حكايات محمد نور

لكنه منذ وقت طويل… ظل يغيب عن لحظاتي أنا.

قبل ثلاثة أيام من الموعد الذي كان مفترضاً لزفافنا، عادا من السفر.

أحضر أمير هدايا للجميع.

لأمي.

ولجدي.

ولأعمامي وأخوالي.

أما لـ مريم، فقد اشترى لها أقراطاً، وعلّاقة ناعمة، وصورة موقّعة من اللاعب.

أما أنا… فلم يكن هناك أي شيء من أجلي.

وعندما سألته أمي عن السبب، أجاب أمير:

— “سارة لا تهتم بهذه الأشياء عادةً. شراء شيء لن تستخدمه سيكون مجرد إهدار للمال.”

“إهدار للمال”..

هكذا وصف فكرة تقديم هدية لي!

رفعت مريم الأقراط أمام المرآة وقالت:

— “أمير اختارها لي بنفسه. قال إنها تناسبني تماماً.”

ثم عرضت العِقد وأضافت:

— “وهذا أيضاً، بمجرد أن رآه قال إنه سيبرز جمال بشرتي.”

ابتسم الجميع.

وابتسمتُ أنا أيضاً.

لكنني من الداخل تذكرتُ شيئاً حدث قبل عام.

كنتُ قد طلبتُ من أمير تذكرة لحضور معرض فني ترعاه الشركة التي يعمل بها، فأجابني حينها بأن الحدث خاص جداً ولا يمكنه الحصول على تذاكر.

في تلك اللحظة فهمتُ الحقيقة.

لم يكن يوماً عاجزاً عن الفِعل…

بل لم يكن يرغب يوماً في بذل الجهد من أجلي.

قالت أمي:

— “سارة طوال عمرها صبورة وتتفهم الظروف، هي لا تحتاج لهذه التفاصيل. أما مريم، فقد كانت دائماً تفرح بهذه اللفتات الصغيرة.”

صبورة ومتفهمة..

تلك الكلمة هي التي وجهت مسار حياتي كلها.

في طفولتي، إذا أرادت مريم فستاني الجديد، كان عليّ أن أعطيها إياه.

وإذا أعجبتها مشابك شعري المفضلة، أتنازل عنها.

حتى أليفي الصغير الذي كنتُ أحبه اضطررتُ لإهدائه لها.

“لقد فقدت والديها..”

“كوني كباراً وعاقلة..”

“دعيها تفرح..”

شخص واحد فقط كان يقف دائماً إلى جانبي.

أمير.

كان كلما أُخذ مني شيء، يجد طريقة ليعوضني عنه.

قال لي ذات مرة:

— “أنتِ أيضاً تستحقين أن يختاركِ أحدهم ويفضلكِ على الجميع.”

ولسنوات طويلة، اعتقدتُ أن هذا الشخص سيكون هو.

لا أعلم تحديداً متى تغير كل شيء.

كل ما أعرفه أنه مع مرور الوقت، بدأ ينظر إلى مريم بنفس الطريقة التي ينظر بها الجميع إليها.

وكأن رغباتها أمر عاجل ولا يحتمل التأجيل..

ورغباتي أنا يمكنها أن تنتظر دائماً.

أخذتُ نفساً عميقاً وقلتُ:

— “أمي، أمير.. أحتاج أن أقول لكم شيئاً بخصوص الزفاف الذي سيعقد بعد ثلاثة أيام…”

— “آه!”

صرخت مريم.

لقد جرحت إصبعها جرحاً بسيطاً بحافة حِليّها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *