بنتي

“وسلمى اكتشفت الحقيقة من تحليل نسب عملته من غير ما حد يعرف”.
قلت: “يعني كريم مش أبوه؟”
“ل لأ”.
“طب كريم عايز الطفل ليه؟”
“لانه فاكر إنه ابنه”.
مريم قربت من التليفون: “إنت بتكدب!”.
فؤاد عرف صوتها: “مريم؟”.
هي اتجمدت: “إنت عارفني؟”
“أعرف عنك أكتر مما تتخيلي”.
قالت: “فين سلمى؟”.
“معرفش”.
“إنت اللي ربيتها، يبقى إنت آخر واحد أثق فيه”.
سكت لحظة ثم قال: “عندك حق”.
“قلت فين نقابلك؟”
أداني عنوان لمخزن قديم خارج المدينة.
مريم هزت راسها بعنف: “ل لأ، ده فخ”.
فؤاد سمعها:

“لو كنت عايز أأذيكم، كان زمان الناس اللي بره المستشفى دخلوا عليكم”.
مريم بصت ناحية الشباك: “ناس إيه؟”.
سكت.
مشت للشباك بسرعة، أنا قربت في الناحية التانية.
من الشارع كان فيه عربية سودا واقفة، جواها راجلين، واحد منهم ماسك موبايل وباصص ناحية الدور بتاعنا.
مريم سحبتني لورا: “لازم نمشي من مخرج تاني، الدكتور قال فيه باب خدمة في آخر الممر”.
قلت لفؤاد: “هقابلك”.
مريم بصتلي، قفلت المكالمة.
قالت: “ماما، إحنا منعرفش ده مين”.
“وأنا عمري ضاع وأنا بخاف أسأل مين”.
بصيت للطفل: “المرة دي هنفهم كل حاجة”.

خرجنا من باب الخدمة، الدكتور ساعدنا نوصل للجراج الخلفي. ركبنا عربيتي، مريم قعدت ورا ومعاها الطفل.
أنا دورت العربية، لكن قبل ما أتحرك… لقيت ظرف أبيض محطوط تحت المسّاحة قدام الزجاج.
نزلت بسرعة وجبته.
مريم قالت: “ماتفتحيهوش!”.
فتحته، جواه فلاشة صغيرة وورقة سطر واحد بس:
“لو قابلتي فؤاد، ماتشربيش أي حاجه عنده”.
وتحت الجملة… اسم واحد، اسم أنا مستحيل أنساه، اسم صاحبة بنتي اللي افتكرت إنها مـ,ـاتت مكانها من تلتاشر سنة.
بصيت لمريم.
قلت: “صاحبتك اللي دفـ,ـناها…”.
وشها اتغير: “مالها؟”.
ناولتها الورقة، قرأتها، إيديها بدأت ترتعش لأن المكتوب تحت التحذير كان:

“أنا عايشة”.
مريم رفعت عينيها لي: “مستحيل…”.
“قلت يعني مين اللي في القبر؟”.
وفجأة الطفل في حض.نها بدأ يصرخ، مريم حاولت تهديه لكن وهي بتحرك البطانية… وقع منها شيء صغير على كرسي العربية، قطعة معدن جهاز صغير جدًا.
مسكته وقالت: “إيه ده؟”.
بصيت له، كان عليه ضوء أحمر بيومض.
مريم وشها شحب: “جهاز تتبع!”.
بصت للطفل ثم لي وقالت: “ماما… هما مش بيراقبونا من بره المستشفى”.
سكتت.
“هما كانوا عارفين مكان الطفل طول الوقت”.
وفي نفس اللحظة… سمعنا صوت عربية بتدور بسرعة خلفنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *