عشيقته زوجي بقلم نورهان

:
بعد ما جوزي فضّى حساباتي عشان يصرف على عشيقته الحامل، جوزها جالي وقالها في وشي: “أنا معايا ٧٠٠ مليون.. قولي بس أيوة وبكرة الصبح هنكون كاتبين كتابنا في المأذون.”
“الفلوس خلاص مش في حسابك يا مريم. أنا خدتها عشان أؤمن مستقبل ابني اللي جاي من نورهان.”
دي كانت أول كلمة قالها لي حازم وهو داخل الشقة، ماسك كوباية قهوة من مكان غالي وببرود يستفز الحجر، برود كان يرعب أكتر من أي زعيق.
كنت قاعدة قدام اللابتوب على ترابيزة المطبخ، شعري لسه مبلول بعد الدش، وبابص لشاشة البنك ومستنية الأرقام تتعدل لوحدها من كتر الكسور.
الرصيد المتاح: $0.00.
ثلاثة مليون جنيه تبخروا في ليلة وضحاها.
الفلوس دي ما كانتش ورث، ولا هدية من حد، ولا قرش جالي بالساهل. دي كانت مكافآتي، وشغلي بالساعات الإضافية، وسهر الليالي قدام تقارير المخاطر المالية، في الوقت اللي كان حازم بيقول عليّ فيه “مملة” عشان بفضل اللابتوب على الخروج والسهر مع صحابه في التجمع والشيخ زايد.
طول السنين دي كنت بحط كل جنيه في حساب مشترك، عشان على كلامه: “الجواز بيتبني على الثقة”.
والثقة دي كلفاني في الآخر ثلاثة مليون جنيه.
“الفلوس فين يا حازم؟” سألت بجمود.
حازم رمى مفاتيحه على رخامة المطبخ، ابتسم ابتسامة خفيفة وخد بق تاني من القهوة.
“في مكان أمين.”
“حساب مين؟”
سكت كذا ثانية، بيتفرج على ناري وهي قايدة كأنه بياكل تحلية بعد الأكل.
“حساب نورهان.”
حسيت المطبخ بيلف بيا.
نورهان دي كانت السكرتيرة القديمة بتاعته. ٢٩ سنة، ضحكة مرسومة، لبس ضيق، وطريقة مستفزة وهي بتقول “يا حازم بيه” كأنها بتدلع اسمه. شفتها قبل كده في حفلة الشركة، كانت بتضحك زيادة عن اللزوم على أفهاته وبتلمس إيده بجرأة غريبة.
“حوّلت شقا عمري لعشيقتك؟”
حازم ضحك ضحكة بايخة.
“ما تعمليش دراما.. نورهان حامل ومحتاجة استقرار. وبعدين إحنا أصلاً متجوزين على ورق بس بقالنا فترة. والمحامي بتاعي هيبعتلك ورقة الطلاق النهاردة.”
قمت وقفت بالراحة. جسمي كان بيتنفض بس صوتي طلع أبرد مما توقعت.
“سرقت فلوسي ودلوقتي عايز تطلق؟”
“عايزك تبقي عقلانية,” قالها وهو بيظبط ساعته. “قدامك ٤٨ ساعة وتفضيل الشقة دي.”
الجملة دي قطعت فيا أكتر من الخيانة نفسها.
“الشقة دي باسمي أنا كمان! أنا دفعت أكتر من نص المقدم!”
قرب مني ووطى صوته، وتكلم كأني طفلة غبية.
“كان زمان.. أنا أخدت قرض بضمان الشقة بـ ١٠ مليون جنيه، ونقلت ملكية العقار تحت كيان تاني المحامي بتاعي جهزه.”
بصلته بثبات: “ده محتاج إمضتي قدام الشهر العقاري.”
ابتسامته وسعت.
“وإنتِ إمضيتي يوم الخميس اللي فات. صاحبي اللي في مكتب الشهر العقاري في مصر الجديدة خلص كل حاجة.. شفتي بقى؟ في الوقت اللي كنتِ فاكرة فيه نفسك عبقرية أرقام، أنا كنت بخلص شغل بجد.”
اتسمرت مكاني.. زور إمضتي.
وقبل ما يخرج، لف عند الباب وقال: “أمي جاية بعد الضهر ومعاها كراتين.. نورهان هتنقل هنا على آخر الأسبوع. الشقة دي أخيراً هيدخلها ست بجد.”
ما نزلتش دمعة واحدة أول ما قفل الباب.
فتحت فايل جديد على اللابتوب وسميته: “نصب حازم”.
بعد ثلاث ساعات، عيلة جوزي جم وهجموا على الشقة.
أمه، الحاجة ثريا، دخلت بنظارة شمس وشايفة نفسها ملكة الزمان. وراها جوزها، الحاج حسين، وأخت حازم، شيماء، شايلين كراتين فاضية كأنهم داخلين ينضفوا مخزن.
“مريم,” قالتها ثريا وهي بتبص لعفشي بقرف، “بلاش تعملي شو.. إحنا جايين نساعدك تلمي كراكيبك. واعتبري الثلاثة مليون دول تعويض عن الست سنين اللي ضيعتيهم من شباب ابني.”
الحاج حسين ضحك بصوت عالي.
“الست اللي ما تجيبش حتة عيل لراجلها، ما تزعلش لما يرميها ويجيب غيرها.”
خدت نفس عميق. كل كلمة كانت زي السكينة، بس كانت في نفس الوقت دليلي.
وهما عمالين يكركبوا في كتبي وصوري وورقي، دخل أحمد، جوز شيماء، المطبخ وهو بيتمسكن بحجة إنه بيشرب مية. أحمد شغال مراجع حسابات خارجي في بنوك. طول عمره هادي ومالوش دعوة بحد، بس النهاردة كانت عينيه زي جهاز الإنذار.
فتح الحنفية على الآخر عشان يغطي على صوته، وحط ورقة متطبقة في جيب بنطلوني.
“ما خدوش فلوسك بس,” همس بسرعة. “حازم زور إمضتك على قرض كبير أوي.. وما عملش كده لوحده.”
اتجمدت: “مين تاني؟”
أحمد بص ناحية الصالة، حيث كانت ثريا بتضحك وهي بتلم طقم الصيني بتاعي.
“الحاج حسين مضى كضامن متضامن.. وحط فيلتهم اللي في التجمع كضمان للقرض.”
وقبل ما ألحق أستوعب، كمل كلامه بحاجة طيرت النفوخ من دماغي:
“وفيه حد تاني بيدور عليكِ.. طارق السليماني.. جوز نورهان.”
الاسم نزل عليّ زي الصاعقة.
“هو عرف؟”
أحمد هز رأسه: “عارف أكتر مننا كلنا.. وبيقولك لو عايزة ترجعي حقك وتكسري عينهم، كلميه النهاردة.. بس بره البيت ده.”
في الليلة دي، خرجت بشنطة هدوم، واللابتوب بتاعي، والورقة المكتومة في جيبي.
عيلة حازم كانوا فاكرين إنهم دمروني وإنهم كسبوا المعركة..
ما كانوش يتخيلوا أبداً إيه اللي مستنيهم، ولا ضربتي الجاية شكلها إيه.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *