حكايات محمد نور

كان جرحاً صغيراً جداً..

لكن أمير نهض فوراً من مكانه.

وراح يبحث عن صندوق الإسعافات الأولية.

وركضت أمي نحوها.

وبدأ الجميع يسألون باهتمام إن كانت بحاجة للذهاب إلى المستشفى.

وفي ثوانٍ معدودة، كان الجميع يلتفون حول مريم.

وبقيتُ أنا واقفة، في منتصف الصالة، والكلمة الأكثر أهمية في حياتي معلقة بين شفتَي.

لم يسمعني أحد.

أخذتُ حقيبتي..

ومشيت.

بعد زهاء ساعة، اتصل أمير.

— “لماذا غادرتِ؟ كنتِ تقولين شيئاً عن الزفاف، هل هناك مشكلة؟”

نظرتُ إلى أضواء المدينة من نافذة سيارة الأجرة وقُلت:

— “لا شيء.”

سألني:

— “هل أردتِ الحديث عن التحضيرات؟ اتركيها لـ مريم، فهي بارعة جداً في الأمور الرومانسية، وبكل تأكيد ستنظم لكِ شيئاً ينال إعجابكِ.”

— “أمير، في الحقيقة…”

سمعتُ صوت مريم وهي تبكي في الخلفية.

فقال سريعاً:

— “عليّ أن أُغلق الآن، إصبعها يؤلمها كثيراً.”

وأغلق الخط.

بقيتُ أنظر إلى شاشة الهاتف المطفأة.

ثم ابتسمتُ.

لم يعد هناك أي معنى لشرح الأمر عبر الهاتف.

فبعد كل شيء، لم يعد يفصلنا سوى ثلاثة أيام فقط ليكتشف أمير أن…

حفل الزفاف الذي يخطط لحضوره… لم يعد له وجود من الأساس!

ألغيتُ حفل زفافي بسبب مكالمة واحدة… وهو لم يلاحظ حتى! (الجزء الثاني والأخير)

في الصباح التالي استيقظتُ قبل أن يرنّ المنبه.

طوال ثوانٍ بقيتُ مستلقية أنظر إلى سقف شقتي، مع ذلك الشعور الغريب الذي ينتابك عندما يحدث شيء ضخم، بينما عقلك لم يستوعب الأثر بعد.

ثم رأيتُ فستان الزفاف معلقاً بجانب الخزانة.

فتذكرتُ كل شيء.

المطار..

الصورة..

الهدايا..

المكالمة..

والزفاف المُلغى.

جلستُ ببطء. ظننتُ أنني سأشعر بالهلع، فنحن معاً منذ ما يقارب عشر سنوات، نشأنا سوياً وعائلاتنا تعرف بعضها منذ الطفولة. كنا نتحدث عن الأطفال، والبيت، وتفاصيل المستقبل. فسخ الخطوبة لم يكن يعني خسارة خطيبي فحسب، بل اقتلاع حياة كاملة من جذورها.

لكنني في ذلك الصباح لم أشعر بالهلع..

شعرتُ بالهدوء.

ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن ذلك الهدوء يعني الفراغ، بل كان يعني الس\كينة.

بدأ الهاتف يهتز.. كانت أمي. لم أرد.

كررت الاتصال، ثم أرسلت رسالة:

“مريم تقول إنكِ غادرتِ الأمس غاضبة. لا داعي للمبالغة وافتعال المشاكل لأسباب تافهة، أمير عاد للتو من سفر طويل وهو مرهق.”

ابتسمتُ بسخرية. لم تكن تعلم بعدُ أن الزفاف قُضي أمره، ومع ذلك قررت سبقاً أن كل ما أشعر به هو مجرد “افتغال للمشاكل”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *