روماني مكرم 3

بعد الموقف ده بكام شهر، حصلت الأزمة الأكبر.
رجعت البيت في يوم ولقيت أمي قاعدة عندنا.
وشها أصفر.
ومراتي قاعدة جنبها ماسكة إيدها.
جريت عليهم:
— في إيه؟
أمي قالت:
— مفيش يا ابني.
لكن مراتي قالت:
— فيه.
طلع إن أمي كانت مخبية علينا إنها تعبانة من فترة.
التحاليل مش كويسة، والدكتور طالب فحوصات كتير.
قولتلها:
— وليه مقولتيليش؟
أمي ابتسمت:
— مش عاوزة أشغلكم.
مراتي بصتلها وقالت:
— هو إحنا غرب يا ماما؟
اتجمدت مكاني.
أول مرة أسمعها تقول لأمي “يا ماما”.
أمي نفسها بصتلها باستغراب.
مراتي كملت:
— من النهارده أي كشف، أي تحليل، أي دواء… أنا معاكي.
وبالفعل، على مدار أسابيع، كانت هي اللي بتودي أمي للدكاترة.
وأوقات أنا ما كنتش أقدر أخرج من الشغل.
كانت تروح معاها لوحدها.
وفي يوم رجعت من الشغل، سمعت صوت ضحك جاي من المطبخ.
دخلت.
لقيت أمي ومراتي واقفين بيطبخوا سوا.
أمي قالتلي:
— مراتك طلعت بتعرف تعمل محشي أحسن مني.
مراتي ضحكت:
— متقوليش كده قدامه يصدق نفسه.
وقفت أتفرج عليهم.
وافتكرت نفس الستين دول من سنة ونص.
واحدة بتعيط بسبب كلمة.
والتانية بتقول إنها مش ندمانة.
دلوقتي قاعدين بيتخانقوا مين حط ملح زيادة.
الدنيا غريبة.
لكن الحياة ما بتديش نهاية سهلة.
بعدها بشهر، حصل خلاف جديد بيني وبين مراتي بسبب الفلوس.
أنا كنت عايز أدي جزء من مرتبي لأمي عشان علاجها.
ومراتي كانت شايفة إننا داخلين على مصاريف كبيرة للبيت.
النقاش سخن.
هي قالت:
— كل مرة أمك تيجي الأول!
الجملة دي وقفتني.
هي كمان اتجمدت أول ما قالتها.
بصينا لبعض.
الصمت رجّعنا سنة ونص لورا.
أنا حسيت الغضب بيطلع في صدري.
لكن المرة دي…
قمت من مكاني.
دخلت البلكونة.
قفلت الباب.
وقعدت لوحدي عشر دقايق.
لما رجعت، لقيتها قاعدة بتعيط.
قالت:
— أنا آسفة. الكلمة خرجت مني غلط.
قولتلها:
— وأنا كنت على وشك أزعق.
قالت:
— بس ما عملتش.
ابتسمت.
— ولا إنتِ كملتي.
قعدنا نتكلم بهدوء.
واتفقنا على مبلغ ثابت لأمي، ومبلغ ثابت للبيت.
وققبل ما ننام، قالتلي:
— فاكر أول خناقة؟
ضحكت:
— أنساها؟
قالت:
— أنا ساعات بفكر لو كنا كملنا بنفس الطريقة القديمة، كنا زماننا مطلقين.
قولتلها:
— أو أسوأ.
سكتت.
وبعدين قالت:
— الحمد لله إننا وقفنا نفسنا بدري.
قولتلها:
— متأخر شوية… بس أحسن من عمر كامل من الوجع.





