الخادمه بقلم شروق خالد

كانت الخدامة بتنـزف في مطبخ فيلا فخمة على طريق مصر–الإسكندرية الصحراوي، لما صاحب البيت قفل الباب بالمفتاح وقال لها بهدوء:

“قوليلي اسم واحد بس…”

الساعة كانت تلاتة وربع الفجر.

وقفت ندى حافية على أرضية المطبخ الرخام، إيد على شفايفها اللي بتنـزف، وإيد ماسكة فوطة المواعين بقوة لدرجة إن صوابعها بقت بيضا.

على بعد كام خطوة، كان عمر الدمنهوري لسه قافل باب المطبخ بالمفتاح.

اسم الدمنهوري كان معروف في مصر كلها.

رجال أعمال، وسياسيين، وضباط كبار… الكل كان يعرف إن الراجل ده نفوذه كبير، وإن أي حد يعاديه يختفي من الساحة.

وندى قضت تقريبًا سنة كاملة وهي بتحاول تبقى مجرد خدامة محدش ياخد باله منها.

لحد الليلة دي.

“لفي.”

قالها بصوت هادي.

وده كان أخوف من أي صريخ.

استدارت ببطء.

عين عمر وقعت على خدها المتورم… وبعدها على شفايفها المقطوعة… ثم على آثار صوابع زرقا حوالين رقبتها، وقميص الشغل المقطوع عند الكتف.

وشه ما اتحركش.

لكن عينيه اتغيروا.

“مين عمل فيكي كده؟”

ندى نزلت بعينيها للأرض.

“وقعت يا باشا.”

سكت شوية.

وقرب منها خطوة.

“وقعتي؟”

“أيوه.”

“والسلم هو اللي خنقك كمان؟”

بلعت ريقها بصعوبة.

“خبطت في سور السلم.”

“بصيلي.”

ما قدرتش.

ولما مد إيده ناحية وشها، انتفضت بخوف ورجعت لورا لحد ما خبطت في الرخامة.

وقف مكانه.

وسحب إيده.

بص لها ثواني طويلة.

وقال بهدوء:

“مين عمل كده؟”

“محدش.”

“ندى.”

“قلت محدش.”

خرجت الكلمة أعلى من قصدها.

أول ما قالتها، وشها شحب.

هي عارفة إن محدش بيعلي صوته على عمر الدمنهوري.

لكنه فضل باصصلها.

وبعدين قال:

“إنتِ حاطة إيدك على ضلعك الشمال… يعني عندك إصابة هناك. عينك مضروبة من اليمين، وشفايفك من قدام، وآثار صوابع حوالين رقبتك.”

وسكت لحظة.

“إنتِ ما وقعتيش.”

بدأت دموعها تنزل.

“أرجوك… خليني أكمل شغلي.”

“بتحمي مين؟”

“ولا حد.”

“إنتِ مرعوبة.”

ما ردتش.

“مش مني.”

فضلت ساكتة.

بص ناحية الباب.

وقال:

“واحد من الرجالة اللي شغالين عندي؟”

عينيها فضحتها.

اتنهد بهدوء.

“قولي اسمه.”

“لا.”

“ليه؟”

“عشان محتاجة الشغل.”

وسكتت شوية قبل ما تكمل:

“أبويا مات وساب ديون علاج… وأمي مريضة ومبتشتغلش… وكل مرتبي بيروح لها. لو اترفدت… أمي هتترمي في الشارع.”

فضل ساكت.

ندى ضحكت ضحكة مكسورة.

“إحنا خدامين يا باشا… والخدامين مالهمش قيمة.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *