قمر وجبل للاخير

 

“إنت… إنت اللي كنت بتبعتلي الورد الأبيض كل يوم الصبح؟ إنت اللي اشتريت كل لوحاتي من المعرض البسيط اللي عملته في الكلية من غير ما أعرف مين المشتري؟”

 

صوت قمر كان بيترعش، والدموع متجمعة في عينيها وهي بتبص للسطرين اللي مكتوبين في آخر مذكراتها:

 

“أنا طيفك اللي بيحرسك من بعيد.. أنا الراجل اللي شاف روحه بين سطورك. مش هظهر في حياتك دلوقتي، بس بوعدك، لما نتقابل، هخليكي ملكة متوجة على عرش قلبي، في قصر ما تدخلوش ست غيرك.. الإمضاء: جَبَلِك وحمايتك.”

 

​جبل قرب منها بخطوات بطيئة، ملامحه القاسية دابت تماماً، وبقت كلها حنية ودفء، ومسك إيديها اللي كانت ماسكة المذكرات برعشة:

 

“أيوه يا قمر.. أنا. من خمس سنين، لما شُفتك صدفة قاعدة تحت شجرة التوت اللي على أول أرضكم، بترسمي وبتتكلمي مع نفسك كأنك طير حر.. قلبي اتخطف. ولما نسيتي المذكرات دي وفتحتها، وعرفت إزاي بتفكري، وإيه أحلامك، وإزاي بتتمني راجل يحميكي مش يتحكم فيكي… حلفت إنك مش هتكوني لغيري.”

 

​قمر بلعت ريقها والدموع نزلت على خدها: “ولما إنت بتحبني كل ده.. ليه ما جيتش طلبتني من أبويا؟ ليه الرعب اللي عيشتني فيه ده كله واللعبة اللي عملتها؟”

 

​جبل اتنهد تنهيدة طويلة، ورفع إيده يمسح دموعها بصباعه بإحساس خلاها تغمض عينيها غصب عنها:

 

“عشان جبل الهواري من خمس سنين ما كانش الراجل اللي يقدر يسعدك.. كنت غارق في شغل السرايا ومسؤوليات أكبر مني، وسمعتي كراجل قاسي وصارم كانت سابقة اسمي. أبوكي كان مستحيل يوافق، وإنتي كنتي لسة زهرة بتفتح، كنتي هتتخضي مني وتكرهيني. قررت أبني نفسي، وأجهزلك السرايا دي، وأعملك المرسم اللي حلمتي بيه. ولما عرفت إن أختك هتهرب وهتجيب العار لأبوكي، وعرفت إنهم هيفكروا يدوكي ليا كترضية.. قولت دي إشارتي، إني أنقذ أختك من جوازة غصب، وأنقذ أبوكي من الفضيحة، وأجيبك لحضني.”

 

​قمر فتحت عينيها، وبصتله بصدمة ممزوجة بإعجاب.. الراجل ده ما كانش أناني ولا وحش زي ما كانت فاكرة، ده كان الحارس الخفي اللي بيحميها من بعيد.

 

​وقبل ما قمر تنطق بكلمة تعبر بيها عن الزلزال اللي جواها، باب الجناح اتفتح بقوة من غير استئذان. دخلت “الحاجة رضوى”، عينيها بتطق شرار، وماسكة في إيدها ورق.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *