بنتي

 

فضلت ماسكة الصورة بإيد بتترعش. نفس الدكتور؟ بنتي هزت راسها. أيوه. إنتِ متأكدة؟ عمري ما نسيت وشه. بصيت للصورة تاني. الجزء المقطوع ماكانش سايب غير طرف كتف راجل وبالطو أبيض. قلت: “طب لو هو موجود في الصورة… ليه حد قصه؟” بنتي ردت: “علشان محدش يعرف إنه كان موجود من البداية”. اتنهدت وأنا حاسة إن كل ذكرى في حياتي بقت مشكوك فيها: ولادتي، بنتي، جوزي، حتى جنازته.

قلت: “اسمه إيه؟”
بنتي سكتت.
“اسم الدكتور إيه؟”
قالت: “أنا فاكرة اللقب بس”.
“إيه؟”
“كانوا بينادوه الدكتور الكبير”.
بصيت لها باستغراب: “دي مش معلومة”.
“عارفة، بس ده اللي كنت بسمعه”.
الطفل اتحرك في حض.نها، فهديته بإيدها.
أنا بصيت له: “الطفل ده ابن سلمى فعلًا؟”
بنتي شدته لصدرها: “أيوه”.
“وأبوه فين؟”
سكتت.
“فين؟”
قالت: “دي قصة تانية”.
قلت بعصبية: “مفيش قصة تانية. من اللحظة دي مفيش أسرار”.
بصتلي في عيني: “أبوه هو السبب في إن سلمى اختفت”.
قلبي وقع: “مين أبوه؟”
قالت:

“ابن الراجل اللي كان هنا”.
اتجمدت: “ابن اللي هرب؟”
هزت راسها: “أيوه”.
حطيت إيدي على جبيني: “يعني سلمى اتجوزت ابنه؟”
قالت: “ل لأ”.
“أمال؟”
نزلت عينيها: “كانت مرتبطة بيه”.
“وهو عارف إنه عنده ابن؟”
“عارف”.
“وعايزه؟”
“أكتر مما تتخيلي”.
سكتنا لحظة وبعدين افتكرت المكالمة.
قلت: “سلمى قالتلي ماصدقش حد في… حتى إنتِ”.
وشها اتغير. قالت: “قالت كده؟”
“أيوه”.
ابتلعت ريقها: “كانت خايفة”.
“منك؟”
“ل لأ”.
“أمال ليه تحذرني منك؟”
سكتت.
قربت منها: “إنتِ مخبية إيه؟”
قالت بسرعة: “مفيش”.

ضحكت بسخرية: “واضح إن دي الكلمة المفضلة في العيلة دي”.
بصت للبباب: “إحنا لازم نمشي من المستشفى”.
“مش قبل ما الأمن يمسك الراجل”.
“هو مش هيتقبض عليه”.
“ليه؟”
“لأن عنده ناس هنا”.
وقتها الباب اتفتح، دخل الدكتور اللي كان معانا من أول ما جيت، وقال: “الأمن بيدور عليه، بس للأسف خرج من باب جانبي”.
بنتي بصتلي كأنها بتقول: “شوفتِ؟”
الدكتور قرب: “وكمان لازم أنبهكم لحاجة”.
قلت: “إيه؟”
قال: “فيه شخص سأل عن الحالة من شوية”.
“مين؟”
“قال إنه قريبها”.
بنتي وشها اصفر: “اسمه إيه؟”

الدكتور بص في الورقة: “قال اسمه كريم”.
بنتي قامت واقفة فجأة والطفل بدأ يعيط.
قلت: “مين كريم؟”
قالت: “أبو الطفل”.
بصيت للدكتور: “هو هنا؟”
قال: “كان هنا من عشر دقايق”.
“ودخل؟”
“ل لأ، الاستقبال رفض من غير إذن”.
بنتي بدأت تجمع حاجتها بسرعة.
قلت: “إنتِ بتعملي إيه؟”
“هنمشي”.
“إنتِ لسه تعبانة، لو فضلنا هنا الطفل هيتاخد”.
الدكتور قال: “حالتك فعلًا محتاجة متابعة”.
هي ردت: “أمضي خروج على مسؤوليتي”.
قلت: “مش هنخرج نجري وإحنا مش فاهمين حاجة”.
بنتي قربت مني:

“ماما، أنا ضيعت تلتاشر سنة بعيد عنك، مش مستعدة أضيع ابن أختي كمان”.
أول مرة لما قالت “ماما” حسيت الكلمة دخلت قلبي بدل ما تخوفني. مديت إيدي ولمست وشها، كانت دافية حقيقية مش حلم.
قلت بصوت واطي: “اسمك إيه دلوقتي؟”
اتك.سرت ملامحها: “إيه؟”
“الاسم اللي عيشتي بيه السنين دي؟”
سكتت.
“مش معقول فضلتِ باسمك الحقيقي”.
هزت راسها: “ل لأ”.
“كان إيه؟”
قالت: “مريم”.
كررت: “مريم”.
ابتسمت وسط دموعها: “بس أنا عمري ما حبيته”.
“ليه؟”
“علشان كل ما حد كان يناديني بيه، كنت أحس إنه بيكلّم واحدة غيري”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *