ورقة طلاق حكايات زيزي

جوزي رمَى قدامي ورق الطلاق وقالّي اختاري واحد من التلاتة الولاد وخديه معاكي لكن أنا مسكت إيد بنتي اللي عندها خمس سنين، وحطيت قدامهم 3 تحاليل DNA، وقلت إجابتي ولا واحد فيهم.
جوزي، أحمد السيوفي، كان واقف قدامي مش مصدق اللي حصل.
وأمه، الحاجة ثريا، بطلت تلف الإسورة الدهب اللي في إيدها.
لأول مرة من عشر سنين، الست دي ماكانتش بتبصلي بتعالي
كانت مرعوبة.
أنا اسمي نورهان عبدالرحمن، عندي 34 سنة، ولحد اليوم ده كان كل اللي حواليا فاكرين إن حياتي هي الحياة اللي أي ست ممكن تحلم بيها.
بيت كبير في واحد من أرقى أحياء القاهرة.
جوز ناجح.
أربع أطفال.
وسفرات وصور عائلية شكلها مثالي قدام الناس.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة اللي كانت مستخبية جوه البيت ده.
محدش كان يعرف إن بنتي ليلى، اللي عندها خمس سنين، كانت بتنام في أصغر أوضة في البيت
بينما سيف، عمر، وآدم، كل واحد فيهم كان ليه أوضة كبيرة متجهزة على أعلى مستوى في الدور اللي فوق.
ومحدش كان بياخد باله إن الحاجة ثريا كانت دايمًا لما تتكلم عن الولاد تقول بفخر
دول ورثة عيلة السيوفي.
أما ليلى؟
فكانت بالنسبة لها مجرد
البنت.
في يوم من الأيام، كنا قاعدين على الغدا.
الحاجة ثريا خدت أحسن قطعة فراخ في الطبق، قطعة جلدها مقرمش ومحمر، وحطتها في طبق سيف.
وقالت بفخر
الواد محتاج يتغذى كويس ده اللي هيشيل اسم العيلة بعدين.
ليلى بصّت ناحية طبق أخوها وقالت بهدوء
يا تيتة ممكن آخد حتة صغيرة من الجلد المقرمش؟
الحاجة ثريا ما بصتلهاش حتى.
وقالت ببرود
البنات لازم يتعلموا ما يطلبوش كل حاجة نفسهم فيها.
ليلى سكتت.
لكن ملامحها اتغيرت.
وأنا شفت الانكسار الصغير اللي ظهر في عينيها.
كنت مستنية أحمد يقول كلمة.
أي كلمة.
لكن كان قاعد ماسك موبايله.
ولا كأنه سمع حاجة.
وبعدين الحاجة ثريا كملت
وبعدين البنت لازم تعرف من وهي صغيرة إن مش كل حاجة في البيت بتبقى ليها.
رفعت عيني وبصيت ناحية أحمد.
هتقول حاجة؟
ما ردش.
بعد شوية، طلب مني أقابله في الصالون.
دخلت وأنا مستغربة.
ولقيت ورق متحضر على الترابيزة.
ورق طلاق.
قعدت مكاني وفضلت أقلب الصفحات واحدة واحدة.
المحامي بتاعه كان مجهز كل حاجة من غير ما أعرف.
اتفاق طويل.
شروط.
تنازلات.
وسرية تامة عن أي أمور تخص شركات عيلة السيوفي.
وفي المقابل
مبلغ فلوس ما يكفيش حتى أبدأ حياة جديدة بشكل طبيعي.
رفعت عيني وبصيت لأحمد.
وقلت
عشر سنين دي قيمة عشر سنين عيشتهم معاك؟
خد نفس بضيق وقال
ما تصعبيهاش يا نورهان.
قلت وأنا بحاول أسيطر على صوتي
أنا كرست حياتي للبيت ده ربيت الأطفال ووقفت جنبك في كل أزمة.
رد ببرود
وإنتِ كنتِ عايشة مرتاحة.
الجملة دي وجعتني أكتر من ورق الطلاق نفسه.
أمه كانت قاعدة قصادي، وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت
العيلة دي ادتك اسم وبيت ومستوى معيشة. اخرجي بكرامتك أحسن.
بصيتلها من غير ما أرد.
وبعدين أحمد قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
قال
ممكن تاخدي واحد من الولاد معاكي.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
نعم؟
قال بلهجة عملية، كأنه بيتكلم عن تقسيم حاجات
سيف هيفضل هنا ده الكبير.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكن ممكن تختاري عمر أو آدم.
قلبي اتقبض.
في اللحظة دي، لمحت حركة من ناحية الستارة اللي جنب طرقة البيت.
شراب وردي صغير.
ليلى كانت مستخبية.
حاضنة الأرنب اللعبة بتاعها في صدرها.
وكانت سامعة كل كلمة.
قالت بصوت مكسور
ماما إحنا هنمشي؟
قمت من مكاني فورًا.
روحت ناحيتها ومسكت إيدها.
أيوه يا حبيبتي.
الحاجة ثريا ابتسمت.
واضح إنها افتكرت إني أخيرًا قبلت باللي هم عايزينه.
وقالت
ها هتاخدي أنهي واحد من الولاد؟
بصيت ناحية عمر.
أنا اللي كنت بسهر جنبه لما يتعب.
وأنا اللي كنت أروح اجتماعات المدرسة.
وأنا اللي كنت أحفظ مواعيد علاجه لما كان صغير.
وبعدين بصيت ناحية آدم.
اللي كان ما يعرفش ينام إلا لما أقعد جنبه وأهديه.
وبعدين سيف
اللي كان بيناديني ماما من أول يوم دخل فيه البيت ده.
أنا اللي حضرت أكلهم.
ونظمت أعياد ميلادهم.
وخفت عليهم.
وحبيتهم.
حتى في الأيام اللي كنت أنا نفسي محتاجة حد يحبني فيها.
لكن رغم كل ده
قلت
ولا واحد.
أحمد قام من مكانه

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *