حكايات محمد نور

ألغيتُ حفل زفافي بسبب مكالمة واحدة… وهو لم يلاحظ حتى!

قبل أسبوعين من موعد زفافي، صعد خطيبي إلى الطائرة ليحقق واحداً من أكبر أحلامنا.

المشكلة أنه غادر من دوني.

ولم يسافر بمفرده.

طوال أشهر، كنتُ أنا وأمير نخطط للسفر إلى الخارج لحضور كأس العالم. أخذتُ إجازة لمدة خمسة عشر يوماً من عملي، وحجزتُ الفنادق، بل واخترتُ عدة أماكن لنلتقط فيها صور خطوبتنا قبل الزفاف.

كانت تلك الرحلة يفترض أن تكون أحدث ذكرياتنا الجميلة وأجملها قبل أن نصبح زوجين.

في يوم الرحلة، وصلتُ إلى المطار قبل الموعد بوقت كافٍ.

مرّت ساعة.

ثم ساعتان.

ثم ثلاث.

ولم يظهر أمير.

اتصلتُ به عدة مرات، لكن دون جدوى.

وعندما بدأ الليل يخيم على المكان، رنّ هاتفي أخيراً.

— “أعتذر منكِ يا سارة. نسيتُ أن أُخبركِ. مريم كانت ترغب أيضاً في الذهاب إلى كأس العالم. الليلة الماضية كانت متحمّسة جداً ولم تنم طوال الليل، وألحت عليّ أن نغادر في وقت مبكر. لقد هبطت طائرتنا للتو.”

وقفتُ مذهولة، وتجمدتُ في مكاني والحقيبة عند قدمَي.

مريم هي ابنة خالي.

نفس الفتاة التي عاشت عائلتي كلها تحميها وتراعي مشاعرها طوال حياتها لأنها فقدت والديها وهي طفلة.

وأضاف أمير بكل بساطة وكأن الأمر طبيعي:

— “تستطيعين السفر بمفردكِ، أليس كذلك؟ غداً نلتقي نحن الثلاثة أمام الاستاد.”

نحن الثلاثة!

رحلتنا الرومانسية تحولت إلى رحلة لثلاثة أشخاص دون أن يرى أحدٌ أنه من الضروري حتى أخذ رأيي!

نظرتُ إلى لوحة مواعيد الرحلات المغادرة.

ثم نظرتُ إلى خاتم خطوبتي.

أجبتُه:

— “أتمنى لكم وقتاً ممتعاً. لم أعد أرغب في الذهاب.”

في اليوم التالي، رأيتُ منشوراً شاركته مريم.

كانت تقف في الصورة وهي تعانق أحد نجوم كرة القدم المفضلين لديها، وكان أمير يقف إلى جوارها مبتسماً ويشير بعلامة النصر بإصبعيه.

وكان التعليق مكتوباً فيه:

“شكراً لـ أمير لأنه حقق لي هذه اللحظة. إنه لا يغيب أبداً عن أي يوم مهم في حياتي.”

ضغطتُ على زر “إعجاب”.

ثم اتصلتُ بالقاعة التي سنقيم فيها حفل الزفاف.

— “أريد إلغاء الحجز.”

ساد الصمت من الطرف الآخر، ثم قالت الموظفة:

— “سيدتي، هل أنتِ متأكدة؟ الزفاف بعد أقل من أسبوعين!”

نظرتُ مرة أخرى إلى صورة أمير ومريم.

— “متأكدة تماماً.”

لأن مريم كانت على حق.

أمير لا يغيب أبداً عن لحظاتها المهمة.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *