الفستان الأبيض من حكايات فاتن سليم

“أنا مش عروسة، أنا بس عايزة أقيس فستان.”

لكن لساني قال حاجة تانية.

قلت:

“قريب إن شاء الله.”

بصت على إيدي، وشافت الدبلة.

قالت:

“مبروك.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:

“الله يبارك فيكي.”

وبعدها سألتني:

“حضرتك مقررة تحجزي ولا لسه بتتفرجي؟”

قلبي دق بسرعة.

وقلت:

“لا، مقررة.”

سألتني:

“وخطيب حضرتك معاكي؟”

هنا كملت الكذبة.

قلت:

“لا، هو مسافر بره مصر، وهصور له الفساتين وأبعتله.”

البنت ابتسمت وقالت:

“ولا يهمك.”

وبدأت تطلع الفساتين.

واحد…

واتنين…

وتلاتة…

وأنا فجأة حسيت بالذنب.

قلت في نفسي:

“هما بيتعبوا نفسهم ليه؟ أنا مش هحجز أصلًا.”

فأول فستان عرضته عليا قلت بسرعة:

“خلاص، ده كويس. ممكن أقيسه؟”

دخلت غرفة القياس.

قفلت الباب.

وفجأة…

إيدي بدأت تترعش.

مسكت الفستان.

فضلت أبص له.

وبعدين لبسته.

وقفت قدام المراية.

وسكت.

أنا مش عارفة أوصف اللحظة دي.

كنت ببص لنفسي ومش مصدقة.

لأول مرة في حياتي…

شفت نفسي عروسة.

حتى لو لدقايق.

حتى لو كذبة.

حتى لو مفيش عريس أصلًا.

لفيت قدام المراية.

رفعت شعري بإيدي كأني بحط طرحة.

وضعت إيدي على خصري.

وبعدين ضحكت.

ضحكة صغيرة طلعت مني من غير ما أحس.

وفي اللحظة دي…

حسيت إن كل السنين اللي فاتت اختفت.

حسيت إني بنت صغيرة بتحلم.

خرجت من غرفة القياس.

البنت بصتلي وقالت:

“ما شاء الله، حلو جدًا عليكي.”

قلت:

“بجد؟”

قالت:

“آه والله، تحفة.”

وبعدين نادت بنت تانية تشتغل معاها، وقالت:

“تعالي شوفي العروسة.”

كلمة “العروسة” وجعتني وفرحتني في نفس الوقت.

وقفت قدام المراية الكبيرة.

وفجأة تخيلت أمي وهي شايفاني.

تخيلت أبويا.

تخيلت الناس اللي بحبهم.

تخيلت يوم فرحي.

وتخيلت راجل واقف جنبي.

راجل بحبه ويحبني.

حسيت دموعي هتنزل.

لكن مسحتها بسرعة.

البنت سألتني:

“خطيبك هيحب الفستان ده؟”

اتكسفت.

وقلت:

“إن شاء الله.”

وأنا جوايا صوت بيقول:

“إنتي بتكدبي.”

فضلت حوالي عشر دقايق قدام المراية.

وبعدين دخلت غيرت هدومي.

خرجت وأنا حاسة إني عملت جر\يمة.

البنت قالت:

“تحبي نصورلك كام فستان تاني؟”

قلت:

“لا، أصل بصراحة… هو مش عاجبه الفستان.”

قالت:

“طب نشوف غيره.”

قلت بسرعة:

“لا لا، خلاص. هفكر وأرجعلك.”

ودفعت ثمن أي خدمة طلبوها مني، وخرجت.

وأول ما خرجت من الباب…

شلت الدبلة من إيدي.

بصيت لها.

وحطيتها في شنطتي.

ومشيت.

لكن بدل ما أكون فرحانة…

كنت مخنوقة.

طول الطريق وأنا بسأل نفسي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *