حكايات روماني مكرم 1

قربت منها وصوتي بيرجف من الزعل: “عيب.. عيب قوي الكلام ده يطلع منك يا سمر! أنتِ عارفة ظروف أخوكي كويس، عارفة إنه رجله مكسورة وعامل عملية شرائح ومسامير وبيعاني عشان يجيب قرشين جهازك.. يعني حضرتك مش عاوزانا نحضر فرحك عشان منعركيش قدام ناسك الجداد؟”
ردت ببرود يرعب: “ياريت بجد.. تبقي عملتي فيا جميلة لو ما جيتيش أنتِ وعيالك!”
خرجت من البيت وأنا مش شايفه قدامي من الدموع. الرصف كان بيلف بيا والشارع طالع نازل.
أول ما دخلت شقتنا الصغيرة، حسام كان قاعد على الكنبة، ساقطه رجله الملفوفة بالجبس الأبيض التقيل، وحاطط العكازين جنبه.أول ما شاف دموعي، اتفزع ومسك العكاز ووقف بالعافية وهو بيتأوه: “في إيه يا سلمى؟ مين زعلك؟ أمي ولا سمر؟”
حكيتله كل كلمة، بالحرف، والدموع نازلة تكوي خدي. حسام وشه اتغير، ملامحه اللي كانت دايماً هادية وجعتني من كتر الغضب. مسك التليفون وإيده بتمـ,ـوت من الرعشة، اتصل بفريدة أختها وعلا صوته اللي هز جدران الشقة: “بقى أنتِ يا حتة بت تتسحبي من الشارع، دلوقتي بتتعري مني ومن مراتي وعيالي؟ عشان راجل مكسور ومش قادر أكسيكي ذهب؟
والله العظيم يا سمر، ولا أنا، ولا مراتي، ولا عيالي داخلين فرحك، وباب بيتي مقفول في وشك ليوم الدين!”
وقفل السكة في وشها وهو بينهج، ودمعة قهر نزلت من عينه على رجله المكسورة. قعدت جنبه على الأرض ومسكت إيده، كنا حاسين بالكسرة والزنقة اللي ملهاش مخرج، والبيت كان غرقان في ظلام وضيق مالوش آخر.
عدى يومين والحال واقف، حسام محبوس في جصّه وكرامته متجرحة، وأنا بحاول أجمع قرشين علاج من تحت الأرض. وفي عز لحظات اليأس دي، ضـ,ـرب التليفون برقم خالي “الحاج متولي”، الراجل الكبير اللي مسافر ومسك تجارة واسعة، وكلمته دايماً مسموعة في العيلة كلها.
رديت وأنا وبحاول أداري كسرة صوتي، لكن هو حس بيا على طول وقال بلهجة حادة ورجولية: “في إيه يا سلمى؟ صلي على النبي وقوليلي مالك.. أنا سمعت باللي حصل في بيت حماتك واللي أخت جوزك قالتهولك!”
حكيتله كل حاجة بدموعي، سكت شوية وبعدها صوت أنفاسه كان مليان غضب، وقال بنبرة هزت التليفون:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
“اسمعيني كويس يا بنتي.. أنتِ بنت أختي وغالية عليا، وكرامتك من كرامتي! ورب العزة ما هسيب حسام جوزك ينكسر ولا أنتِ وعيالك تتهانوا عشان قرشين ولا هدوم!”
كمل الحاج متولي بصوت يقطر ثقة وأمل: “أنا جايلكم على القاهرة بكرة، واسمعي الخبر اللي يبل الريق..




