روماني مكرم 3

عدّى شهر كامل.
مراتي فضلت عند أهلها أول أسبوعين.
ما ضغطتش عليها.
ولا روحت أخدها بالعافية.
كنا بنتكلم كل يومين تقريبًا.
أوقات المكالمة كانت خمس دقايق.
وأوقات كانت ساعة كاملة.
ولأول مرة من سنين، بدأنا نتكلم عن المشاكل القديمة بدل ما نتخانق على آخر مشكلة بس.
قالتلي في مرة:
— أنا فعلًا كنت حاسة إنك متجوز أمك وإخواتك معايا.
قولتلها:
— وأنا كنت فاكر إن اهتمامي بأمي واجب، وما كنتش واخد بالي إني ساعات بخلي رأيها يدخل بينا زيادة.
قالت:
— بس أنا كمان كنت بقصد أوجعك بأمك لما بنتخانق.
— وده لازم يقف.
— عارفة.
وأنا كمان بدأت أفهم حاجة مهمة.
إن الدفاع عن أمي ما يكونش بالقسوة ولا الإهانة.
وإن الرجولة مش في إن صوتي يبقى أعلى، بل في إن الواحد يعرف يوقف نفسه وهو في أقصى غضبه.
بعد أسبوعين، اتقابلنا في مكان عام.
هي جات لوحدها.
وأنا جيت لوحدي.
من غير أهل.
قعدنا قدام بعض.
قولتلها:
— قررتي؟
قالت:
— عاوزة أجرب نكمل.
قلبي دق بسرعة.
لكنها رفعت إيدها وقالت:
— استنى… عندي شرط.
— قولي.
— لو أسأت لي مرة تانية، أنا همشي ومش هرجع.
هزيت راسي:
— حقك.
قولتلها:
— وأنا عندي شرط.
— إيه؟
— أمي وأهلك يبقوا خط أحمر في خناقاتنا. اللي بيني وبينك يفضل بيني وبينك.
قالت:
— موافقة.
رجعت البيت بعدها بأيام.
وأول زيارة عملناها كانت لأمي.
كنت خايف من اللحظة.
دخلنا.
أمي فتحت الباب.
مراتي كانت واقفة ورايا ومتوترة.
قالت:
— إزيك يا طنط؟
أمي بصتلها كام ثانية.
وبعدين قالت:
— ادخلي يا بنتي.
مراتي انفجرت في العياط.
حضنت أمي وقالت:
— أنا آسفة.
أمي ردت:
— خلاص. أنا سامحتك… بس أوعي تعايري راجل بأمه تاني. الأم اللي تربي ولادها لوحدها مش عيب.
مراتي هزت راسها.
وأنا كنت واقف بتفرج عليهم.
فأمي بصتلي وقالت:
— وإنت ما تبقاش واقف فرحان كده. إنت كمان غلطان.
الكل ضحك.
حتى مراتي.
ولأول مرة من يوم الخناقة، حسيت إن البيت ممكن يتبني من جديد.
مش لأننا نسينا اللي حصل.
لكن لأن كل واحد فينا اعترف بغلطه.
وأنا اتعلمت درس ما نسيتهوش بعدها:
الكرامة ما بتتحفظش بالإهانة.
والأهل ما يتدافعش عنهم بالغضب الأعمى.
والجواز اللي كل خناقة فيه تتحول لمعركة بين عيلتين…
هيخسر فيه الكل.
أما إحنا؟
فاخترنا نبدأ من جديد.
بس المرة دي…
بقواعد مختلفة.





