حكايات روماني مكرم 1

حسام هيقوم من الجبس ده وشغله القديم ينساه تماماً! السجل التجاري بتاع فرع الشريكة الجديد للتوزيع يتكتب باسمه وباسمك، وهتستلموا إدارة المخازن كلها براتب تقيل وتأمين وشقة جديدة لمقامكم، عشان الكل يعرف حجمكم الحقيقي!”
وقف الحاج متولي لحظة يتنفس بغضب مكتوم قبل ما يكمل كلامه بثبات زلزل السمع: “والله العظيم يا سلمى، الفرح اللي هما فاكرين إنهم هيتعالوا فيه عليكي وعلى عيالك وجوزك الراجل الطيب، هيكون هو اليوم اللي هيركعوا فيه ويطلبوا رضاكم!
أنا مش بس هكتب لحسام الفرع الجديد، دا أنا نازل ومعايا أحسن استشاري عظام في مصر يفك الجبس ده ويتأكد إن رجله لمحت العافية قبل الفرح بإسبوعين، وأحسن محلات بدلات وفساتين في القصر العيني وفي مصر الجديدة هتنزل تحت رجلك أنتِ وعيالك.هتحضروا الفرح يا سلمى.. بس مش هتحضروا مقهورين، هتحضروا وهما اللي هيبصوا لكم من تحت لتحت!”
قفلت الخط مع خالي متولي وأنا مش مصدقة، إيدي كانت بترجف ودموعي بتنزل بس المرة دي كانت دموع أمل مخلط بذهول. حسام كان قاعد بصصلي وعينيه مليانة تساؤل ووجع، قربت منه وبست إيده وراسه وقولتله: “ربك ما بينساش حد يا حسام..
حقك وحق كرامتك جاي لحد عندك.”
لما حكيتله كلام خالي، حسام غمض عينيه ونزلت منها دمعة مسحها بسرعة برجولة، وقال بصوت مخنوق: “أنا مش فارق معايا الفلوس يا سلمى، أنا اللي كان ذابحني إن أختي من دمي استعرّت مني ومنك وأنا على العكاز، ووالدتي وقفت تتفرج وتأيدها!”
ثاني يوم الصبح، كانت حارتنا على رجل، عربية مرسيدس سوداء ضخمة وقفت تحت البيت، ونزل منها الحاج متولي بهيبته وجلابيته الصوف المقصبة. الجيران كلهم خرجوا من الشبابيك والبلكونات يتهامسوا، الراجل دخل الشقة وباس رأس حسام وقعد معاه.
وفي نفس اليوم، جاب معاه دكتور متخصص، كشف على رجل حسام وعمل أشعة جديدة وقال إن العظم التأم بشكل ممتاز، والشرائح والمسامير شغالين تمام، وتقدر الرجل تخرج من الجبس الثقيل ده وتبدأ جلسات علاج طبيعي مكثفة عشان يقف على حيله خلال أيام.
خلال أسبوعين بس، كانت المعجزة حصلت. حسام فك الجبس، وبدأ يمشي بثبات ورجله بقت تشيله بعد ما كان العكاز ملازمه. وفي نفس الوقت، الحاج متولي أخذ حسام ووثقوا أوراق الشركة والمخازن الرئيسية، واتكتب لحسام نسبة وأجر خيالي يخليه يعيش في أعلى مستوى، ونقلنا عربون شقة جديدة في حي راقي جداً عشان نعزل بعد الفرح على طول.





