكرتهم على العزومة ومشيت؛ وبعد ساعات، مكالمة واحدة من المحامي بتاعي خلتهم هما اللي يجروا ورايا وبيدوروا عليا بلهفة.
الجزء الأول
— لو أباكي بيسوق تاكسي، يبقى أنا كده فهمت إنتي جاية من أنهي بيئة — قالتها ماجدة الألفي وهي بترفع كاسها قدام الكل — وفهمت كمان ليه إنتي مش الست المناسبة لابني.
نور الرداد حسّت إن الهواء اتقطع من الصالون المقفول في المطعم الشهير في التجمع الخامس. دي كانت أول مرة حازم يقدمها فيها رسمي لعيلته كلها. كان قاعد قرايب كتير وناس ليهم علاقة بشغل العيلة. نور كانت لابسة فستان أزرق بسيط، كل اللي كانت عايزاه إنها تتعرف على عيلة الراجل اللي كانت فاكرة إنها هتتجوزه.
حازم جز على سنانه:
— يا ماما خلاص بقا.
ماجدة ولا عبرته ولا بصتله حتى:
— خلاص إيه؟ أنا بسأل سؤال منطقي! إنت الابن الوحيد اللي شغال مع أباك مباشرة. ليك مستقبل، وعيلة، ومعارف. كان ممكن تختار واحدة من وسطنا.
نور أخدت نفس عميق:
— بابا اسمه رجب الرداد.. بقاله 26 سنة بيشتغل سواق تاكسي. عمره ما مد إيده على جنيه حرام، بفضله هو أنا اتعلمت ووصلت للتعليم ده.
أخت حازم ضحكت بصوت واطي من تحت لضرسها:
— يا سلام.. شيء يمس القلوب والله — دندنت بيها بتريقة.
نور بصت لحازم.. كانت مستنية منه يحط حد للمهزلة دي. بس هو كل اللي قاله:
— بلاش نعمل شوشرة قدام الناس.
ماجدة مسكت كاسها:
— انخبكم إذن.. بالعيلة.. وعشان كل واحد يعرف حجمه ومقامه.
نور يا دوب لحقت ترفع عينها لما العصير المحلى الغامق اتدلق على وشها وشعرها وفستانها.
محدش نطق كلمة.
كسرة النفس والكسوف كان بيكويها أكثر من العصير نفسه.
حازم فضل قاعد مكانه زي الصنم.
— نور.. امسحي وشك لو سمحتي، وبعدين نبقى نتكلم.
بصتله كأنها أول مرة تشوفه في حياتها.
مكنتش مستنية منه يكسر الترابيزة ولا يزعق، كان كل اللي محتاجاه تسمعه يقول: “مسمحلكيش تتكلمي مع خطيبتي بالأسلوب ده تاني”.
بس حازم اختار السكة السهلة وراحة باله.
نور مسكت منديل، وقفت وسابت كاسها زي ما هو.
— شكراً على العزومة.
ماجدة ابتسمت بنصر:
— أهو كده فهمتي الفولة.
نور لفت وبصتلها بثبات:
— لا.. اللي فهمته إنكم فاكرين إن قيمة البني آدم بفلوس أبوه.
— وهما مش كده برضه؟ — سألتها ماجدة بتكبر.
نور بصت في عينها ومشتش عينها:
— بكرة يمكن تكتشفي إنها بالنسبة لكم كده.. بس هتكتشفي كمان إن اسم العيلة مش دايماً بيحمي الشغل والإمبراطورية بتاعتكم.
خرجت تحت المطر.
عم رجب جيه أخدها بعد ربع ساعة بالتاكسي بتاعه. مكسرش صمته ولا سألها عن حاجة لحد ما نور انفجرت في العياط.
— أنا كان نفسي أكون جزء من العيلة دي يا بابا.
عم رجب طفى العداد وبصلها:
— العيلة الأصلية مش بتسألك معاكي كام عشان تحترمكي يا بنتي.. العيلة بتبيّن أصلها لما تكون فاكرة إنها مش محتاجة منك حاجة.
الجملة دي شقلبت كيانها وغيرت ليلتها تماماً.
الساعة 7:10 الصبح، نور فتحت اللابتوب وكلمت مصطفى، محامي صندوق الاستثمار اللي هي شريكة فيه.
— هي صفقة الاستحواذ على “فيرتكس كابيتال” جاهزة؟
— أيوه، اللجنة وافقت على التقفيل خلاص، كان ناقص بس توقيعك النهائي.
— خلصها النهاردة.
”فيرتكس كابيتال” مكنتش شركة عادية.. دي كان ليها حصص، وديون ممتازة، وحقوق تصويت في كذا شركة تابعة لـ “مجموعة الألفي”.
الساعة 9:18، حازم اتصل بيها.
— ماما عايزة تتأسفلك.
نور بصت لرسالة تأكيد العملية على الشاشة قدامها:
— مفيش داعي أجي.
— أمال إنتي عايزة إيه؟
— إنتم اللي تيجوا.
— نيجوا فين؟
ردت نور بهدوء أعصاب وهي مش مصدقة ثباتها:
— عندي في المكتب.. من الصبح ده أنا مبقتش خطيبتك، أنا بقيت ممثلة المجموعة اللي لسة شارية حالا حصة الحاكمية في “فيرتكس كابيتال”.
والألعن بالنسبة لعيلة الألفي.. إنهم لحد اللحظة دي مكنوش فاهمين ده معناه إيه على أرض الواقع.
الجزء الثاني
حازم وصل مكتب نور بعد أربعين دقيقة، ووشه أصفر ومخطوف.
— قوليلي إن دي طريقة بتخوفيني بيها وخلاص.
نور قفلت الدوسيه اللي في إيدها:
— أنا مش محتاجة أخوفك.
— ماما بتقول إنك مجرد محللة مالية.
— كنت محللة.. من 3 سنين دخلت الشركة محللة، وبعدها بقيت شريكة في الصندوق.
— إنتي عمرك ما قولتيلي ده!
— وإنت عمرك ما سألتني.
حازم فتح بقه، بس ملاقاش كلمة يقولها.
نور شرحتله المهم والضروري. “فيرتكس كابيتال” كانت ممولة لسنين طويلة توسعات شركة “الألفي للوجستيات”، وكان ليها حصة كبيرة في شركة العقارات بتاعة العيلة، وضمانات على مركزين توزيع كبار. المالك القديم قرر يبيع، وصندوق نور بقاله شهور بيفاوض في الصفقة. دي مكنتِش انتقام سريح ولا وليدة اللحظة، الصفقة كانت معتمدة من أيام.. الشئ الوحيد اللي نور قررته الصبح إنها مأتأجلش التوقيع والتقفيل.
— يعني إنتي دلوقتي تقدر تدصرينا وتدرينا؟ — حازم قالها بصوت مكسور.
— أقدر أطلب ضمانات معينة، أغير ممثلين، وأصوت في القرارات الاستراتيجية. بس أنا مجيتش هنا عشان أهد حاجة.
قرب منها خطوة:
— نور.. سامحيني. أنا إمبارح اتقفلت وتنحت.. أمي طول عمرها كده.
— وهي دي المشكلة.. إنت عارف هي عاملة إزاي.
— بس أنا بحبك.
نور حسّت بنغزة في قلبها، بس متراجعتش:
— أنا إمبارح مكنتش محتاجة حبك في السر والدارا.. كنت محتاجة احترامك ليا قدام الناس.
تليفون حازم هز.. كان أبوه.
رد:
— إيه؟
وشه اتخطف أكتر.
— أنا جاي حالا.
قفل وسألها:
— طلبوا اجتماع مجلس إدارة طارئ.. بابا بيقول إن “فيرتكس” طلبت تراجع عقود الشركة.
نور هزت رأسها بالرئيس:
— عشان في حاجات مش مظبوطة ولا راكبة على بعضها.
— حاجات إيه؟
— هنعرف دلوقتي.
الساعة 11:30، مجلس الإدارة اجتمع في مقر “فيرتكس” في القرية الذكية. توفيق الألفي، والد حازم، وصل الأول. وبعده دخلت ماجدة، متأنقة وزي الفل، بس وشها أصفر وشاحب. أول ما شافت نور قاعدة جنبه محامين الصندوق، وقفت مكانها.
— إنتي!
— صباح الخير يا ماجدة هانم.
— إنتي عملتي كل ده عشان اللي حصل إمبارح!
مصطفى المحامي اتدخل:
— صفقة الاستحواذ شغالين عليها بقالنا 4 شهور، وأوراق الصفقة وتواريخها تثبت ده.
ماجدة سكتت وما نطقتش.
نور كملت:
— اللي حصل إمبارح بس خلاني أبطّل أأجل قرار كان معتمد وخالص أصلاً.





