بنتي

بنتي ما ردتش.
قلت: “أبوكي مـ,ـات بسبب المرض!”
“ده اللي اتقالك”.
صرخت: “كفاية! حتى الدكتور اتخض”.
قلت: “مش كل مـ,ـوتة في حياتي هتطلع كدبة!”
بنتي كانت بتبصلي بحزن: “ماما… أنا كنت معاه آخر أيامه”.
“عارفة”.
“كان عنده تعب في القلب”.
“عارفة، والدكتور قال…”.
وقفت بنتي وبصتلي. أنا حسيت الدم جمد في عروقي.
الدكتور…
قلت بصوت واطي: “مين الدكتور اللي كان بيتابع أبوكي قبل ما يمـ,ـوت؟”
بنتي ما ردتش لأنها عرفت إني افتكرت.
أنا نفسي افتكرت:

نفس الاسم، نفس العيادة، نفس الراجل اللي كان جوزي رافض يغيره رغم إني كنت شايفة علاجه مش جايب نتيجة.
بصيت لبنتي: “هو؟”
هزت راسها: “أيوه”.
قعدت على الكرسي: “يعني نفس الدكتور حضر ولادتي…”.
“أيوه”.
“وكتب وفـ,ـاة بنتي…”.
“أيوه”.
“وعالج جوزي قبل مـ,ـوته…”.
“أيوه”.
حطيت إيدي على بوقي: “يامسَهّل… يا رب”.
في اللحظة دي تليفوني رن. بصيت للشاشة: رقم غريب.
بنتي قالت: “ماترديش”.
قلت: “يمكن سلمى”.
ردت: “ألو؟”
محدش اتكلم ثواني وبعدين سمعت صوت راجل كبير: “مدام؟”
“مين؟”
“أنا محتاج أقابلك”.
“مين حضرتك؟”
قال:

“الشخص اللي جوزك كتب اسمه ورا الصورة”.
جسمي اتجمد. بصيت للصورة الحقيقة عند فؤاد.
قلت: “إنت فؤاد؟”
قال: “أيوه”. بنتي قربت مني.
قلت: “إنت فين؟”
قال: “قبل ما أقولك، لازم أعرف حاجة”.
“إيه؟”
“الراجل اللي كان عندك في المستشفى لسه معاكي؟”
“ل لأ، هرب”.
فؤاد سكت وبعدين قال: “يبقى عندنا وقت قليل”.
“سلمى فين؟”
“لو كنت أعرف كنت جبتها”.
“إنت تعرفها؟”
“أنا اللي ربيتها”.
بصيت لبنتي وهي شهقت.
قلت: “إنت اللي ربيت بنتي؟”
“أيوه”.
نبرة صوته اتك.سرت: “وأنا آسف”.
قلت: “آسف؟! مش وقت الحساب”.
قال: “بالنسبة لي جه وقته”.
“لو عايزة بنتك التانية ترجعلك حية، اسمعيني”.
سكت.
قال: “ماتروحيش بيتك”.

“ليه؟”
“مراقب”.
“عرفت منين؟”
“لأن الراجل اللي خرج من عندك من شوية كلمني”.
قلبي وقع: “قالك إيه؟”
“قاللي أرجع الطفل”.
“وإنت مالك بالطفل؟”
فؤاد سكت لحظة وبعدين قال: “لأن الطفل ده السبب في كل اللي بيحصل”.
“ليه؟”
“لأن أبوه مش الشخص اللي بنتك فاكرة إنه أبوه”.
بصيت لمريم، هي كانت سامعة وشها اتغير وقالت: “كداب!”.
سألت فؤاد: “أمال أبوه مين؟”
سمعنا نفسه على الناحية التانية ثم قال: “أبوه الحقيقي…” وسكت.
“قول!”
قال: “ابن الدكتور”.
الأوضة كلها سكتت. مريم همست: “مستحيل”.
فؤاد كمل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *