روماني مكرم 3

عدّت خمس سنين على الخناقة اللي كادت تنهي جوازنا.
خمس سنين غيرتنا كلنا.
أمي صحتها اتحسنت.
وحمايا بقى كل ما يشوفني يقول:
— تعالى يا ابني اقعد جنبي.
وإخواتي بقوا يدخلوا بيتنا باحترام متبادل.
أما مراتي…
فبقت هي أكتر واحدة تسأل على أمي.
وفي عيد ميلاد أمي، جمعنا العيلة كلها في بيتنا.
بعد العشا، أمي قامت وقالت:
— أنا عاوزة أقول كلمتين.
الكل سكت.
بصت لمراتي وقالت:
— البنت دي من كام سنة زعلتني بكلمة وجعتني.
مراتي وطت راسها.
أمي كملت:
— وابني غلط معاها لما فقد أعصابه في يوم.
أنا بصيت في الأرض.
قالت:
— لكن اللي خلاني أسامح الاتنين مش إنهم اعتذروا… إنهم أثبتوا إنهم اتعلموا.
مراتي كانت دموعها نازلة.
أمي مدت إيدها ليها:
— تعالي يا بنتي.
راحت حضنتها.
وبعدين أمي بصتلي وقالت:
— وإنت تعالى.
روحت حضنتهم هما الاتنين.
أخويا قال من آخر الصالة:
— طب وإحنا ملناش حضن ولا إيه؟
ضحكنا كلنا.
في الليلة دي، بعد ما الناس مشيت، قعدت أنا ومراتي في البلكونة.
قالتلي:
— لو رجع الزمن لأول ليلة… كنت هتعمل إيه؟
فكرت شوية.
قولتلها:
— أول ما تحتد الكلمة، كنت همشي من الأوضة وأهدي نفسي.
قالت:
— وأنا لو رجع الزمن، عمري ما كنت هقولها.
سكتنا.
وبعدين قالت:
— عارف أكتر حاجة كنت غلطانة فيها؟
— إيه؟
— إني كنت فاكرة إن اعتذاري هيقلل مني.
قولتلها:
— وأنا كنت فاكر إن سكوتي وقت الغضب هيقلل مني.
ابتسمت.
— وطلع العكس.
— أيوه.
بصيت جوه البيت.
البيت اللي في يوم كان فاضي بعد ما هي رزعت الباب ومشيت.
دلوقتي مليان صورنا.
صورة لينا مع أمي.
وصورة مع أهلها.
وصورة من آخر مصيف.
وحاجات كتير اتكسرت زمان واتصلحت.
مش كلها رجعت زي الأول.
بس يمكن ده كان الأفضل.
لأن إحنا نفسنا ما رجعناش زي الأول.
إحنا بقينا أحسن.
وعرفت وقتها إن بعض البيوت مش بتنجو لأنها ما بتتخانقش.
بتنجو لأن أهلها بيعرفوا يوقفوا الخناقة قبل ما تتحول لإهانة…
ويعترفوا بالغلط قبل ما العناد ياكل كل حاجة حلوة بينهم.
وأهم حاجة اتعلمتها:
أمي كرامتها فوق راسي.
ومراتي كرامتها أمانة عندي.
ولا واحدة فيهم تتصان بإهانة التانية.
ومن يومها…
كل ما حد يسألني:
— إزاي جوازكم كمل بعد اللي حصل؟
أرد بنفس الجملة:
— لأننا يومها بطلنا نسأل مين كسب الخناقة…
وبدأنا نسأل إزاي ننقذ البيت.





