مني السيد 2

وقفت قدام الست وأنا مش قادر أتحرك.
كنت ببص لها، وبعدين لأبويا، وبعدين لمريم، وحاسس إن كل وش قدامي اتحول للغز.
الست كانت واقفة تحت المطر، هدومها بسيطة، وشها شاحب، وشعرها الأبيض ملزق في جبينها.
قالت تاني
علي… أنا أمك.
ضحكت.
مش ضحكة فرح.
ضحكة واحد عقله رفض يصدق اللي بيسمعه.
أمي ماټت من عشرين سنة.
الست دموعها نزلت.
عارفة.
إنتِ مين؟
أنا سعاد.
أبويا حاول يتحرك من العربية.
ندى مسكته.
اهدى يا حاج.
بصيت لأبويا.
كان بيبص للست كأنه شاف شبح.
قلت
بابا… تعرفها؟
أبويا غمض عينه.
دموعه نزلت.
هز راسه.
أيوه.
هنا مريم ضحكت.
كنت مستنية اللحظة دي من زمان.
لفيت لها.
إنتِ عارفة الست دي؟
أكتر منك.
يعني إيه؟
يعني إنك طول عمرك عايش في كڈبة، وأنا طول عمري عارفة.
قربت منها.
إنتِ عملتي إيه في حياتي؟
مريم ردت بهدوء
أنا؟ ولا اللي ربّاك؟
حسام قال
مريم كفاية.
لفت له.
إنت مالك؟
إحنا اتفقنا ما نأذيش حد.
ضحكت.
إنت لسه فاكر إننا في اتفاق؟
مروان كان واقف بعيد.
قال
مريم… خلاص.
بصت له.
إنت بالذات متتكلمش.
أنا صړخت
حد يفهمني!
الست قربت.
مدت إيدها.
تعالى يا ابني.
رجعت خطوة.
ما تقربيش.
إيدها نزلت.
قالت
من حقك.
إنتِ فين من عشرين سنة؟
كنت عايشة.
وليه سبتيّني؟
سكتت.
ردي!
قالت
عشان أبوك قال لي لو فضلت جنبك، هيموتك.
بصيت لأبويا.
إيه؟
أبويا غمض عينه.
سعاد كملت
كان عنده أسباب.
صړخت
أسباب إيه؟!
لأنك ما كنتش ابنه.
سكت الجميع.
المطر كان بينزل.
صوت العربيات على الطريق اختفى من وداني.
ما سمعتش غير الجملة دي.
ما كنتش ابنه.
قربت من العربية.
مسكت بابها.
يعني إيه؟
سعاد قالت
أبوك اللي رباك… مش أبوك الحقيقي.
بصيت لأبويا.
قول لها إنها كدابة.
أبويا ما ردش.
قول لها!
رفع عينه ليا.
وكان في عينه انكسار عمر كامل.
هز راسه.
لأ.
مش كدابة.
أنا رجعت خطوة.
مين أبويا؟
سعاد بصت لمريم.
مريم قالت
هنا بقى الجزء اللي أبوك كان خاېف منه.
حسام قال
مريم، بلاش.
ليه؟ خاېف على علي؟
وبصتلي.
أبوك الحقيقي كان اسمه كامل.
اتجمدت.
الاسم كان مألوف.
حاولت أفتكر.
مروان كان بيبص للأرض.
ندى كانت ساكتة.
قلت
كامل مين؟
سعاد ردت
كامل منصور.
جسمي كله انتفض.
أنا أعرف الاسم.
كل صاحب معرض موبيليا في دمياط يعرفه.
كامل منصور كان واحد من أكبر تجار الأخشاب في المنطقة.
وكان شريك أبويا زمان.
وكان ماټ في حاډثة عربية قبل حوالي تلاتين سنة.
بس اللي محدش يعرفه…
إنه كان أقرب إنسان لأبويا.
وأقرب إنسان لأمي.
بصيت لسعاد.
إنتِ كنتِ متجوزة كامل؟
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
أمك كانت متجوزة أبوك.
بصيت لأبويا.
وأبويا الحقيقي؟
سعاد قالت
كامل كان حب عمري.
سكتت.
وحملت منك.
الهواء خرج من صدري.
وأنا؟
إنت ابنه.
بصيت لأبويا.
وأنت كنت عارف؟
أبويا بكى.
هز راسه.
أيوه.
يعني ربيتني وأنا مش ابنك؟
أبويا حاول يمد إيده.
بعدت عنه.
متلمسنيش.
إيده وقعت.
إنت كنت عارف كل ده؟
هز راسه.
وليه؟
ما قدرش يتكلم.
سعاد قالت
عشان كان بيحبك.
ضحكت بمرارة.
بيحبني؟
آه.
كدب عليا تلاتين سنة.
كان خاېف عليك.
من مين؟
سكتت.
مريم قالت
من الحقيقة.
في اللحظة دي، حسام قرب.
قال
علي، لازم تمشي معانا.
بصيت له.
ليه؟
لأن الموضوع أكبر من كل اللي عرفته.
إنت كنت شريكهم.
كنت.
يعني إيه كنت؟
أنا غلطت.
بعد إيه؟ بعد ما حاولت ټقتل أبويا؟
حسام اتعصب.
أنا ما حاولتش أقتل أبوك.
أمال مين؟
بص ناحية مريم.
مريم قالت
كفاية.
بصيت لها.
إنتِ؟
سكتت.
إنتِ اللي عملتي فيه الجلطة؟
قالت
أنا ما لمستوش.
بس عملتي إيه؟
واجهته بالحقيقة.
وبعدين؟
هو وقع.
وبعدها سيبتيه؟
سكتت.
ندى قالت
هي ما سيبتوش بس.
مريم بصت لها.
إنتِ اخرسي.
ندى ردت
أنا شفت كل حاجة.
مريم اتجمدت.
أنا بصيت لندى.
إنتِ شوفتي إيه؟
ندى قالت
يوم ما أبوك وقع، أنا كنت في الشركة.
مريم قالت
كدابة.
أنا دخلت مكتبك بعد ما خرجتي.
مريم بصت لها.
إنتِ كنتي بتتجسسي عليا.
كنت بدور على الحقيقة.
ولقيتي إيه؟
ندى

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *