عشيقته زوجي بقلم نورهان

**الجزء الثاني:**
كلمت طارق السليماني من العربية، وأنا ركنا على بعد شارعين من الشقة اللي لسه طالعين منها وحاطين إيدهم عليها.
رد من ثاني رنة.
“مريم,” صوت رخيم وتقيل. ما سألنيش أنا مين.. كان مستنيني.
“حضرتك جوز نورهان؟”
“وأنتِ الست اللي حازم افتكرها أذكى من إنها تدافع عن نفسها، وأرقى من إنها تدمره.”
سكت.
“تعالي على مطعم فندق سانت ريجيس على النيل.. ترابيزة خاصة في الدور الأربعين.. معايا معلومات لازم تشوفيه بأسلوبك.”
كنت عايزة أشك وما أروحش، بس لما حياتك تتهد فوق دماغك، حتى الباب اللي يخوف بتحس إنه مخرج طوارئ.
بعد ثلاثين دقيقة، كنت قاعدة قدام طارق في صالة خاصة تطل على النيل. ما كانش يبان عليه إنه راجل مخدوع أو مجروح، كان يبان راجل متعود يشتري أبراج سكنية قبل الفطار.
بدلة سودة مضبوطة بالشعرة، ساعة هادية بس باين سعرها، ونظرة حديد.
على الترابيزة كان فيه فايل تقيل، من غير أي لوجو، ومكتوب عليه اسمي بخط الإيد.
“قبل ما تسألي,” قالها بجمود، “أيوة، نورهان خانتني مع جوزك. أيوة، حامل. ولأ، مش متأكد إن اللي في بطنها ده ابني.”
فتح الفايل.
شفت تحويلات بنكية، فواتير مضروبة، شركات وهمية، وإيداعات في الإسكندرية، شرم الشيخ، ودبي. عقلي كمحللة مخاطر بدأ يربط الخيوط بسرعة مرعبة.
“دي مش مجرد خيانة زوجية..” همست.
“لأ,” طارق رد بجدية، “حازم ونورهان اختلسوا حوالي ٤٠ مليون جنيه من شركة شحن ولوجستيات.”
“من شركتك أنت؟”
طارق ابتسم ابتسامة باهتة خالية من أي فرحة.
“من شركة نورهان كانت فاكراها شركة صغيرة.. كانت فاكراني مجرد مدير غلبان ورتيب، مرتبه حلو وطموحه قليل.. ما كانتش تعرف إني أنا المالك الحقيقي للمجموعة كلها.”
قلب الصفحة.
“أنا كمان بملك ٣٢ شركة تانية.. صناديق استثمار، مخازن، نقل، وعقارات. ثروتي بتعدي الـ ٧٠٠ مليون جنيه. نورهان ما سابتش راجل فقير عشان تتجوز واحد غني.. دي سابت راجل غني بجد عشان تروح للحرامي اللي بيفشر بفلوس غيره.”
السخرية في الموقف كانت توجع من كتر قسوتها.
“وليه ما بلغتش عنهم من بدري؟”
“عشان بلاغ عادي كان هيديهم مساحة يخلطوا الأوراق، ويتحججوا بإنها أخطاء إدارية أو مشاكل طلاق وتصفية حسابات.. أنا كنت مستنيهم يعدوا خطوط حمرا ما فيش أي قاضي يقدر يمسحها.”
“سيبتهم يسرقوا؟”
“سيبتهم يكتبوا إعدامهم بإيدهم.”
طارق زق ورقة ناحيتي.
“بس فاضل حلقة مفقودة.. فلوسك وفلوسي لازم يمشوا في نفس السكة. لو دمجنا الفايلين، مش هيبقوا مجرد خاينين بيلعبوا بالفلوس.. هيبقوا شبكة كاملة للنصب وغسيل الأموال والتزوير.”
قريت أول صفحة.
كانت طلب زواج رسمي عند المأذون بشروط خاصة وفصل تام للذمة المالية.
بصلته كأنه اتجنن.
“حضرتك عايزنا نتجوز؟”
“كام أسبوع بس,” قالها. “عند المأذون.. فصل تام للذمة المالية، عقود مقفولة ومتحوطة صح، وكل حاجة متبصمة ومتمومة عند محامي وشهر عقاري نضيف. الجواز ده هيخلينا نرفع القضية مع بعض بصفتنا الكيان المالي المتضرر. المحامين بتوعي جهزوا كل حاجة.”
“ده كلام غير منطقي!”
“غير المنطقي إن جوزك يستغل مراتي عشان يخبي فلوسك.. اللي هنعمله ده تخطيط واستراتيجية.”
سندت ظهري على الكرسي. في ظروف تانية كنت قمت ومشيت وأنا معترضة، بس حياتي القديمة كانت بتترمى في كراتين من حماتي في الوقت ده.
“وأنا هستفيد إيه؟”
طارق ما رمش بجلده.
“ترجعي كل جنيه اتسرق منك.. وفوقيهم ٥ مليون جنيه أتعابك كمستشارة مالية عشان تساعدينا نربط القضية وتقفليها. وأول ما الموضوع يخلص، هنطلق بالهدوء ومن غير أي شوشرة.”
قبل ما ألحق أرد، الباب اتفتح.
أحمد دخل ومعه فايل مراجعة ووشه أصفر زي الليمونة.
“عندنا مشكلة,” قالها بنَفَس مقطوع.
طارق اعتدل في قعدته.
أحمد حط كمية أوراق على الترابيزة.
“البنك في الأول رفض يدي حازم القرض عشان نسبة المخاطرة عالية.. وعشان القرض يتقبل، طلبوا ضمانات إضافية.”
“الحاج حسين؟” سألت.
“أيوة,” أحمد رد، “بس مش فيلتهم بس.. ده رهَن كمان عمارتين بتوع العيلة والوديعة المقفولة باسم ثريا!”
حسيت إن الهوا اتغير في الأوضة.
ثريا ما كانتش جاية تطردني وتهينني بس.. دي حطت رقبتها ورقبة العيلة كلها في المصيدة.
أحمد أشار على إمضاء تاني:
“وفيه ألعن من كده.. شيماء كانت عارفة وموافقة، وهي اللي أكدت الإيميلات من حساب مكتب التوثيق!”
بطني اتعصرت.. العيلة كلها كانت مشاركة في الجريمة.
افتكرت ثريا وهي بتقولي إن الـ ٣ مليون دول تعويض عن السنين اللي ضيعتها من شباب ابنها.
مسكت القلم.
طارق كان بيبص لي في صمت.
“أنا مش أدام انتقام,” قلتها بثبات، “أنا بس عايزة كل إمضاء شالتها ورقة.. صاحبها يدفع تمنها.”
ومضيت.
تاني يوم الصبح، حازم طلب يقابلني في مكتب المحامي بتاعه عشان “ننهي الطلاق بشكل حضاري”.
ما كانش يعرف إن الأوراق اللي كان رايح يمضيها كان فيها بند محطوط بعناية من محامين طارق..
بند هيربط كل أملاكه وأملاك عيلته القادمة والسابقة بقضية النصب.
ولما حازم ابتسم بأونطة أول ما شافني داخلة المكتب.. عرفت إن الجزء الأشد خطورة في اللعبة يادوبك لسه بيبدأ.




