جوزي

جوزي رمى ورق الطلاق في وشي…وأنا لسه شايلة بنتنا المولودة الجديدة بين إيديا وقال بكل برود أنا كنت عايز ولد.
مش بنت ملهاش أي لازمة.
ومن وراه…
وقفت أمه انتصار وهزت راسها بالموافقة.
وقالت
عيلتنا محتاجة حفيد ولد.
ولحسن الحظ…
في ست تانية نجحت في اللي إنتِ فشلتي فيه.
وبعد شهور…
في يوم فرحه على عشيقته…
اللي كانت بتقول إنها حامل في ابنه الولد…
دخلت قاعة الفرح…
وشايلة بنتي بين إيديا.
وفي إيدي…
ظرف مقفول.
وأول ما عرف اللي جواه…
كل الثقة اللي كانت على وشه…
اختفت.
لكن…
دي كانت مجرد البداية.
ورق الطلاق خبط في خدي…
قبل ما يقع على البطانية اللي كانت مغطية بنتي في سرير المستشفى.
من ساعتين بس…
كنت سميتها ليلي.
ودلوقتي…
كان آسر واقف جنب السرير…
باصص لوشها الصغير…
وبيتكلم عنها…
كأنها ولا ليها أي قيمة.
قال وهو بيعدل أكمام القميص بتاعه
أنا محتاج ولد.
مش مسؤولية جديدة لابسة بينك.
جسمي كله…
كان لسه بيترعش من الولادة.
أما ليلي…
فكانت نايمة بهدوء على صدري…
من غير ما تعرف…
إن أبوها…
رفضها…
من أول لحظة شافها فيها.
ومن ورا آسر…
وقفت أمه انتصار.
رفعت دقنها بكبرياء…
بالطريقة المتعجرفة…
اللي كنت حافظاها كويس.
قالت انتصار ببرود
العيلة دي محتاجة حفيد ولد.
ولحسن الحظ…
في واحدة تانية عملت اللي إنتِ معرفتيش تعمليه.
في اللحظة دي…
باب أوضة المستشفى اتفتح.
ودخلت هدير…
السكرتيرة الخاصة بآسر.
كانت لابسة فستان ضيق…
وحاطة إيدها بكل فخر على بطنها…
اللي بدأ يظهر فيها حمل خفيف.
الابتسامة اللي كانت على وشها…
قالت الحقيقة…
قبل حتى ما تنطق.
وقالت وهي باصة ليا
ولد.
أنا حامل في الأسبوع الاتناشر.
للحظة…
حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا.
لكن…
مبكيتش.
ومترجيتش.
وأهم من كل ده…
مادتهمش الاڼهيار اللي كانوا جايين مخصوص يشوفوه.
طلع آسر قلم…
وحطه على الترابيزة الصغيرة اللي جنب سريري.
وقال بنبرة آمرة
امضي على الورق.
هسيبك تقعدي في الشقة تلات شهور.
المفروض تشكريني.
بصيت على الورق…
وبعدين…
بصيت للرجل…
اللي اتجوزته من ست سنين.
وقت ما كان…
مايملكش غير بدلة واحدة محترمة…
وعليه ديون…
أكتر ما كان يقدر يحسبها.
أما آسر دلوقتي…
فبقى مقتنع…
إن الشركة.
والبنتهاوس.
والعربيات الفخمة.
والدعوات اللي كانت بتتبعت باسمه…
كلها…
ظهرت بسبب عبقريته هو.
ونسي…
مين اللي فتحله كل الأبواب من البداية.
بصيتله…
وقلت بهدوء
تلات شهور؟
ابتسمت انتصار.
وقالت
الست اللي هتربي بنت لوحدها…
لازم تتعلم التواضع.
وطيت راسي…
وبست ليلي في جبينها.
وبعدين…
مسكت القلم.
ومضيت…
على الصفحة الوحيدة…
اللي بتأكد إني استلمت الأوراق.
وبس.
أما باقي ورق الطلاق…
فموافقتش عليه.
لكن آسر…
ماخدش باله.
ضحك.
وباس هدير قدامي.
وبعدين خرج…
وانتصار ماشية وراه.
وأول ما الباب اتقفل…
مديت إيدي…
وضغطت على زرار استدعاء الزوار.
بعد عشرين دقيقة…
أخويا دانيال وصل.
ودانيال…
ماكنش مجرد أخويا.
كان كمان…
شريك أول في قسم التقاضي…
في مكتب المحاماة ميرسر هيل.
نفس المكتب…
اللي هو اللي أنشأ الصندوق الاستئماني الخاص بعيلتنا…
وهو اللي نظم كل الشركات…
اللي آسر فاكر إنها بقت تحت سيطرته.
أخد الورق…
وقراه مرة واحدة.
وبعدين قال
استخدم الفريق القانوني بتاع الشركة…
عشان يرفع قضية طلاق شخصية.
قلت
عارفة.
قال
دي مخالفة قانونية كبيرة…
وفيها تضارب مصالح واضح.
قلت
عارفة.
وقلب الصفحة اللي بعدها…
وقال وهو مكمل قراية
وكمان بيطالب بالبنتهاوس…
وأسهم الشركة…
وبيت البحيرة…
على أساس إنهم من ممتلكات الجواز.
بصيت على صوابع ليلي الصغيرة…
وهي ماسكة صباعي.
وقلت بهدوء
الحاجات دي…
مش من ممتلكات الجواز أصلًا.
ملامح دانيال اتغيرت…
وبقى وشه جامد.
وبصلي وقال
تحبي أعمل إيه؟
قلت
ولا أي حاجة دلوقتي.
من غير دوشة.
سيبه…
يفتكر إنه في أمان.
…
بعد تلات أيام…
أعلن آسر خطوبته على هدير على السوشيال ميديا.
أما انتصار…
فنزلت صور لبلالين زرقا…
وكانت بتتكلم عن الطفل اللي في بطن هدير…
وتسميه
الوريث الحقيقي.
شفت المنشور…
وأنا قاعدة في بيت أمي…
وبرضع ليلي…
قبل طلوع الشمس.
وليلي…
كانت جاية من…
آخر جنين مجمد…
أنا وآسر كنا عملناه…
أيام رحلة علاج الحقن المجهري.
وفجأة…
وصلني إيميل من مركز الخصوبة.
كان مجرد تذكير روتيني…
خاص بالمتابعة الطبية.
لكن…
كان متعلق بحاجة تانية.
العملية الدائمة…
اللي آسر عملها…
لمنع الإنجاب.
عملية تمت…
من أربعة عشر شهر…
قبل ما هدير تدّعي…
إنها حملت.
قريت التاريخ…
مرة.
واتنين.
وبعدين…
ابتسمت.
في اللحظة دي…
فهمت الحقيقة.
آسر…
ماكنش بس خان مراته…
ورفض بنته.
ده كمان…
بنى مستقبله كله…
على طفل…
مستحيل…
يكون ابنه.
والكذبة دي…
كانت على وشك…
تدمر كل واحد…
وقف جنبه.
افتكر آسر…
إن اختفائي من الصورة…
معناه…
إني بقيت معتمدة عليه.
أما انتصار…
فكانت مقتنعة…
إن أبويا الله يرحمه…
ساب إمبراطوريته…
في إيد آسر.
لكن الحقيقة…
إن أبويا…
سابها…
باسمي أنا.
وأول خطوة رديت بيها…
كانت إني أطلب مراجعة مالية





