حكايات روماني مكرم 1

اخت جوزي هتتجوز بعد شهر حماتي قالتلي تعالي شوفى الحاجات عشان نشوف حاجه ناقصه نشتريها قولت حاضر روحت وفتحنا الجهاز كله وكتبت الحاجه الناقصه وخلصت
اخت جوزي قالت انا وسلمى اخت العريس الى هنفرش الشقه بس ومش عاوزه حد تانى ردت حماتى قالت احسن كده بلاش زيطه قولت يعنى مش عاوزينى معاكم
اخت جوزى
قالتلي هتدخلي ازاي بيت اهل جوزي بلبسك ده انتي وعيالك قولتلها عيب ان الكلام دا يطلع منك انتى
ما انتي عارفه ظروف اخوكي وكمان رجله مكسوره وعامل عمليه شرايح ومسامير يعني حضرتك مش عيزانا نحضر فرحك عشان منعركيش قالت ياريت
روحت حكيت لجوزي اتصل بهدلها وقال دلوقتي بتتعرى منى ومن مراتى وعيالى طيب وانا مش هاجى فرحك
كانت الحارة كعادتها هادية في وقت العصر، بس جوا بيت حماتي كانت النيران قايدة تحت الرماد. بقالي أسبوع كامل مش بنام، رايحة جاية معاهم أفرز الملايات، والفوط، وحلل الصاج، وأكتب في كشكول صغير كل كباية ورف ناقص عشان مشوار العروسة يكمل. حماتي كانت قاعدة على الكنبة المتجددة، بتنفخ وبتشرب شاي بفرنفل، وقالتلي بصوتها المبحوح: “همتك معايا يا سلمى، البت أخت جوزك فرحها بعد شهر ومحتاجين عين صاحية تشوف الناقص قبل ما ننزل الرويعي ونكمل باقي الجهاز.”
ابتسمت وطبطبت على كتافها وقولت: “من عينيا يا أم حسام، دا حسام جوزي أصلًا مفركش نفسه ومستلف عشان الحتة دي تكمل على خير.”
وقعدت على الأرض، فتحت الكراتين كرتونة كرتونة، تسجيل كامل لكل صغيرة وكبيرة، من السجاد للملايات لحد معالق الشاي الصغيرة.
وبعد ما صوابعي اتملت تراب وكبسنا الشنط، دخلت أخت جوزي، “سمر”، ماسكة تليفونها وبتبصلي من فوق لتحت بابتسامة باهتة. قعدت على طرف السرير وقالت وهي بتقلّب في صوابعها: “بصي بقى يا ماما، أنا وسلسبيل أخت العريس بس اللي هننزل نفرش الشقة.. مش عاوزة هيصة وزيطة وناس رايحة وناس جاية، الشقة مودرن ومش هتاخد زنقة.”
حماتي هزت رأسها بسرعة وقالت: “صح يا بت، أحسن كده برضه، بلاش زيطة ومياصة والناس تاكل وشنا.”
أنا اتنطرت من مكاني، بصيت لسمر بذهول وقولت:
“يعني إيه يا سمر؟ يعني مش عاوزاني أكون معاكي وأساعدك؟ دا أنا اللي كاتبة الصغير قبل الكبير، وكنت شايلاكي في عينيا!”
سمر لوت بوزها وشالت عينيها بعيد، وقالت بنبرة فيها سم يقطر: “بصراحة كده يا سلمى.. هتدخلي بيت أهل جوزي إزاي بلبسك ده؟ أنتِ وعيالك بالمنظر ده؟ هتمشوا جنبي إزاي في القاعة؟”
الكلمة نزلت عليا زي المية الغلية. بصيت لهدومي السادة البسيطة، ولعيالي اللي قاعدين في الصالة بأطقمهم العادية. أصل حسام جوزي بقاله شهرين قاعد في البيت بجبس من الورك للقدم، عامل عملية شرائح ومسامير بعد ما دراجته اتقلبت بيه في الشغل، وبنحارب عشان نجيب حق العلاج ولقمة العيش.





