مفاتيح الشاليه بقلم محمد نور

أما دانيال فاستمر في الادعاء أنه تصرف من أجل العائلة، وزعم أن اليأس دفعه لاتخاذ قرار خاطئ. لكن اليأس لا يبرر المفتاح السرّي، ولا الكذب، ولا التدمير المتعمد، ولا ارتياحه عندما ظن أنني لم أدخل البيت!

لقد اتخذ خياره.. وأنا اتخذت خياري.

انتقلتُ مع أطفالي للعيش في الشاليه أثناء سير إجراءات الطلاق. في البداية كانت الإقامة هناك مؤلمة لأن كل غرفة كانت تذكرني بأمي، ولكن مع مرور الوقت، عادت تلك الذكريات لتصبح مصدراً للدفء والأمان.

تنام ابنتي ولعبتها بجوار النافذة، ويقرأ ابني تحت المصباح الذي قمت بتثبيته قرب سريره. زرعنا أزهاراً جديدة في الحديقة، واستبدلنا الستائر التالفة.

وفي إحدى الأمسيّات، وقفت في الشرفة أراقب أطفالي وهم يلعبون بالقرب من الماء..

حينها فقط فهمتُ أخيراً لماذا حاربت أمي بشدة للحفاظ على هذا البيت.

لم يكن الأمر متعلقاً بالمال، ولا بالجدران، ولا بالأرض..

بل كان هذا البيت دائماً هو المكان الذي تشعر فيه عائلتنا بأكبر قدر من الأمان.

ظن دانيال أن تدميره سيجبرني على الاستسلام..

وبدلاً من ذلك، كشفت لي خيانته عن القيمة الحقيقية لهذا البيت؛

فلم يكن مجرد “أصل تجاري”.. بل كان هو **وطننا**.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *