طليقتي بقلم اماني السيد 3

وهناك قابلت الست الهانم دي بالصدفة وهي كانت محتاجة حد أمين يراعي بنتها التعبانة ويدير حساباتها.. ولما شافت أصلي وشغلي القديم وشهاداتي اللي أنت كنت دافنها ومقعدني في البيت خادمة تحت رجليك، عوضتني عن كل يوم ذل وإهانة شفتهم معاك”.سكتت ثانية، وقربت مني خطوة وعينيها بتبص في عيني مباشرة بقوة: “أنت كنت فاكر نفسك إله بترزق وتمنع، ونسيت إن العز والذل بإيد ربنا مش بإيد واحد ناقص زيك.. اللي أنت شايفه ده مش سحر، ده كرم ربنا لما بينجد المظلوم من تحت رجلين الظالم”.
وقبل ما أرد أو أنطق بحرف، شاورت بإيدها لأمن الكمبوند اللي كان مقرب من بعيد، ولفت ضهرها ومشيت وسابتني واقف مكاني زي الصنم، مصدوم ومكسور، وسامع صوت كلماتها بتتردد في وداني وبتدبح اللي فاضل من كبريائي.رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.. الدم كان بيغلي في نافوخي كأنه زيت محروق، وعيني زغللت من كتر القهر.
كل خطوة كنت بطلعها على السلم كانت بتفكرني بنظرة شيرين وبكلامها اللي نزل على كرامتي قطعها حتت. دخلت الشقة ورزعت الباب ورايا بكل غيظي، كنت كاره الحيطان، كاره العفش المدهب، وكاره نفسي قبل أي حاجة.. حسيت بمرارة الهزيمة، وإن كل لعبة رخيصة خططت ليها انقلبت فوق دماغي، والست اللي كنت دايس عليها بجزمتي طارت في السما وبقيت أنا اللي مرمي في قاع الأرض.في اللحظة دي، خرجت مراتي الجديدة من الأوضة، لابسة ومتمكيجة، وبتمشي بدلعها المايص اللي بقى يقلب بطني، قربت مني وحطت إيدها على كتفي وهي بتتمايل وبتقول بصوت ناعم ومستفز: “اتأخرت ليه يا بيبي؟
وحشتني.. سايبني طول النهار لوحدي ومبتسألش، وجيبتلي معاك إيه وأنت راجع؟”.الكلمة مع الحركة دي فجرت بركان الغل اللي كان محبوس جوايا..زقيت إيدها بعنــ,,ـــــف خلى جسمها يترج، ومن غير أي مقدمات ولا تفكير، رفعت إيدي ونزلت على وشها بقلم طرقع في الصالة كلها. البنت صرخت ووقعت على الأرض وهي ماسكة خدها ومبرقة بعينيها من الصدمة والرعب، وبدأت تعيط وتقول بصوت بيترعش: “أنت اتجننت يا أحمد؟! بتضــ,,ـــــربني ليه أنا عملتلك إيه؟!”.نزلت لمستواها ومسكتها من شعرها بكل قسوتي، وطلعت فيها كل نــ,,ـــــار شيرين، كل عجزي، وكل الهوان اللي شربته في الشارع، وزعقت في وشها بصوت مفزوع ومبحوح: “أنتي ولا حاجة!





