بنتي

“ماما، أنا ضيعت تلتاشر سنة بعيد عنك، مش مستعدة أضيع ابن أختي كمان”.
أول مرة لما قالت “ماما” حسيت الكلمة دخلت قلبي بدل ما تخوفني. مديت إيدي ولمست وشها، كانت دافية حقيقية مش حلم.
قلت بصوت واطي: “اسمك إيه دلوقتي؟”
اتك.سرت ملامحها: “إيه؟”
“الاسم اللي عيشتي بيه السنين دي؟”
سكتت.
“مش معقول فضلتِ باسمك الحقيقي”.
هزت راسها: “ل لأ”.
“كان إيه؟”
قالت: “مريم”.
كررت: “مريم”.
ابتسمت وسط دموعها: “بس أنا عمري ما حبيته”.
“ليه؟”
“علشان كل ما حد كان يناديني بيه، كنت أحس إنه بيكلّم واحدة غيري”.
حض.نتها، أنا اللي قربت المرة دي. جسمها اتخشب لحظة وبعدين انهارت في حض.ني، كانت بتعيط زي طفلة: “وحشتيني يا ماما”.
ضمّيتها أكتر، أنا كمان كنت بعيط: “ليه سبتيني كل ده؟”
“كنت خايفة”.
“وأنا؟”
“كنت فاكرة إني بحميكي”.
بعد ثواني بعدت عنها: “خلاص، من النهارده مفيش حماية بالكذب”.
هزت راسها: “حاضر”.
قلت: “أول حاجة، هنروح الشرطة”.
وشها اتغير: “ل لأ”.
“ليه؟”
“مش دلوقتي”.
“ليه؟”
قالت: “علشان سلمى عندها دليل، لو اتفتح رسمي قبل ما نلاقيها… ممكن يقـ,ـتلوها”.
سكتت: “دليل على إيه؟”
“على كل حاجة”.
“إيه كل حاجة؟”
بصت للدكتور وبعدين قالت: “على شبكة تزوير شهادات ميلاد ووفـ,ـاة بقالها أكتر من عشرين سنة”.
حسيت بقشعريرة: “والدكتور؟”
“واحد منهم”.
“وأبوكي؟”
سكتت.
قلت: “كان واحد منهم؟”
قالت: “في البداية أيوه”.
رجعت خطوة: “جوزي كان بيبيع أطفال؟”
قالت بسرعة: “ل لأ، على الأقل مش اللي أنا عرفته”.
“أمال كان بيعمل إيه؟”
“كان بيظبط ورق”.
“ورق إيه؟”
“هويات جديدة، شهادات وفـ,ـاة، شهادات ميلاد…”.
وقفت مكاني: “زي اللي عملوهولك؟”
هزت راسها: “بالظبط”.
قلت: “يعني اللي عمله في ناس… رجع واتعمل في بنته؟”
عينها دمعت: “أيوه”.
سكتنا بعدين سألت: “سلمى عرفت الكلام ده منين؟”
قالت: “من بابا”.
“إمتى؟”
“قبل ما يمـ,ـوت”.
دي كانت مفاجأة جديدة: “هو قابلها؟”
“أيوه”.
“إمتى؟”
“قبل وفـ,ـاته بشهور”.
حسيت كأني بتخبط من كل ناحية: “يعني جوزي قابل البنت اللي سرقها مني… وماقالليش؟”
“كان ناوي يقولك”.
ضحكت: “الجملة دي بقت ملهاش معنى”.
قالت: “بس حد سبقه”.
“مين؟”
“الدكتور”.
“عمل إيه؟”
“هدد بابا إن لو اتكلم، هيكشف كل اللي عمله زمان”.
“وبعدين؟”
“بابا مـ,ـات”.
سكتت. أنا رفعت عيني لها: “بتقوليها كأنها مش مـ,ـوتة طبيعية”.





