الفستان الأبيض من حكايات فاتن سليم

الفستان الأبيض

أنا عندي واحد وتلاتين سنة، ولسه متجوزتش.

الجملة دي يمكن بالنسبة لناس كتير عادية جدًا، لكن بالنسبة لي كانت طول عمرها بتوجعني بطريقة محدش يعرفها.

مش عشان أنا ناقصة حاجة…

ولا عشان محدش اتقدملي…

ولا حتى عشان كنت شايفة إن الجواز هو نهاية الدنيا.

بس كان جوايا إحساس غريب جدًا…

إحساس إن في حاجات صغيرة كل البنات بتعملها عادي، وأنا اتحرمت منها من غير ما أكون عملت حاجة غلط.

من وأنا صغيرة وأنا بشوف صور العرايس.

الفستان الأبيض…

الطرحة…

الدبلة…

بوكيه الورد…

وصورة العروسة وهي واقفة قدام المراية بتبص لنفسها ومش مصدقة إنها بقت عروسة.

كنت دايمًا أسأل نفسي:

“يا ترى شكلي هيكون عامل إزاي وأنا لابسة فستان أبيض؟”

السؤال ده كان بسيط…

بس مع الوقت بقى أمنية.

وبعدين بقى وجع.

كل ما واحدة من صحابي تتجوز، كنت أفرح لها من قلبي.

أروح معاها وهي بتختار الفستان، وأساعدها في الطرحة، وأقول لها:

“ده حلو أوي عليكي.”

وأرجع بيتي بالليل، أقف قدام المراية وأتخيل نفسي مكانها.

مرة كنت قاعدة مع واحدة صاحبتي بعد فرحها بأسبوع، فقالتلي وهي بتضحك:

“إنتي عارفة؟ أكتر حاجة كانت مخوفاني إن الفستان الأبيض يطلع وحش عليا!”

ضحكت وقلت:

“لا، مستحيل. إنتي كنتي قمر.”

لكن الحقيقة؟

كنت نفسي أجرب إحساسها.

مرة واحدة بس.

مش عايزة أتجوز من غير حب.

ولا عايزة أرتبط بأي حد لمجرد إني ألبس فستان.

أنا بس…

كان نفسي أعرف شكلي هيبقى عامل إزاي.

ومرت السنين.

واحد وتلاتين سنة.

وفي يوم وأنا راجعة من الشغل، عديت من قدام أتيليه كبير جدًا.

الواجهة كلها إزاز.

وكان فيه فستان أبيض معلق في النص.

فستان طويل، بسيط، لكن شكله يخطف العين.

وقفت قدامه.

فضلت أبص عليه من ورا الإزاز يمكن خمس دقايق.

وفجأة جالي خاطر غريب.

“طب ما أدخل أقيس؟”

ضحكت على نفسي.

“أقيس إيه؟ هتدخلي تقولي لهم إيه؟”

مشيت خطوتين…

وبعدين رجعت.

وقلت لنفسي:

“ليه لأ؟”

دخلت محل إكسسوارات قريب، واشتريت دبلة بسيطة جدًا.

حطيتها في إيدي.

فضلت أبص لها شوية.

وقتها كنت حاسة إني بعمل حاجة مش طبيعية.

لكن في نفس الوقت كان جوايا فرحة طفولية غريبة.

روحت الأتيليه.

أول ما دخلت، بنت صغيرة تقريبًا في سني ابتسمت وقالت:

“أهلًا بحضرتك.”

قلت:

“أهلًا.”

سألتني:

“مناسبة حضرتك إمتى؟”

هنا…

كان المفروض أقول الحقيقة.

كان المفروض أقول:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *