حكايات محمد نور

جلسنا في مقهى وتحدثنا لساعتين.. أخبرني أنه بدأ بإنشاء حدود مع مريم، وعندما بدأ يرفض طلباتها غير المنطقية، غضبت منه وتدهورت علاقتهما تماماً، إذ لم تكن المودة بينهما سوى استغلال لعدم وجود حدود!

لم أشعر بالشماتة، بل بالحزن على شخصين تأخرا كثيراً في فهم أن الحب يحتاج إلى حدود، حتى مع العائلة!

ودعته بآناقة ورقي.. وكان عناق الوداع الأخير لنسختنا القديمة.

بعد عامين من تلك المكالمة..

كنتُ أجلس في مدرجات ملعب كرة قدم أحضر مباراة عالمية، لكن هذه المرة لم أكن وحدي، ولا منتظِرة في المطار!

كان بجانبي “طارق”، الرجل الذي التقيته في عملي الجديد، والذي علمني أن العلاقات الحقيقية لا تتطلب منك أن تصارع لكي تكون مهماً في حياة أحدهم.

سحب طارق هاتفه لالتقاط صورة لنا وهو يبتسم، فتذكرتُ منشور مريم القديم وسخرية الأيام.

ابتسمتُ وأنا أنظر إلى الملعب..

أحياناً لا تنتهي العلاقات بخيانة كبرى أو شجار مدوٍّ.. بل تنتهي بعد مئات الغيابات الصغيرة، وبعد آلاف الكلمات من نوع “الأمر لا يستحق كل هذا الغضب”، وبعد أن تكتشف أن أحدهم يحبك.. ولكنه لا يعرف كيف يرعاك!

أنا لم أُلغِ زفافي بسبب مكالمة هاتفية واحدة.. المكالمة فقط أضاءت النور في الغرفة المظلمة، وعندما رأيتُ مقامي الحقيقي في تلك العلاقة، لم أعد أستطيع التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.

طوال سنوات كانوا يطلقون عليّ لقب “الصبورة المتفهمة”..

أما اليوم، فأنا أفضّل لقباً آخر: “الحُرّة”.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *