روماني مكرم 3

بعد مكالمة أمي، كل حاجة هديت بشكل غريب. حمايا قعد على الكنبة. وأنا قعدت قصاده. مراتي فضلت واقفة بعيد. قولتلها: — تعالي اقعدي. محدش هنا جاي يحاكمك. قالت: — أنا مش عاوزة أرجع. رديت: — وأنا مش هطلب منك ترجعي النهارده. اتصدمت. حتى إخواتي بصوا لي.

كملت:
— إحنا دلوقتي لو رجعنا نفس البيت وإحنا بالحالة دي، أول خناقة جاية ممكن تبقى أسوأ.
حمايا سأل:
— يعني إيه؟ هتطلقها؟
قولت:
— الطلاق مش لعبة تتقال وإحنا متنرفزين. لكن الرجوع كمان مش هيحصل كأن مفيش حاجة حصلت.
بصيت لمراتي:
— أنا عليت صوتي عليكي، وقسوت في كلامي معاكي. حاجات غلط وأنا مش هلف ولا أدور فيهم.
كانت ساكتة.
قولتلها:
— وإنتِ أهنتي أمي وإخواتي، وبعتيلها رسالة عشان توجعيها وهي مالهاش ذنب في خناقتنا.
قالت بصوت أوطى:
— كنت متعصبة.
— وأنا كمان كنت متعصب. بس العصبية مش هتبقى مبرر ليا ولا ليكي.
سكتنا.
وبعدين قلت:
— لو هنكمل، يبقى في شروط علينا إحنا الاتنين.
مراتي رفعت عينيها:
— إيه؟
— أول شرط: تعاملنا دايمًا يكون باحترام مهما حصل.
— والثاني؟
— مفيش تجريح للأهل. لا أمي ولا أبوكي ولا أي حد.
— والثالث؟
اترددت شوية قبل ما أقول:
— وإحنا محتاجين نبني بيتنا بعيد عن تدخل العيلتين. أنا واضح إني كنت بدخل أمي وإخواتي في تفاصيل زيادة.
أخويا الكبير ابتسم وقال:
— دي أول مرة تعترف بالحاجة دي.
بصيتله:
— اسكت إنت.
ضحك حمايا لأول مرة من ساعة ما دخلت.
التوتر خف ثانية.
لكن مراتي ما ضحكتش.
قالت:
— ولو أنا مش قادرة أنسى اللي حصل؟
رديت:
— من حقك.
الجملة فاجأتها.
كملت:
— ومن حقي أنا كمان ما أنساش الرسالة اللي بعتيها لأمي. عشان كده إحنا محتاجين وقت، ومحتاجين حد عاقل يساعدنا نتكلم قبل ما نقرر نكمل أو ننفصل.
حماتي قالت:
— يعني بنتي تفضل هنا؟
قولت:
— طبعًا.
وبعدين بصيت لمراتي وقلت:
— خدي وقتك. ومش هضغط عليكي.
قمت عشان أمشي.
لكن قبل ما أوصل للباب…
هي نادتني:
— استنى.
لفيت.
قالت وهي بتبص في الأرض:
— أمك… عاملة إيه؟
قولتلها:
— زعلانة.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— هكلمها.
حمايا قال بسرعة:
— لأ، دلوقتي مش لازم.
لكن مراتي هزت راسها:
— لازم.
طلعت موبايلها.
فتحت الخط.
وأنا واقف عند الباب سمعتها بتقول:
— ألو يا طنط… أنا عارفة إني آخر واحدة حضرتك حابة تسمعي صوتها دلوقتي…
وسكتت.
وبعدين بدأت تعيط.
— بس أنا غلطت فيكي… وإنتِ ما عملتيليش حاجة.
ما سمعتش أمي قالت إيه.
لكن شفت وش مراتي يتغير.
وبعد حوالي دقيقة قالت:
— حاضر… ربنا يخليكي.
وقفلت.
سألتها:
— قالتلك إيه؟
مسحت دموعها وقالت:
— قالتلي: “أنا زعلانة منك، بس لو عاوزة تسيبي ابني سيبيه باحترام… ولو عاوزة تكملي معاه، كمّلوا من غير ما تدخلونا في حربكم.”
أخويا الكبير قال:
— ست عظيمة والله.
بصيتله:
— دي أمي.
لكن المفاجأة الحقيقية…
إن حمايا بعدها قام من مكانه وقال:
— استنى يا ابني.
بصيتله.
قال:
— أنا كمان غلطت لما قلت كلام مش مناسب.
وبص ناحية بنته:
— وإحنا لو هنطلب منه يحترمك، يبقى لازم إحنا كمان نحترمه.
كانت أول مرة أحس إن الحرب بدأت تطفي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *