مفاتيح الشاليه بقلم محمد نور

«أخذت أخت زوجي مفاتيح شاليه أمي الراحلة المطل على البحر سرّاً لتقيم فيه حفل عيد ميلادها. وعندما انتهت، كان المكان قد تحول إلى ساحة دمار شامل! ظنت أنها ستنجو بفعلتها دون حساب… لكنها لم تكن تعلم أنني خبّأت لها مفاجأة لم تخطر لها على بال قط.

توفيت أمي قبل سنتين بعد صراع مع مرض السرطان، ورحيلها كسَر قلبي تماماً. ولم تترك خلفها سوى ذلك الشاليه الصغير والدافئ على الشاطئ.

هذا البيت ممتلئ بأجمل ذكريات حياتي؛ فكل صيف من أيام طفولتي قضيته هناك. كانت أمي تغرس الأزهار الملونة بيديها حول الفناء، وتطرّز وسائد الجلوس غرزةً بغرزة، وتحافظ على ترتيب المطبخ بالطريقة التي تحبها. وكنت أتردد على المكان باستمرار لأنظفه وأعتني به كي أشعر بأنها ما زالت قريبة مني.

قبل فترة ليست بالطويلة، طلبت مني “رِمَال” —وهي أخت زوجي الأصغر منها— أن تستعير الشاليه لتتشارك فيه الاحتفال بعيد ميلادها مع صديقاتها.

رفضتُ طلبها على الفور، وكان لدي سبب وجيه لذلك.

فرِمَال طالما تصرفت وكأن العالم يدور حولها وحده؛ تدخل بيتنا في أي وقت يروق لها، وتأكل ما تشاء، وتترك الأطباق المتسخة وراءها، ولا تتوقف عن انتقاد طريقتي في تربية أطفالي بحجة أنهم “مزعجون أكثر من اللازم”.

ورغم كل ذلك، قضيت سنوات وأنا أضغط على أعصابي وأبلع الإهانة تجنباً للمشاكل العائلية.

بعد أيام قليلة من رفضي لطلبها، حزمت أمتعتي لأقضي عطلة نهاية الأسبوع في الشاليه. وعندما مددت يدي لأخذ المفاتيح… لم أجدها!

بحثت في كل درج، وعلى كل رف وطاولة. كنت متأكدة أنني تركتها في مكانها المعتاد، لكنها اختفت تماماً! افترضت أنني ربما أضعتها بالقرب من الشاليه، فقررت الذهاب على أي حال.

وفي اللحظة التي وصلت فيها إلى مدخل الشاليه، كان صوت الموسيقى الصاخبة يتردد صداه عبر الشاطئ!

شعرت أن هناك خطباً ما.

كان الباب الخارجي مفتوحاً على وسعه، فتسحبت إلى الداخل بهدوء…

وهناك، تسمّرت في مكاني من الهول!

كان الشاليه مكتظاً بغرباء يأكلون ويشربون ويضحكون، وآخرين يزاحمون بعضهم في الشرفة الخارجية. وكانت رِمَال تقف في منتصف الصالة تسكب المشروبات وتتوزع الابتسامات وكأنها صاحبة الملك!

بل إن أحدهم كان يستلقي بإهمال على الوسائد المطرّزة التي صنعتها أمي بيديها!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *