حكايات روماني مكرم 1

في الوقت ده، كان بيت حماتي مولع. سمر وأمها كانوا فاكرين إننا قاعدين في بيتنا بنبكي على أطلال الكرامة المهدورة. حماتي كانت بتبص لشقتنا من بعيد وتتحسر إن حسام مابقاش يدخل بيتها، ولا بيصرف أقرش من اللي كان بيساعدهم بيه في الجهاز. وسمر كانت متخيلة إنها خلاص خلصت مننا ومن شكلنا اللي كان بيحرجها قدام أهل العريس “الأغنياء والمتكبرين”.
قبل الفرح بأيام قليلة، خالي متولي أخذني أنا وحسام والعيال على أكبر الأتيليهات. اشتريت فستان سواريه لونه زيتي ملكي، بيفصل جسمي بأناقة وهيبة مش طبيعية، ومعاه طقم ذهب تقيل جابهولي حسام بإصرار من أول راتب استلمه من الشركة.

العيال اتكسوا ببدل صغيرة أصلية وشيك جداً، وحسام جاب بدلة كحلي مع قميص أبيض وبوت جلد طبيعي بقى طالع فيه زي الأمراء، مفيش أي أثر للكسر غير مشية هادية وواثقة تزيده هيبة.
جه يوم الفرح..القاعة كانت في فندق كبير على النيل، سمر كانت واقفة بالصحافة والمكياج مع عريسها وأهله، وحماتي قاعدة في أول طاولة بتتباهى قدام معازيم العريس وإن ابنها “حسام” غايب عشان مريض ومش قادر ييجي.
وفجأة، الباب الرئيسي للقاعة اتفتح.
أنوار القاعة كلها خطفتنا وهي بتعكس على الدبوس الذهب بتاع بدلة حسام.

دخل حسام وهو ماشي على رجليه بثبات وقوة، ماسك إيدي في إيده، وعيالنا ماشيين قدامنا زي الملايكة بلبسهم الشيك. خالي الحاج متولي كان ماشي جنبنا بهيبته اللي تفرض الاحترام على الصغير والكبير.
السكوت حل على الطاولة اللي قاعدة عليها حماتي. سمر أول ما شافتنا، الشربات اللي كان في إيدها وقع على الفستان من الصدمة، عينيك كانت هتطلع من مكانها. حماتي وقفت على حيلها، فتحت بقها وشهقت بصوت مكتوم وهي بتبص لحسام اللي كان ماشي مش محتاج عكاز، ولا باين عليه أي أثر للانكسار، بل بالعكس، بياض وشه وهيبته والذهب اللي على رقبتي وإيدي كان مغطي على القاعة كلها.
حسام قرب من طاولة أمها، وسلّم عليها ببرود وقبل رأسها وقال بصوت ثابت وواضح سمع اللي حوليه: “مبروك يا أمي.. جيت أبارك لأختي، عشان تعرف إن أخوها ورجله مكسورة أو وهو واقف على حيله، طول عمره رأس العيلة وكرامته مرفوعة.”
سمر قربت وهي بترجف، وشها كان أصفر زي الليمونة، وبصتلي وأنا واثقة في نفسي وابتسامتي هادية، وبصت للعيال اللي كانت بتقول عليهم هيعرّوها. العريس أخذ باله من الهيبة اللي داخل بيها حسام والحاج متولي، فجري عليهم وهو بيسلم بحرارة ويقول: “أهلاً يا حسام بيه! الحاج متولي بنفسه هنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *