يوم ما ولد حكايات انجي الخطيب

ولا حاجة في اليوم ده كانت طبيعية.
كل مرة الألم كان بيمزق جسمي أكتر، والنزيف بدل ما يخف كان بيزيد بشكل يخوف. عدّى عشر أيام على ولادة ابني آدم، لكن إحساسي من جوايا كان بيصرخ إن في حاجة غلط… حاجة خطيرة.
بصيت لجوزي محمود وأنا بحاول آخد نفسي، وصوتي خرج متقطع من الرعشة:
— محمود… بالله عليك… أنا مش كويسة. الدم مش بيوقف.
هو حتى ما بصليش كويس. كان واقف قدام المراية بيظبط ياقة القميص بتاعه، وبيجهز شنطته عشان يسافر مع صحابه يحتفل بعيد ميلاده في العين السخنة.
لف عينه ناحيتي وقال ببرود:
— يا ستي كل الستات بتنزل دم بعد الولادة. إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
مسكت في طرف السرير وأنا بحاول أفضل واقفة.
— لأ… المرة دي مختلفة. أنا حاسة إني هموت. خدني المستشفى.
اتنهد بضيق، وبص في ساعته.
— وإنتِ لازم تبوظيلي الويك إند؟ أنا بقالي أسبوعين مستني اليوم ده.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
— أنا مش بطلب منك حاجة لنفسي… أنا بقولك إني تعبانة جدًا.
رد وهو بياخد موبايله من فوق الكومود:
— خدي مسكن، واشربي حاجة سخنة، وهتعدي. المربية هتبدأ شغل يوم الاتنين، وساعتها ترتاحي.
الكلام وقع عليا أتقل من الألم نفسه.
مش عشان وجعني…
لكن عشان فهمت فجأة أنا بالنسبة له إيه.
ولا حاجة.
مجرد حاجة بتعطله عن خروجة عيد ميلاده.
الدنيا بدأت تلف حواليا. الحيطان اتحركت قدام عيني، والصوت بقى بعيد كأني بغرق تحت الميه.
همست:
— أنا… مش قادرة أقف.
بصلي ثواني، وبعدها شال شنطته بمنتهى الهدوء.
وقبل ما يخرج، وقف قدام المراية في طرقة البيت وعدل شعره، وبص لنفسه كأنه أهم شخص في الدنيا.
#انجي_الخطيب
وبعدين قال من غير حتى ما يلف ناحيتي:
— ما تتصليش بيا إلا لو البيت ولع بجد.
وسكت لحظة، وبعدين ضحك بسخرية:
— وموبايلي هيتحط على عدم الإزعاج.
الباب اتقفل وراه.
وساد البيت صمت مرعب.
بعد ثواني، صوت عربيته وهو بيبعد في الشارع اختفى تدريجيًا، وما فضلش غير صوت ابني آدم وهو بيعيط من أوضته.
حاولت أتحرك ناحيته.
رجلي ما شالتنيش.
وقعت على الأرض، ومديت إيدي ناحية الموبايل اللي كان واقع على بعد كام خطوة.
لكن جسمي كان بيفقد قوته بسرعة.
الدم الدافي بدأ ينتشر تحتي على السجادة الفاتحة، وأنا بحاول أزحف بكل اللي باقي فيا.
— آدم…
صوت ابني كان بيعلى.
وبعدين بدأ يضعف.





