عشق الصقر

عشق الصقر بقلم مايا خالد
هو عميل استخباراتي و رجلا دبلوماسي لا يعرف معنى الخوف…
من عيونه اللي زي الصقر ووقفته اللي تهز بلد، الكل كان عارف إن آدم مش مجرد دبلوماسي شغال في السفارات.. آدم كان “شبح” المخابرات اللي مبيعرفش الخوف ولا ترف عينه في أصعب العمليات. قلبه كان عبارة عن حجر صوان، لحد ما جه اليوم اللي اتكلف فيه بمهمة إنقاذ نور.
​نور كانت محبوسة في فيلا مهجورة، عمها كان ناوي يبيع كل أملاكها ويخلص منها عشان يورث . آدم دخل الفيلا زي الضوء، بهدوء وبدون أي صوت كان بيتحرك في ممرات الفيلا زي الضل، لابس لبسه الأسود اللي مخليه جزء من العتمة. كل خطوة كانت محسوبة بالمللي، ونفسه ملوش صوت. وصل للغرفة اللي محبوسة فيها نور، سمع صوت عمها من ورا الباب وهو بيزعق في التليفون وبيقول: الليلة كل حاجة تنتهي، البنت دي لازم تختفي قبل الصبح.
​في لحظة، آدم كسر الباب بهدوء مرعب، وقبل ما عمها يستوعب مين اللي دخل، كان آدم شله بحركة سريعة من غير ما يخرج رصاصة واحدة. عمها وقع في الأرض وهو مش فاهم إيه اللي حصل، وآدم بصله بنظرة م.وت خلت الراجل يتجمد في مكانه.
آدم لف لـ نور اللي كانت مربوطة في ركن الغرفة، عيونها كانت مليانة دموع ورعب. قرب منها بخطوات هادية عكس العاصفة اللي كانت جواه، وبدأ يفك الحبال
​أول ما فكها، نور من كتر الرعب والضعف مقدرتش تقف على رجليها، مالت وكانت هتقع، بس إيد آدم كانت أسرع. شالها بين إيديه وكأنها حتة من الماس خايف عليها تتجرح.
وهو خارج بيها، بدأت أجراس الإنذار تضرب، ورجالة عمها بدأوا يملوا المكان.
​كان بيضرب نار بيد واحدة واليد التانية محوطة نور ومتبتة عليها، بيحميها بضهره من أي رصاصة غادرة قنبلة غاز انفجرت في الطرقة، آدم مقلقش، كتم نفسها بقميصه وضمها لصدره أكتر وهو بيمشي وسط الدخان وكأنه عارف طريقه بالمللي.
​وصلوا لسور الفيلا، نط بخفة وهو شايلها، ونزل على الأرض بمنتهى الثبات. كانت العربية مستنية على أول الطريق، رمى نور جوه العربية بجسمه عشان يأمنها، وركب ودوّر الموتور وطار بيهم بعيد عن المكان وهو بيراقب المراية عشان يتأكد إن مفيش حد وراهم.
​طول الطريق، آدم كان ماسك إيدها بإيد وبيسوق بالتانية، وكل شوية يبص لها يتأكد إنها لسه بتتنفس، رعشة ضربت قلبه كل ما يشوفها مستسلمة.
آدم أخد نور وطلع بيها على شاليه معزول وسط الجبال، مكان ميعرفوش غيره، بعيد عن عيون المخابرات وعن رجالة عمها. أول ما دخلوا، كانت نور لسه في حالة صدمة، جسمها مبيبطّلش رعشة وهدومها متبهدلة من أثر الحبس.
​هنا، آدم “الوحش” اختفى تماماً، وظهر آدم “الإنسان” اللي مبيظهرش لحد:
​حنية مكنتش في الحساب
​آدم ساب سلاحه لأول مرة بعيد عنه، وقرب من نور اللي كانت قاعدة على الكنبة وضامة رجليها لصدرها. نزل لمستواها على الأرض وجاب كوباية ميه دافية ومسكها لها بإيده وقال:
اشربي يا نور.. مفيش حد هنا يقدر يقربلك، المكان ده متأمن بأرواحي مش بس بالسلاح.
​نور بدأت تشرب وهي بتبص في عيونه، حست لأول مرة إن الخوف اللي كان بياكل قلبها بدأ يهدأ. سألته بصوت واطي:
أنت ليه بتعمل كل ده؟ أنت خاطرت بحياتك عشاني وأنا معرفكش.
​آدم سكت لثواني، وبص في الفراغ وكأنه بيفتكر سنين عمره اللي ضاعت في الحروب، تذكر قبل عملية الاقتحام، كان مكلف من الجهاز بمراقبة الفيلا لمدة أسبوع عشان يحدد نقاط الضعف ومواعيد تبديل الحراس. في الأسبوع ده، آدم كان بيراقب “نور” من خلال عدسات المنظار المكبرة شافها وهي قاعدة لوحدها في أوضة مقفولة، ورغم تعبها، كانت بتمسك كتاب وتقرأ بصوت واطي عشان تصبر نفسها، أو بتطبطب على قطة صغيرة بتعدي من شباك أوضتها.شاف صمودها قدام تهديدات عمها، وشاف إزاي كانت بترفض تتنازل عن حقها برغم الخوف. في اللحظات دي، آدم اللي قلبه “حجر صوان” بدأ يحس بشيء غريب.. لقى نفسه بيستنى ميعاد ظهورها في الشباك، وبيحس بغيظ مكتوم كل ما عمها يقرب منها.في ليلة قبل الاقتحام، نور كانت بتعيط وصوتها وصل لآدم من خلال أجهزة التسمت المتطورة اللي كان زارعها. سمعها وهي بتناجي ربنا وبتقول:
يا رب، ابعتلي حد يخرجني من الضلمة دي، أنا تعبت.
​في اللحظة دي، آدم قفل جهاز التصنت، وغمض عينه، ولأول مرة في مسيرته المهنية، مكنش بيعتبر العملية دي “مجرد شغل”. حس إنها بقت مسألة شخصية.. حس إن نور هي “النور” اللي كان بيدور عليه وسط ضلمة شغله في المخابرات.
وأخيرا رد بعد ما شرد قليلا بنبرة كلها صدق:
لأن عيونك فكرتني بحاجة كنت نسيتها من زمان.. فكرتني إن فيه لسه حاجة في الدنيا دي تستاهل إني أتحارب عشانها.
أستمعت له بغرابه وصمتت.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *