من حكايات مربم


من حكايات مريم
قبل ما يدخل جوزي غرفة العمليات… طلب مني أطلقه، وبعد ما مضيت اكتشفت إنه كان عايش بفلوسي من 15 سنة!
كان نفسي في اللحظة دي أسمع كلمة واحدة منه.
“ماتخافيش… أنا جنبك.”
بس اللي سمعته كان مختلف تمامًا.
كنت راقدة على سرير المستشفى، ماسكة طرف الملاية بإيدي، ووشي شاحب من التعب، وجهاز المحلول معلق جنبي، بينما صوت الأجهزة حواليا بيأكدلي إن كل ثانية بتعدي كانت بتقربني من أخطر عملية في حياتي.
كان عندي ورم في المخ.
والدكتور قال إن العملية لازم تتعمل فورًا.
نسبة نجاحها كانت كويسة، لكن كان فيه احتمال إني أفقد الذاكرة، أو يحصل تأثير على الحركة والكلام، أو الأسوأ من كل ده…
إني ما أصحاش من البنج.
كنت عندي خمسة وأربعين سنة.
ومتجوزة بقالى خمسة عشر سنة.
خمسة عشر سنة كنت فاكرة إن الراجل اللي نايمة جنبه كل ليلة هو أكتر إنسان في الدنيا ممكن أخاف عليه ويخاف عليّ.
اسمه كان أحمد.
جوزي.
أو على الأقل… كنت فاكرة إنه جوزي.
قبل العملية بساعتين، باب الأوضة اتفتح.
رفعت عيني بسرعة.
افتكرت إنه جه يطمن عليّ.
لكن أحمد دخل وهو لابس بدلة غالية جدًا، وساعة تمنها أكتر من مرتبي السنوي، وحاطط برفان ريحته مليت الأوضة.
بصيت له باستغراب.
قلت بصوت ضعيف:
— إنت رايح فين؟
بص في ساعته وقال بمنتهى البرود:
— عندي غدا مهم.
ضحكت ضحكة صغيرة من التعب.
— غدا؟ دلوقتي؟ وأنا داخلة عملية بعد ساعتين؟
ما ردش.
حط شنطة جلد على الكرسي، وطلع منها مجموعة أوراق.
حطها فوق رجلي.
بصيت للأوراق.
وبمجرد ما شفت أول كلمة…
قلبي وقف.
“اتفاق طلاق.”
رفعت عيني له.
— إيه ده؟
قعد على الكرسي قدامي بكل هدوء.
وقال:
— عايزك تمضي.
افتكرت إني ما سمعتش كويس.
— أمضي إيه؟
— الطلاق.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
— دلوقتي؟
هز كتفه.
— أيوه، دلوقتي.
— أحمد… أنا داخلة عملية في مخي!
قال ببرود:
— عارف.
— وممكن أموت.
قالها بمنتهى الهدوء:
— عشان كده لازم نمضي دلوقتي.
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
— يعني إيه؟
اتنهد وقال:
— لو العملية حصل فيها حاجة، وأنا اتأخرت في إجراءات الطلاق، هتبدأ مشاكل ومحاكم وورث وإجراءات… وأنا مش ناقص.
كنت ببص له كأني أول مرة أشوفه.
ثم قال الجملة اللي هتفضل محفورة في دماغي طول عمري:
— لو العملية فشلت ومصحتيش… أنا وكلوديا هنتجوز.
ما فهمتش في البداية.
— مين كلوديا؟





