الخادمه بقلم شروق خالد

كان شريف فؤاد، أخو حسام، واقف قدام المكتب وعينه مليانة غضب.
رمى موبايله على المكتب وقال:
ـ أخويا فين؟
رد عمر ببرود:
ـ لو كنت جيت تسأل عنه، يبقى اتأخرت.
قبض شريف على إيده.
ـ إنت قتلت أخويا؟
ـ أخوك قتل نفسه يوم ما فكر يمد إيده على بنت ضعيفة تحت سقف بيتي.
ساد الصمت.
بعدها ابتسم شريف ابتسامة مستفزة.
ـ طب قبل ما تفرح بنفسك… شوف ده.
فتح الموبايل.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت مهزوزة، لكن ملامح الناس كانت واضحة.
عمر أخد الموبايل في إيده، وأول ما شاف الفيديو، اتغير وشه لأول مرة.
الفيديو كان متصور من خمس عشرة سنة.
شاب صغير خارج من عربية بعد حادث على طريق زراعي.
كان شايل طفلة عندها أربع أو خمس سنين، هدومها كلها تراب ووشها مليان دموع.
الصغير ده…
كان عمر.
أما الطفلة…
فلما قربت الصورة، اتجمد مكانه.
كانت ندى.
شريف ضحك.
ـ فاكرها؟
فضل عمر ساكت.
ـ دي البنت اللي أنقذتها زمان من حادث العربية اللي مات فيه أهلها.
وأخرج ورقة قديمة من جيبه.
ـ وبعدها اختفت.
فاكر اختفت إزاي؟
رفع عمر عينه.
ـ اتكلم.
قال شريف:
ـ أبوك هو اللي أمر يبعدها.
لأن أبوها كان شريك ليه، ولما مات، استولى على كل أملاكه.
ولو البنت دي كانت كبرت وعرفت الحقيقة…
كانت هترجع تاخد حقها.
اتقبض فك عمر.
ـ إنت بتكدب.
شريف رمى ملف كبير فوق المكتب.
ـ دي عقود…
وشهادات…
وصور…
كلها تثبت إن ندى مش خدامة.
ندى هي الوريثة الشرعية لنص الأراضي والشركات اللي أبوك استولى عليها.
ساد صمت طويل.
أول مرة في حياته، عمر حس إن الأرض بتميد بيه.
لو الكلام ده صح…
يبقى البنت اللي كانت بتنضف أرضية بيته كل يوم…
هي صاحبة جزء كبير من الثروة اللي عايش فيها.
وفي نفس الوقت، كانت ندى قاعدة في أوضة الضيوف، بتحاول تقوم تشرب كوباية مية.
لكن وهي ماشية ناحية الشباك، سمعت صوت اتنين من الحرس بيتكلموا في الجنينة.
واحد منهم قال:
ـ لازم نخلص منها الليلة… قبل ما الباشا يعرف الحقيقة كلها.
تجمد الدم في عروقها.
لأنها أدركت أن حسام لم يكن الوحيد الذي أراد إسكاتها… بل إن هناك شخصًا آخر داخل الفيلا، أخطر منه بكثير، ولم تنكشف هويته بعد.
حكايات شروق خالد





